الاتحاد الماروني العالمي

مكتب ألامانة العامة

نيويورك- بيروت

نيويورك، في 11 شباط 2007

بيان للتوزيع

 

الهروب من ساحة المجابهة في مجلس النواب والحكومة في بيروت إلى ساحة الحرب في الجنوب هي خط أحمر

 

بمناسبة عيد أبينا القديس مارون الذي تحتفل به الكنيسة الانطاكية، يتقدم الاتحاد الماروني العالمي من رأس الكنيسة صاحب الغبطة الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير بطريرك انطاكية وسائر المشرق ومن الشعب اللبناني كافة والماروني بشكل خاص، في الوطن وبلاد الانتشار، بالتهاني بالعيد والتمنيات لعودة لبنان وطن السلام والمحبة إلى أجواء الأمن والاستقرار ولتبعد صلوات أبينا مارون الحقد والشر عن ربوعه ويظلل الخير بنيه ويفتح قلوبهم وعقولهم بشفاعة قديسيه أجمعين فيفهموا معاني النعم التي يعيشونها ويكفوا عن التحريض والتزلم ويرجعوا إلى ماض كان تراث الأجداد فيه العمل والانتاج والانفتاح على الكل في سبيل خير البشرية جمعاء والذي يبدأ من لبنان وينتشر حوله في شرق أوسط بحاجة ماسة هذه الأيام لأن يقتنص الفرص لإحلال السلام لا لعودة الحروب والاقتتال.

ونستغل هذه المناسبة للتشدسد على الأمور التالية:

 

أولا: إن الحائط المسدود الذي وصلت إليه الحركة الاعتراضية، والتي أخذت شكل الانقلاب على الحكم وفرض الرأي، لا المطالبة بأمور قد تكون محقة برأي أصحابها، يدعو إلى إعادة الحسابات والتروي وتفهم شروط الديمقراطية الصحيحة التي أنعم الله على لبنان بها، لا عن خيار، ولكن ربما فرضت فرضا بسبب مجتمعه المتعدد والمتنوع والذي لا يمكنه الاستمرار إلا في أجواء ديمقراطية، حيث يحترم حق الآخر، وتمارس المداورة بالحكم وحق الاعتراض، ولكن ضمن شروط اللعبة الديمقراطية نفسها التي تفرض التغيير في صناديق الاقتراع لا في الشارع ولا بالقوة.

ثانيا: إن محاولات البعض، والذي قد يكون تعود على فرض قناعاته على الآخرين بالقوة، للعب مجددا على وتر الجنوب وتحريك جماعاته هناك ومحاولة إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، هي خط أحمر يجب أن يتنبه له من يجلس في السراي الحكومي ومن يحاول أن يظهر بمظهر المعارض الحقيقي على السواء. لأن العالم، الذي هب لنجدة لبنان ووقف الحرب المدمرة التي قضت على أماني ومقدرات قسم كبير من أبنائه في سبيل تجارب بعض من يدعون بانهم وحدهم حماة الديار، لن يقبل بهذا التلاعب على مصير الناس وأمنهم ولن يرضى أن تستمر القرارات الغير مسؤولة بالتحكم في مستقبل الشعوب.

 

ثالثا: إن الهروب من ساحة المجابهة في بيروت إلى ساحة الحرب في الجنوب هي خط أحمر لا يمكن القبول به لا من قبل من يدعي المقاومة، وقد ظهر بأنه المخرب الحقيقي إن في الحرب أم في ممارسته الغير ناضجة لليمقراطية، أو من قبل الحكم الذي يعتقد بأنه بدفعه الجيش للحلول محل حزب الله في التحرش المسلح على ساحة الجنوب يسحب هذه الورقة منه. فالأمن والاستقرار يجب أن يكونا هدف الدولة والقوى المسلحة التي تأتمر بها لا المزايدة على المخربين والمصطادين بالماء العكر والاستمرار بلعبة لم تأت للبنان إلا بالقهر والخسائر والتخلف والاستزلام طيلة ثلاثة عقود خلت.

 

رابعا: إن عدم الوضوح في مواقف الحكم بالنسبة للعمل المسلح وتطبيق القرارات الدولية، خاصة المتعلقة بالسلاح وبالحرب الأخيرة؛ وهي 1559 و1701، هو ما يدفع الهواة إلى التشدق عليه والتعرض له، فهو لا يزال يخجل من أن يقول بالفم الملآن أن الدولة وحدها مسؤولة عن حماية البلاد وهي ليست بحاجة لمساعدة المغامرين والمأجورين والمرتزقة لأنها ليست وحيدة بل يساندها المجتمع الدولي قاطبة بقراراته ومساعداته العسكرية والاقتصادية وهذه هي الطريقة الوحيدة والصائبة للخروج من مستنقع الوحول الذي غطسنا فيه منذ بدء عرفات عمله المسلح انطلاقا من لبنان في نهاية الستينات. 

 

خامسا: إن الوقاحة التي وصلت بالبعض إلى المطالبة باسترجاع شحنة سلاح مصادرة من قبل الدولة سببها الميوعة في الرد على هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم أهم من سائر اللبنانيين ويحق لهم ما لا يحق لغيرهم، ومن هنا على الحكم الذي عانى من هؤلاء وبدأ يفهم طريقتهم في التصرف أن يبادر إلى إلغاء إي دور لهم وإصدار قرار واضح وصريح يمنع حمل السلاح على أي كان ويحدد مهلة لحزب الله لتسليم كامل أسلحته إسوة بباقي الأحزاب والقوى اللبنانية واعتبار أي عمل يقوم به ويرتبط بالسلاح هو عمل غير مشروع يعاقب عليه القانون.

 

سادسا: على المسؤولين والسياسيين الكرام في لبنان أن يبدأوا بتغيير لغتهم بموضوع السلاح وما يتعلق بإسرائيل فكفانا إجترارا لمواقف عربية تخلى عنها الجميع بعد وعيهم ضرورة إنهاء هذا الصراع الغير مجدي وقبول الفلسطينيين أصحاب الشأن بالحل السلمي، فلا يجوز مثلا أن يزايد رئيس حكومة لبنان على كل الرؤساء العرب ويمتنع عن حضور مؤتمر دولي بسبب مشاركة إسرائيل فيه لأنه يعطي بذلك سببا لمن يدعي المقاومة ومن وراءه للإستمرار في مشروعهم التدميري للبنان.     

 

 

سامي الخوري

رئيس الاتحاد الماروني العالمي