تقرير بان كي مون الخامس حول تطبيق القرار 1701 لأشهر المقبلة ستكون حاسمة للتقدم نحو التطبيق التام للقرار

الخميس 1 تشرين الثاني 2007

دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون امس الى انتخاب رئيس للبنان قبل 24 تشرين الثاني، كشرط ضروري في رأيه لعودة الاستقرار الى لبنان والمنطقة.

وقال بان كي مون في تقريره الخامس الى مجلس الامن حول تطبيق القرار 1701، امس ان "الازمة السياسية المستمرة في لبنان منذ احد عشر شهرا، انعكست سلبا على سير مؤسساته وحالت دون احراز تقدم في جوانب عدة محورية في القرار 1701 التي لا يمكن معالجتها الا بالحوار الوطني".

وشدد على ضرورة "المباشرة حوار سياسي بناء يسمح بانتخاب رئيس يحظى باوسع مشاركة ممكنة في اطار احترام الدستور ومن دون تدخلات اجنبية"، مبديا قلقه في ان "نشهد في لبنان اما قيام حكومتين واما فراغا دستوريا" وهما احتمالان "لا بد من تفاديهما".

ورأى الامين العام للامم المتحدة ان "الاشهر المقبلة ستكون حاسمة للتقدم نحو التطبيق التام للقرار 1701"، مضيفا ان تقدما لا يزال ضروريا "في عدد من عناصره الاساسية للتوصل الى وقف دائم لاطلاق النار".

ودعا الى ضرورة "الافراج عن الجنديين الاسرائيليين المخطوفين والاسرى اللبنانيين واحترام الحظر على الاسلحة ووقف انتهاكات الطيران الحربي الاسرائيلي للاجواء اللبنانية وترسيم الحدود اللبنانية السورية.. وتسوية مشكلة نزع سلاح حزب الله والميليشيات الاخرى المسلحة".

وبشأن مزارع شبعا، قال بان كي مون ان خبير الخرائط في الامم المتحدة يكاد ينهي ترسيم المزارع. ولفت الى ان المنظمة الدولية لا تزال تنتظر الحصول على عدد من الوثائق التي طلبتها من سوريا في بداية تشرين الاول. اذ اكد بان كي مون ان انتشار الجيش اللبناني وقوة اليونيفيل المعززة في جنوب لبنان تطبيقا للقرار 1701 "امن حدا معينا من الاستقرار" في المنطقة و"حال دون معاودة الاعمال الحربية على طول الخط الازرق"، اعتبر ان من الضروري جدا ان تحتفظ اليونفيل "بكامل عديدها". لآتي الترجمة الحرفية غير الرسمية لتقرير الامين العام للامم المتحدة بان كي مون حول تطبيق قرار مجلس الأمن 1701 (2006) الذي قدمه الى مجلس الأمن امس:

مقدمة

1 ـ هذا التقرير هو تقريري الخامس حول القرار 1701 (2006)، ولا سيما حول الجهود الهادفة إلى تحقيق وقف دائم لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان وحل طويل الأمد على قاعدة المبادئ والعناصر الواردة في الفقرة الثامنة من القرار. ويقدّم تقويماً شاملاً للخطوات المتّخذة لتطبيق القرار 1701 (2006) منذ صدور تقريري الأخير في 28 حزيران )293/7002/S(2007، ويسلّط الضوء على التقدّم المستمرّ في تطبيق القرار 1701 (2006) والمجالات المثيرة للقلق التي لا تزال تعرقل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وحل طويل الأمد بين الأطراف.

2 ـ يسرني أن أشير إلى أنه لا يزال هناك التزام ثابت من الحكومتَين اللبنانية والإسرائيلية لتطبيق القرار 1701 (2006). تابعت اليونيفيل والقوات المسلحة اللبنانية العمل لضمان عدم استعمال المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني لأنشطة عدائية وخلوّها من أي عناصر مسلحين وأعتدة وأسلحة غير مسموحة. بعد أربعة أشهر من الهجوم على اليونيفيل والذي أدى إلى مقتل ستة جنود من قوات حفظ السلام من الكتيبة الإسبانية، لا تزال قوة حفظ السلام تواجه تحديات أمنية في الجنوب.

3 ـ بعد أكثر من عام من الجهود المكثفة من جانب الوسيط، تحققت خطوة أولى مشجعة في الآونة الأخيرة من خلال البوادر الإنسانية التي جرى تبادلها بين إسرائيل والأطراف اللبنانيين المعنيين. آمل أن تؤدي هذه التطورات إلى الإفراج عن الجنديين المخطوفين، إلداد ريغيف وإيهود غولدواسر، وإلى حل لكل الجوانب الإنسانية في القرار 1701 (2006).

4 ـ يقلقني كثيراً أنّ الأزمة السياسية الداخلية في لبنان، ولا سيما تلك المتعلقة بالانتخابات الرئاسية، استمرت من دون انحسار على الرغم من الجهود المحلية والدولية التي تبذل لحلها. وقد أعاقت في شكل كبير التقدم في تطبيق الجوانب الأساسية في القرار 1701. وعلاوة على ذلك، لا تزال حوادث أمنية خطيرة مثل الهجوم الإرهابي في 19 أيلول 2007 الذي أدى إلى مقتل النائب أنطوان غانم وسبعة آخرين وإصابة عدد كبير من الأشخاص بجروح وألحق أضراراً مادية واسعة النطاق، تهدد سيادة لبنان وسلامة أراضيه واستقلاله. وكان هذا الانفجار، وهو الأقوى منذ الانفجار الذي أودى بحياة رئيس الوزراء السابق الحريري، الاغتيال الرابع الذي يستهدف نائباً من تحالف 14 آذار.

5 ـ أثني على الحكومة اللبنانية والقوات المسلحة اللبنانية وأهنئهما على الهزيمة التي ألحقاها بإرهابيي فتح الإسلام في مخيم الفلسطينيين في نهر البارد شمال لبنان بعد معركة طويلة ودموية، بحيث واجها بنجاح هذا التحدي الخطير على سيادة البلاد. من الضروري أن ترفع الحكومة اللبنانية والقوات المسلحة اللبنانية مستوى اليقظة لضمان أمن لبنان.

6 ـ ستكون التطورات في الأشهر المقبلة أساسية لتحقيق مزيد من التقدم في مسائل أساسية متعلقة بتطبيق القرار 1701 (2006)، والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وحل طويل الأمد بين لبنان وإسرائيل.

الهجمات على اليونيفيل

7 ـ في 16 تموز 2007، انفجرت عبوة بدائية بواسطة جهاز تحكم من بعد قرب حاجز للشرطة العسكرية التانزانية التابعة لليونيفيل، في منطقة القاسمية على نهر الليطاني. وقد ألحق الانفجار أضراراً مادية بالآلية من دون إصابات. ولم يتبنَّ أحد المسؤولية. باشرت السلطات اللبنانية على الفور في التحقيقات التي أدت إلى توقيف شخصين مشتبه بهما. وما زال ثلاثة مشتبه بهم آخرين طليقين. بحسب النتائج الأولية للتحقيقات، خططت للهجوم مجموعة قتالية على صلة بفتح الإسلام وكان هدفها إسقاط عدد كبير من الضحايا. وتشير المعلومات إلى أن المتفجرات المستعملة في الهجوم، والأشكال الأخرى من الدعم اللوجستي، مصدرها، كما ذكر، مخيمات الفلسطينيين الواقعة بين صيدا وصور. أثني على السلطات اللبنانية لمباشرتها في إجراء تحقيقات سريعة ومعمقة، وآمل أن تتعرّف على مرتكبي هذا الهجوم وتسوقهم إلى العدالة.

8 ـ في تشرين الأول، أوقفت السلطات اللبنانية ستة مقاتلين فلسطينيين من مخيم برج الشمالي في منطقة صور بتهمة التخطيط لهجمات إرهابية على اليونيفيل ومحاولة تنفيذها. كما صادرت السلطات متفجرات وأجهزة تفجير. وتشير المعلومات إلى أن هذه المجموعة حاولت الهجوم على دوريات اليونيفيل على الطريق الساحلي بين نهر الليطاني وصور مرتين في شهر آب، لكن المحاولتين باءتا بالفشل لأسباب تقنية. وبحسب التحقيقات الأولية، تخضع الخلية لإدارة المجوعة القتالية نفسها المرتبطة بفتح الإسلام. تسلط هذه الحوادث الضوء على الخطر الذي يمثله العناصر المسلحون الراديكاليون داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان على اليونيفيل.

9 ـ تستمر التحقيقات من جانب السلطات الوطنية اللبنانية والإسبانية في هجوم 24 حزيران 2007 الذي أدى إلى مقتل ستة جنود من الكتيبة الإسبانية. تتشاور السلطات اللبنانية بانتظام مع اليونيفيل. لكن في هذه المرحلة، لا يزال المرتكبون طليقين ومجهولين، ولم يتبنّ أحد المسؤولية عن هذا الهجوم. آمل بشدة أن يتم الكشف على المسؤولين عن هذا الهجوم الإرهابي، من خلال الجهود التي تبذلها السلطات اللبنانية وكذلك السلطات الإسبانية واليونيفيل، وسوقهم إلى العدالة.

تطبيق قرار مجلس الأمن 1701 (2006)

أ ـ احترام الخط الأزرق

10 ـ كان الوضع الأمني والعسكري في منطقة عمليات اليونيفيل هادئاً عموماً منذ تقريري الأخير في 28 حزيران )293/7002/S( 2007 لم يُسجَّل أي خرق لوقف الأعمال الحربية، ولا تزال الأطراف تتعهد بالالتزام بالاتفاق وتظهر تصميماً على تطبيقه. يسرّني أن أشير إلى انخفاض في عدد الحوادث على طول خط الانسحاب (المعروف أيضاً بالخط الأزرق) بين قوات الدفاع الإسرائيلية والقوات المسلحة اللبنانية، كنتيجة مباشرة عن اتفاقات الربط والتنسيق المحسَّنة بين الأفرقاء واليونيفيل.

11 ـ لا يزال التحقيق في الهجوم الصاروخي بالكاتيوشا على إسرائيل في 17 حزيران 2007 مستمراً، وقد أبلغت السلطات اللبنانية اليونيفيل أنها تتعقب خيوطاً ملموسة، وتأمل أن تتمكن من الكشف عن الفاعلين.

12 ـ أفادت اليونيفيل عن عدد كبير من الانتهاكات الجوية الإسرائيلية للمجال الجوي اللبناني من خلال الطائرات الحربية النفاثة والطائرات من دون طيار بصورة شبه يومية. حصلت بعض هذه الانتهاكات الجوية على علو منخفض فخرقت جدار الصوت في مناطق مأهولة في جنوب لبنان، ناشرةً الخوف والذعر بين السكان. تزيد هذه الانتهاكات الجوية من حدة التوتر، وتزيد من احتمالات وقوع حادث أمني، كما حصل في 25 تشرين الأول عندما فتحت القوات المسلحة اللبنانية النار على طائرة إسرائيلية. وقد أعرب قائد قوة اليونيفيل وممثليّ الرفيعو المستوى في المنطقة، وكذلك عدد من الدول الأعضاء المعنية، عن قلقهم ودعوا إسرائيل إلى وقف الانتهاكات الجوية. ولا تزال الحكومة اللبنانية تحتج على هذه الخروقات معتبرةً أنها انتهاك خطير للسيادة اللبنانية والقرار 1701. أما الحكومة الإسرائيلية فتصر على أنها إجراء أمني ضروري سوف يستمر حتى الإفراج عن جنديَّيها المخطوفين والتطبيق الكامل للإجراءات الواردة في الفقرتَين 14 و15 من القرار 1701.

13 ـ أفادت اليونيفيل أيضاً عن عدد من الانتهاكات البرية البسيطة من رعاة وصيادين لبنانيين محليين ولا سيما في منطقة مزارع شبعا. وكما أشرت في التقارير السابقة، يمكن أن تؤدي هذه الانتهاكات التي قد تكون غير مقصودة في بعض الحالات، إلى حوادث عرضية وتصعيد غير متعمد للتوتر على طول الخط الأزرق ولا سيما أن الرعاة والصيادين يحملون أحياناً سلاحاً فردياً. تسعى اليونيفيل والقوات المسلحة اللبنانية إلى كبح أنشطة الصيادين المحليين نظراً إلى أنّ وجود عناصر مسلّحين غير مشروعين جنوب نهر الليطاني يتعارض مع القرار 1701.

14 ـ شدّدت في تقريري السابق على أهمية تحديد الخط الأزرق بطريقة واضحة للعيان، ولا سيما في المناطق الحساسة وحيث هناك مسافة كبيرة بين الخط الأزرق والسياج التقني الإسرائيلي. لا تزال اليونيفيل ملتزمة مع قوات الدفاع الإسرائيلية والقوات المسلحة اللبنانية، وضع اللمسات النهائية على الآلية التقنية لتعليم الخط الأزرق على الأرض. في هذه الأثناء، يسرني أن ألفت إلى أن اليونيفيل أطلقت مشروعاً تجريبياً (ارشادياً) مع قوات الدفاع الإسرائيلية والقوات المسلحة اللبنانية كي تحدّد بوضوح ستة كيلومترات من الخط الأزرق في القطاع الغربي في منطقة علما الشعب. وُضِع أول برميل لتحديد الخط الأزرق في 26 أيلول 2007، بينما تتواصل أعمال القياس لوضع مزيد من البراميل.

ب ـ تدابير الأمن والربط

15 ـ أصبحت الاجتماعات الثلاثية المنتظمة التي يعقدها قائد قوة اليونيفيل مع ممثلين رفيعي المستوى عن القوات المسلحة اللبنانية وقوات الدفاع الإسرائيلية، آلية مهمة لبناء الثقة بين الجانبين. تظهر القوات المسلحة اللبنانية وقوات الدفاع الإسرائيلية التزاماً قوياً بهذه الإجراءات التي تهدف إلى معالجة مسائل عملانية أمنية وعسكرية أساسية والحؤول دون وقوع حوادث وانتهاكات وتعزيز اتفاقات الربط والتنسيق. غير أن تعقيدات المسائل المطروحة على جدول الأعمال تجعل التقدم نحو تحقيق فهم مشترك، بطيئاً وتدريجياً في بعض الأحيان.

16 ـ في هذا السياق، لا تزال ورقة العمل حول الإجراءات التقنية لتحديد الخط الأزرق قيد النظر، ويؤمل أن تُنجَز بالتوازي مع المشروع التجريبي الارشادي لتعليم الخط بصورة واضحة على الأرض. في الوقت نفسه، لا تزال النقاشات حول التدابير الأمنية الموقتة في القسم الشمالي من الغجر تصطدم بمسألة المدة التي ستبقى فيها هذه التدابير سارية المفعول. يجري قائد اليونيفيل مشاورات ثنائية للتوصل إلى مقاربات محتملة لحل المأزق. لا تزال قوات الدفاع الإسرائيلية تسيطر على الجزء من قرية الغجر الواقع شمال الخط الأزرق والمنطقة الصغيرة المجاورة داخل الأراضي اللبنانية على الرغم من أنها لا تحتفظ بوجود عسكري دائم هناك. واعتباراً من منتصف أيلول 2007، تقوم القوات المسلحة اللبنانية بدوريات على الطريق الواقع خارج السياج المحيط بهذه المنطقة. وكما ذكرت في تقريري الأخير )293/7002/S(، ما دامت قوات الدفاع الإسرائيلية موجودة في القسم الشمالي من الغجر، فإن إسرائيل لم تنجز انسحابها من جنوب لبنان بما ينسجم مع موجباتها المنصوص عليها في القرار 1701.

17 ـ استمر التنسيق والربط بين اليونيفيل والقوات المسلحة اللبنانية في التطور والترسخ في مجالات عدة، وهذا أساسي لتطبيق القرار 1701 بفعالية. أطلعت المجلس في تقاريري السابقة على الربط الواسع النطاق في الشؤون العملانية على مختلف المستويات. علاوة على ذلك، باشرت القوات المسلحة اللبنانية واليونيفيل في أيلول 2007 بالقيام بدوريات منسَّقة في ما بينها في مواقع مختلفة من منطقة العمليات. وفي 2 تشرين الأول، اعترضت دورية من هذا النوع عملية تهريب من مرتفعات الجولان في منطقة شبعا. وقد تبين لاحقاً أن المهربين كانوا يحاولون نقل السلع التجارية والديزل. وأنشأت اليونيفيل أيضاً حواجز مشتركة مع القوات المسلحة اللبنانية عند معبرين مهمين في منطقة العمليات في نهر الليطاني. وتخضع الأنشطة المنسَّقة بين القوتين للمراجعة والتعديل بصورة دورية لزيادة الجهوزية العملانية والفعالية والتفاعل التشغيلي بين الوحدات إلى أقصى حد، مع أخذ هيكليات القيادة والتحكم القائمة في الاعتبار.

18 ـ تجري اليونيفيل حالياً نحو أربعمئة دورية مؤللة وراجلة وجوية، في النهار والليل، في فترة الـ24 ساعة، في مختلف أنحاء منطقة عملياتها في المناطق الريفية والمدينية على السواء. كما تملك اليونيفيل أكثر من ستين موقعاً وعدداً من الحواجز ومراكز المراقبة الموقتة، بما في ذلك في القرى والمناطق المأهولة. وفي الوقت نفسه، تحتفظ القوات المسلحة اللبنانية بأربعة ألوية وفرقة مدفعية واحدة. يستمر هذا الانتشار المهم على الرغم من الأعباء الإضافية التي ألقيت على عاتق هذه القوات في أجزاء أخرى من البلاد خلال مرحلة إعداد التقرير، ولا سيما في نهر البارد. لدى القوات المسلحة اللبنانية حالياً أكثر من مئة حاجز وموقع دائم، وتجري نحو ستين دورية في فترة الـ24 ساعة.

19 ـ استمر أيضاً التعاون والتنسيق بين اليونيفيل والقوات المسلحة اللبنانية لضمان خلو المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني من العناصر المسلحين والأعتدة والأسلحة غير المشروعة. وأدت العمليات المنسقة في مرحلة إعداد هذا التقرير، إلى اكتشاف أسلحة وذخائر وأدوات تفجير متروكة بما في ذلك عشرة صواريخ مع ثمانية فتائل وقاذفة صواريخ في منطقة مرجعيون، وخمس قاذفات مضادة للدبابات في منطقة الخيام. وتم العثور أيضاً على عدد من الخنادق التي يحتوي بعضها على قاذفات صواريخ. لكن لم تكن هناك مؤشرات تدلّ على أنه جرى استخدام هذه المنشآت في الآونة الأخيرة. لا تزال القوات المسلحة اللبنانية تدمّر كل الأسلحة والذخائر الموجودة جنوب نهر الليطاني أو تصادرها.

20 ـ تصر إسرائيل على أن "حزب الله" أعاد بناء وجوده وإمكاناته العسكرية، ولا سيما شمال نهر الليطاني إنما أيضاً في منطقة عمليات اليونيفيل، من خلال نقل السلاح عبر نهر الليطاني. لكنها لم تزود اليونيفيل معلومات استخبارية محددة نظراً إلى حساسية مصادرها. من جهتها، تحقق اليونيفيل، بالتعاون مع القوات المسلحة اللبنانية، على الفور في أي مزاعم عن انتهاكات للقرار 1701 ضمن منطقة عملياتها في حال الحصول على معلومات وأدلة محددة.

21 ـ ضمان خلو المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني من العناصر المسلحين والأسلحة غير المشروعة، مسعى طويل الأمد. تظهر الهجمات الأخيرة على اليونيفيل والهجوم الصاروخي على إسرائيل في حزيران، أن العناصر المسلحين المعادين لا يزالون موجودين في منطقة العمليات أو يجدون طريقة لدخولها. علاوة على ذلك، العناصر المسلحون موجودون في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في المنطقة، ويشكلون خطراً على اليونيفيل وعلى الاستقرار الميداني. تسلّط هذه الحوادث الضوء على الحاجة إلى مواصلة جهود اليونيفيل والقوات المسلحة اللبنانية وتكثيفها، مع الدعم الضروري من المجتمع الدولي. تعمل اليونيفيل حالياً على اتخاذ مزيد من الإجراءات الأمنية بالتنسيق مع القوات المسلحة اللبنانية، مع التركيز على نقاط العبور الأساسية عند نهر الليطاني، بما في ذلك الزيادة التدريجية في عدد الدوريات المنسّقة والحواجز المشتركة. تجري مراجعة طريقة العمل وتعديلها عند الضرورة، من أجل بلوغ أقصى حد من الفعالية في ضمان خلو منطقة العمليات من العناصر المسلحين والأسلحة غير المشروعة.

22 ـ لا تزال قوة اليونيفيل البحرية تركز على تنفيذ عمليات بحرية في المياه الإقليمية اللبنانية لمنع دخول أسلحة غير مشروعة ومواد ذات صلة. منذ باشرت القوة الاضطلاع بمهماتها في منتصف تشرين الأول 2006، جرى توقيف أكثر من عشرة آلاف سفينة والتحقق منها، وفتشت السلطات اللبنانية في المرفأ 39 سفينة مشبوهة. لم تكن هناك تقارير عن تهريب أسلحة عبر البحر.

23 ـ تجدر الإشارة إلى أن تحسين قدرات القوات المسلحة اللبنانية، ولا سيما إمكاناتها البرية والبحرية، أمر أساسي من أجل التطبيق الفعال للقرار 1701. وفي هذا الصدد، هدف اليونيفيل العام هو أن يؤمن الجيش اللبناني والبحرية اللبنانية السيطرة الأمنية الفعالة على منطقة عمليات القوة الدولية والمياه الإقليمية الللبنانية على التوالي. وانطلاقاً من هذا الهدف، أجرت اليونيفيل والقوات المسلحة اللبنانية عدداً من التدريبات والتمارين المشتركة في المرحلة التي يشملها التقرير، ولا سيما في مجالات التفتيش والإنقاذ، وسقوط عدد كبير من الضحايا، والدعم اللوجستي البحري والدوريات المنسّقة، وأعدّا مشروعاً تدريبياً مشتركاً لإجراء تمارين منسَّقة في المستقبل. وقد بدأت الأنشطة التدريبية التي تجريها القوة البحرية الخاصة مع البحرية اللبنانية بتحقيق نتائج مشجّعة. من شأن الإمكانات المحسّنة للبحرية اللبنانية أن تسمح لها بأن تتولى تدريجاً بعض المسؤوليات والمهمات التي تؤديها القوة البحرية الخاصة حالياً.

24 ـ كما أشرت في تقارير سابقة، ستحتاج القوات المسلحة اللبنانية إلى دعم دولي كبير لتصبح قوة أكثر قدرة وأفضل تجهزاً. في مرحلة إعداد هذا التقرير، حصل الجيش اللبناني والقوات البحرية اللبنانية على بعض الدعم الدولي، ولا سيما الذخائر والآليات، على أساس ثنائي. ثمة حاجة إلى مزيد من المساعدة من خلال تأمين الوقود والآليات والأسلحة والذخائر والرادارات والمروحيات ومعدات المراقبة بما في ذلك أنظمة الرؤية الليلية. تحتاج القوات البحرية اللبنانية إلى معدات بحرية مناسبة ولا سيما زوارق الدوريات والقدرة على المراقبة الساحلية بواسطة الرادار، وكذلك على المزيد من التدريب.

25 ـ كان التعاون الإجمالي مع قوات الدفاع الإسرائيلية جيداً، ولدى اليونيفيل مكتب ربط يضم ضابطين في مقر القيادة الشمالية لقوات الدفاع الإسرائيلية في زيفات. وبدأ أيضاً تشغيل خط ساخن بين قائد اليونيفيل ونظرائه في قوات الدفاع الإسرائيلية. لكن ما زال يجب إنشاء مكتب ربط في تل أبيب. أحض على إنشائه بأسرع وقت ممكن لتسهيل الربط والتنسيق مع المركز الرئيس لقوات الدفاع الإسرائيلية ووزارة الدفاع الإسرائيلية والسلطات المعنية الأخرى.

26 ـ تقيم اليونيفيل علاقات وثيقة مع السكان وتقدّم مساعدة إنسانية بما في ذلك في مجالات الطب والعناية بالأسنان والطب البيطري والهندسة وأعمال البناء وعمليات نزع الألغام الإنسانية. إلى ذلك، تطبق اليونيفيل عدداً من المشاريع المجتمعية المموّلة من خلال موازنة القوة الدولية. يحافظ الطاقم العسكري والمدني في اليونيفيل على صلات منتظمة مع السلطات المحلية والقادة المحليين لتعزيز فهمهم للنشاطات المفوَّضة لليونيفيل وعملياتها على الأرض، والاستجابة إلى متطلباتهم. وفي الوقت نفسه، تجري اليونيفيل التعديلات الضرورية في طريقة عملها من أجل عدم إزعاج المدنيين قدر المستطاع. الحفاظ على علاقات جيدة مع السكان المحليين أساسي إذا أرادت اليونيفيل أن تطبق بنجاح القرار 1701 (2006). من المتوقع أن يعزز الانتشار المرتقب لوحدات التعاون المدني ـ العسكري والوحدات العسكرية المعنية بالتفاعل مع عمليات السكان المحليين، أكثر فأكثر علاقات القوة الدولية مع السكان.

ج ـ نزع سلاح المجموعات المسلحة

27 ـ أشرت في تقريري الأخير إلى تقارير حول الاشتباه في قيام عناصر مسلحين من حزب الله ببناء منشآت جديدة شمال نهر الليطاني وفي سهل البقاع حيث الأمن هو مسؤولية حصرية للحكومة اللبنانية. يبدو أن إنشاء هذه البنى التحتية مستمر، بحسب تقارير أطلعتني عليها الحكومة الإسرائيلية في الآونة الأخيرة. ولا يزال حزب الله يمتنع عن إنكار أي من هذه التهم.

28 ـ بحسب الحكومة الإسرائيلية، أعاد حزب الله التسلّح بمستوى أعلى مما كان عليه قبل نزاع العام الماضي. وتزعم أن صواريخ حزب الله البعيدة المدى تتمركز في مناطق شمال نهر الليطاني، وأن معظم الصواريخ الجديدة بما في ذلك مئات الصواريخ من جيل "زلزال" و"فجر" يصل مداها إلى 250 كيلومتراً، مما يسمح بها ببلوغ تل أبيب ومناطق أبعد نحو الجنوب. وتزعم إسرائيل أيضاً أن حزب الله ضاعف ثلاث مرات عدد صواريخه أرض ـ بحر طراز "سي ـ 802"، وأنشأ وحدة دفاع جوي مسلحة بصواريخ أرض ـ جو. وقد أعلنت إسرائيل أن طبيعة الأسلحة التي يملكها حزب الله وعددها يمثلان تهديداً استراتيجياً لأمنها وسلامة مواطنيها.

29 ـ يبدو أن خطباً عدة ألقاها أمين عام حزب الله، حسن نصرالله، في الأشهر القليلة الماضية تؤكد هذه المزاعم الإسرائيلية. والتقارير عن إعادة التسلح مصدر قلق كبير يطرح تحديات خطيرة على سيادة لبنان واستقراره واستقلاله السياسي، وعلى تطبيق القرار 1701. وقد أعلن مسؤولون رفيعو المستوى من حزب الله أن الهدف من تعليقات حسن نصرالله هي أن تكون رادعاً للعدوان وليس تهديداً لإسرائيل.

30 ـ في تقريري الأخير حول تطبيق القرار 1959، أشرت إلى التحدي المباشر الذي مثلته ممارسات فتح الإسلام على سيادة الدولة اللبنانية واستقرارها. وقد بلّغت الحكومة اللبنانية عن احتجاز أكثر من مئتي مقاتل لبناني وغير لبناني من فتح الإسلام واستجوابهم. ونيتهم الواضحة شن هجمات أخرى في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك ضد اليونيفيل، وتقويض الاستقرار السياسي للبلاد أكثر فأكثر، تذكرنا في شدة بالتهديد الذي تمثله هذه المجموعة ومجموعات مشابهة على سيادة لبنان التي تتعرض أصلاً للتحدي، وقد تطرقت بالتفصيل إلى هذه المسألة في تقريري الأخير حول تطبيق القرار 1559 (2004). ألفت إلى الموقف الإيجابي الذي اتخذه ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان من خلال تنديده بممارسات فتح الإسلام في مخيم اللاجئين في نهر البارد، ودعمه الكامل لاستقرار الدولة اللبنانية وسيادتها.

31 ـ كما ورد في تقريري الأخير إلى مجلس الأمن عن تطبيق القرار 1559، هناك تقارير تشير إلى تزايد التنظيم والتعبئة والتدريب المسلّح في صفوف الأطراف اللبنانيين في سياق الوضع السياسي المتدهور. في هذا الإطار، أنوّه بالتصميم الذي عبّر عنه رئيس الوزراء السنيورة في الرسالة التي وجّهها إلي في 8 تشرين الأول 2007 والتي قال فيها إن كل الأجهزة الأمنية الحكومية متيقظة وعازمة على وضع حد لهذه الأنشطة بين كل المجموعات والجهات السياسية في لبنان على قدم من المساواة.

32 ـ في ما يتعلق بالفقرة 10 من القرار 1701، ما زلت أعتبر أن نزع سلاح حزب الله والميليشيات الأخرى يجب أن يتم من خلال عملية سياسية يقودها اللبنانيون وتؤدي إلى بسط سلطة الحكومة اللبنانية كاملة على كل أراضيها، فلا يعود هناك سلاح من دون موافقة الحكومة اللبنانية ولا تعود هناك سلطة خارج سلطة الحكومة اللبنانية. في حين يبقى موضوع نزع سلاح حزب الله مفتوحاً وفي قلب الجدل السياسي، لم يحصل أي تقدم في هذه المسألة في مرحلة إعداد التقرير. كما أن الأزمة السياسية المستمرة حالت دون إعطاء زخم لهذه المسألة.

هـ ـ حظر السلاح

33 ـ تقلقني المزاعم المستمرة حول خروقات حظر السلاح عبر الحدود اللبنانية ـ السورية. زعمت الحكومة الإسرائيلية أن نقل الأسلحة المتطورة من إيران وسوريا إلى حزب الله عبر هذه الحدود يستمر إلى درجة أن حزب الله أعاد تسليح نفسه إلى مستوى أكبر وأكثر تطوراً مما كان عليه من قبل.

34 ـ في الرسالة التي وجهها إلي في 8 تشرين الأول 2007، يشير رئيس الوزراء اللبناني إلى أن "هناك معلومات وتقارير عن كميات كبيرة من السلاح أتت من سوريا خلال حرب تموز عام 2006، وربما أيضاً بعد تلك الحرب ـ قد جرى توزيعها على مجموعات ذات علاقة وثيقة بها". واستمرت الحكومة السورية في إنكار أي تورط لها في خروقات حظر السلاح.

35 ـ جددت الحكومة اللبنانية التأكيد بأن لديها مصلحة أساسية في فرض سيطرتها على كامل حدودها ومنع التدفق غير المشروع للأسلحة والذخائر والأشخاص إلى البلاد. وقد أعرب وزير الدفاع اللبناني وقائد القوات المسلحة اللبنانية عن تصميمهما على التحقيق في المزاعم عن تهريب الأسلحة، وطلبا مرة أخرى أن يجري إطلاع الحكومة على أدلة لتثبيت هذه المزاعم أو تأمينها من خلال الأمم المتحدة.

36 ـ كما أشرت في تقريري الأخير إلى مجلس الأمن عن تطبيق القرار 1559، تحتفظ "الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة" و"فتح الانتفاضة" بمواقع عسكرية على طول الحدود اللبنانية ـ السورية، وتشير المعلومات والتقارير إلى أن عدداً من مقاتلي فتح الإسلام دخلوا إلى لبنان عبرها بصورة غير شرعية. يمنح هذا الوضع غير السوي هذه المجموعات سيطرة بحكم الأمر الواقع على الحدود على حساب سيادة لبنان وسلامته الإقليمية، وهو دليل آخر على حاجة لبنان ضبط حدوده في شكل كامل.

37 ـ في بيانه الرئاسي في 3 آب 2007 )92/7002/TSRP/S(، رحّب مجلس الأمن بتوصيات الفريق المستقل لتقويم حدود لبنان"، وطلب من الأمين العام أن يقوّم تطبيقها، بالتشاور مع الحكومة اللبنانية ويرفع تقارير بانتظام إلى المجلس. ويتضمّن هذا التقرير أول تقويم لي حول هذه المسألة.

38 ـ يشجّعني التقدم الأولي الذي تحقّق في تطبيق توصيات الفريق المستقل لتقويم حدود لبنان. في 28 تموز، قرر مجلس الوزراء اللبناني إنشاء قوة حدودية مشتركة في سياق المشروع التجريبي (الارشادي) الذي تقوده ألمانيا على طول الحدود الشمالية للبنان مع الجمهورية العربية السورية. تضم القوة الحدودية المشتركة عناصر من الأجهزة الأمنية الأربعة الأساسية المسؤولة عن إدارة الحدود والأمن، ولا سيما القوات المسلحة اللبنانية التي ستعين قائد الفرقة منها، وقوى الأمن الداخلي التي ستعيّن نائب القائد، والأمن العام والجمارك. وتنسجم هذه الهيكلية المدمجة مع التوصية الأساسية لفريق تقويم الحدود المستقل أي إنشاء وحدة متحركة من وكالات متعددة، وتعزز أكثر فأكثر التنسيق ومشاطرة المعلومات بين الأجهزة الأمنية اللبنانية.

39 ـ ستكون القوة الحدودية المشتركة مسؤولة عن مراقبة الحدود الشمالية للبنان مع الجمهورية العربية السورية وضبطها من أجل أن يقتصر عبور السلع على المعابر الشرعية فقط، والحؤول دون تهريب السلاح والذخائر والمواد الممنوعة عبر إنشاء نقاط مراقبة دائمة ومتحركة. ولهذه الغاية، سوف تستند القوة إلى الاستخبارات والتقنيات التحليلية المعزّزة، كما جاء في توصيات فريق تقويم الحدود المستقل، من أجل ضبط الحدود الشمالية واستخدام القدرة على التدخل السريع للاضطلاع بمهمتها. وسوف يدعم مركز عمليات عملها الذي ستوجّهه وحدة مشتركة للاستخبارات والتحاليل. من المتوقع أن تباشر القوة الحدودية المشتركة عملها كاملاً في تشرين الثاني 2007 عندما تنطلق مرحلة تطبيق المشروع التجريبي (الارشادي). هذا الاندماج المتزايد بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والاستعمال الأوسع نطاقاً لتحليل المخاطر وقدرة التدخل السريع، أمور ضرورية لإنشاء نظام متكامل لإدارة الحدود. بعد مرحلة تقويمية تجري فيها مراجعة أداء القوة الحدودية المشتركة، من المتوقع أن يُوسَّع تفويضها ليشمل الحدود الشرقية للبنان مع الجمهورية العربية السورية.

40 ـ استمر فريق من الخبراء الدوليين بقيادة ألمانيا بتأمين الدعم التقني وبرنامج تدريبي واسع النطاق للأجهزة الأمنية الأربعة. هذا جزء من مجهود دولي وشامل لتعزيز قدرة لبنان على إدارة حدوده.

41 ـ طُبِّقت بعض التحسينات التقنية على طول الحدود الشرقية للبنان مع الجمهورية العربية السورية من خلال وضع جهاز كاشف في تموز 2007 عند نقطة المصنع الحدودية. وفي الوقت نفسه، حافظت القوات المسلحة اللبنانية على انتشارها على طول الحدود الشرقية للبنان مع الجمهورية العربية السورية حيث تجري دوريات ثابتة ومتحرّكة.

42 ـ في حين يشجّعني تصميم الحكومة اللبنانية على تحقيق تقدم في هذه المسألة، لا تزال جوانب أساسية من توصيات فريق تقويم الحدود المستقل بحاجة إلى التطبيق. وأشير في شكل خاص إلى الحاجة إلى السيطرة الكاملة والمطلقة على المعابر الحدودية، وتطبيق إجراءات إلزامية معيارية للتفتيش، وآليات لمكافحة الفساد، وتعديل البنى التحتية، وإنشاء مزيد من المعابر الحدودية المحلية، وتغيير موقع المعابر الحدودية الحالية لتصبح على الخط الحدودي، وتأمين برامج اجتماعية واقتصادية كبديل من لجوء العائلات إلى التهريب. من المهم جداً أن يستمر لبنان في تطبيق توصيات فريق تقويم الحدود المستقل تطبيقاً كاملاً بهدف تعزيز الإجراءات الأمنية على طول حدوده من خلال نظام متكامل لإدارة الحدود.

43 ـ العمل في شكل ثنائي هو السبيل الأفضل لتحقيق الإدارة الفعّالة للحدود. ألفت إلى رسالة نائب وزير الخارجية السوري في 18 تشرين الأول التي يصف فيها الإجراءات التي اتخذتها سوريا على طول حدودها مع لبنان. غير أن الأمم المتحدة لا تملك الوسائل الضرورية للتثبت بصورة مستقلة من المعلومات الواردة في الرسالة.

و ـ الألغام الأرضية والقنابل العنقودية

44 ـ منذ تقريري الأخير إلى مجلس الأمن، حدّد مركز الأمم المتحدة لتنسيق العمل في مجال الألغام ـ جنوب لبنان، 25 موقعاً إضافياً ألقيت فيها قنابل عنقودية. وقد جرى حتى الآن تحديد 951 موقعاً ألقيت فيها قنابل عنقودية ما أدى إلى تلويث منطقة تقدّر مساحتها 38 مليون متر مربّع. ونتيجة الجهود المشتركة للقوات المسلحة اللبنانية و16 فريقاً تابعاً لليونيفيل و61 فريقاً متعاقداً وثنائي التمويل تابعاً للأمم المتحدة ومعنياً بنزع الألغام من أرض المعركة تعمل كلها تحت إشراف مركز تنسيق العمل في مجال الألغام، جرى نزع الألغام من 40 في المئة من الألغام التي فوق سطح الأرض و21 في المئة من الألغام الموجودة تحت سطح الأرض، مع تدمير أكثر من 132 ألف قنبلة عنقودية غير منفجرة.

45 ـ منذ تقريري الأخير إلى مجلس الأمن، أصيب خمسة مدنيين بجروح نتيجة انفجار قنابل عنقودية ولقي اثنان مصرعهما وبينهما صبي في السادسة من عمره يدعى علي دقدوق. كما لقي خبير في نزع الألغام من الكتيبة الفرنسية في اليونيفيل وثلاثة خبراء مدنيين من فرق نزع الألغام من أرض المعركة، مصرعهم في هذه الفترة أثناء نزع القنابل العنقودية. أصيب 185 مدنياً و32 شخصاً من فرق نزع الألغام، وقُتِل 25 مدنياً و13 شخصاً من فرق نزع الألغام منذ انتهاء حرب 2006.

46 ـ يؤسفني أن أشير من جديد إلى أن الحكومة الإسرائيلية لم تتجاوب بعد مع المطالبات المتكررة من المسؤولين الرفيعي المستوى في الأمم المتحدة للحصول على معلومات حول أماكن إلقاء القنابل العنقودية التي استعملت في نزاع 2006. هذه المعلومات مهمة جداً، ومن شأنها أن تعزز إلى حد كبير وتيرة عمليات نزع الألغام في جنوب لبنان، وتحد من عدد الحوادث في صفوف المدنيين وخبراء نزع الألغام على السواء. وأكرر دعوة الحكومة الإسرائيلية إلى تسليم هذه المعلومات الأساسية المنقذة للحياة إلى الأمم المتحدة.

ز ـ الجنديان المخطوفان والسجناء

47 في15 تشرين الأول 2007، أفرجت إسرائيل عن مواطن لبناني يُزعم بأن لديه صلات مع حزب الله جرى احتجازه خلال الحرب، إلى جانب عنصرين من حزب الله قُتلا خلال المعارك. ومن الجانب اللبناني، تم تسليم رفات مواطن إسرائيلي غرق في البحر المتوسط قبالة حيفا ووقع في أيدي حزب الله بعدما جرفته المياه نحو الشمال إلى عائلته. كما قدّم حزب الله معلومات أولية عن مسائل إنسانية أخرى تتعلق بهذه الوساطة.

48 ـ لقيت هذه الخطوات ترحيباً واسعاً باعتبارها خطوات مشجعة تنم عن حسن نية. آمل وأتوقع أن تحفز هذه البوادر مزيداً من الجهود الحاسمة لتطبيق النواحي الإنسانية في القرار 1701.

49 ـ كما شددت في تقاريري السابقة حول هذه المسألة، لا مبرر للإصرار على مطالب تقع بوضوح خارج إطار هذا القرار. ويجب أيضاً التوصل إلى حل للحالات الأكثر حساسية في موضوع المجتحزين اللبنانيين في إسرائيل، ومن دون مزيد من التأخير.

50 ـ إن المجتمع الدولي يتوقع، ويطالب أكثر من أي وقت آخر بالتقيد بالمطالب الإنسانية في القرار 1701، ولا سيما الإفراج العاجل عن الجنديين المخطوفين.

ح ـ ترسيم الحدود

51 ـ في قراره رقم 1701، طلب مني مجلس الأمن أن أعد، بالتنسيق مع الفاعلين الدوليين والأطراف المعنيين، اقتراحات لتطبيق الأحكام ذات الصلة في اتفاق الطائف والقرارين 1559 و1680 بما في ذلك نزع السلاح وترسيم حدود لبنان الدولية ولا سيما في المناطق حيث الحدود هي غير أكيدة أو موضع خلاف، بما في ذلك معالجة مسألة مزارع شبعا.

52 ـ واظبت على التشديد للحكومتين السورية واللبنانية بأن الترسيم النهائي لحدودهما المشتركة مهم من أجل تعايشهما السلمي وحسن الجوار. وحضضت الحكومتين على اتخاذ خطوات عاجلة ومنسجمة مع القانون الدولي للتوصل إلى اتفاق حول حدودهما المشتركة. ومن شأن إعادة تفعيل لجنة الحدود اللبنانيةالسورية كما اقترح الرئيس الأسد خلال اجتماعي به في دمشق في24 نيسان أن يكون خطوة في الاتجاه الصحيح. وفي رسالته المؤرخة 16 تموز 2007، ذكر الممثل الدائم للجمهورية العربية السورية أن المسؤولين السوريين واللبنانيين عن ضبط الحدود اجتمعوا 12 مرة بين 6 كانون الأول 2005 و30 نيسان 2007. غير أن الحكومة اللبنانية أعلمتني أن جداول أعمال هذه الاجتماعات لم تتطرق إلى مسألة تحديد الحدود.

53 ـ في بياناته الرئاسية 25/6002/TSRP/S و21/7002/TSRP/S و92/7002/TSRP/S، أخذ مجلس الأمن علماً بالجهود التي بذلتها لإطلاق عملية تهدف إلى تقصي النتائج الخرائطية والقانونية والسياسية للاقتراح الموقت المضمن في خطة النقاط السبع للحكومة اللبنانية والمتعلق بمنطقة مزارع شبعا، وأعرب عن تقديره لها. أتابع العمل في هذا الإطار. تسرني الإشارة إلى أنه بالاستناد إلى أفضل المعلومات المتوافرة، توصل خبير الخرائط الأرفع إلى تعريف موقت لمنطقة مزارع شبعا أتطرق إليه أدناه. ألفت انتباه المجلس إلى أن هذه العملية لا تهدف إلى ترسيم الحدود الدولية لمزارع شبعا بل هدفها مساعدة لبنان وسوريا في جهودهما للاتفاق على حدودهما المشتركة.

منطقة مزارع شبعا

54 ـ كما أشرت سابقاً، عينت العام الماضي خبير خرائط أدار عملية مراجعة مجموعة شاملة من الوثائق والخرائط التي قدمتها الحكومة اللبنانية حول مزارع شبعا، وتحليلها. تجدون لائحة عن المواد التي قدمتها الحكومة اللبنانية في الملحق الأول. وقد ركّز عمل خبير الخرائط على التوصل إلى تحديد دقيق لمزارع شبعا.

55 ـ تجدر الإشارة هنا إلى أن الجمهورية العربية السورية لم تستجب بعد للطلب الذي تقدمتُ به رسمياً في رسالة مؤرخة 3 تشرين الأول 2007 للحصول على وثائق محددة من شأنها المساعدة في الإعداد الدقيق للإحداثيات الجغرافية للخط المعني.

56 ـ في تقريري الأخير إلى مجلس الأمن حول القرار 1701، أشرت إلى أن الحكومة الإسرائيلية أبدت استعدادها للموافقة على طلبي بالسماح لخبير الخرائط بزيارتها. حصلت هذه الزيارة في 5 أيلول. وخلالها، استطاع خبير الخرائط أن يكوّن انطباعاً بصرياً عن الجغرافيا الطبيعية للمنطقة ولا سيما شكل منحدر وادي العسل. وكانت هذه العملية مفيدة حيث إن اللمحة العامة التي كوّنها خبير الخرائط من خلال المعاينة البصرية توافقت مع نتائج تحليل البيانات التي قدمتها الحكومة اللبنانية.

57 ـ تقع بلدة شبعا إدارياً في الطرف الشرقي لقضاء حاصبيا. طبيعة المنطقة قاسية تميزها تربة فقيرة وشح في الموارد المائية، ولذلك عدد سكانها ضئيل. تقع القرية قرب خط تصدّع، وهذه سمة جغرافية أساسية في المنطقة. يتجه التصدع من الشمال الشرقي نحو الجنوب الغربي، على بعد نحو عشرين كيلومتراً شمال القرية وجنوبها عند سفوح جبل حرمون (جبل الشيخ). ويطبع واديان المسار الأساسي للتصدع. وادي عيون جنيم شمال شبعا الذي يمتد باتجاه الجنوب الغربي ثم يتحول غرباً جنوب القرية حيث يصبح اسمه وادي شبعا. وجنوب شبعا يقع وادي العسل الذي يخرج من المنحدرات الجنوبية الغربية لجبل حرمون (جبل الشيخ) ويمتد غرباً باتجاه ما كان يُعرَف بمزرعة برختا على بعد نحو أربعة كيلومترات جنوب شبعا.

58 ـ تشير عبارة مزارع شبعا في شكل عام إلى قرى صغيرة سابقة ومراعٍ وبعض الأراضي المزروعة جنوب غرب قرية شبعا على المنحدرات الغربية لوادي العسل وعلى المنحدرات الجنوبية لجبل روس وجبل سماق. بالاستناد إلى المعلومات المتوافرة، استنتج خبير الخرائط موقتاً أن منطقة مزارع شبعا تمتد من قرية مغر شبعا في الشمال الشرقي ومن وادي العسل في الشمال الغربي. وهكذا من الممكن الآن القول إنه من شأن مراجعة الأدلة الحديثة وتحليلها أن يشكلا أساساً لتحديد موقت للنطاق الجغرافي لمنطقة مزارع شبعا كما يأتي: تبدأ بنقطة انعطاف الخط الفرنسي لعام 1920 الذي يقع جنوب قرية المجيدية، ومن هناك تُكمل باتجاه الجنوب الشرقي على طول حدود مغر شبعا ـ شبعا لعام 1946، حتى تصل إلى خط وادي العسل؛ ثم تتبع خط الوادي في الشمال الشرقي وصولاً إلى قمة الجبل شمال القرية السابقة المعروفة بمزرعة برختا، وتتصل من جديد بخط 1920.

(ج) انتشار قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان

59 ـ كما أشرت في تقريري السابق في 28 حزيران 2007 )293/7002/S(، بلغت اليونيفيل مستوى عالياً من الجهوزية العملانية، ويسمح الانتشار والعديد الحاليان للجنود بأن يضطلعوا بفعالية بالمهمات الموكلة إليهم في كل منطقة العمليات.

60 ـ على خلفية الهجمات على اليونيفيل، وفي ضوء التهديدات المستمرة من بعض المجموعات المقاتلة، أولي أهمية قصوى لتطبيق إجراءات للتخفيف من المخاطر من أجل تعزيز أمن وسلامة العسكريين والمدنيين في القوة الدولية والمنشآت التابعة لها. وقد دعم مجلس الأمن هذه الإجراءات في بيانه الرئاسي في 3 آب (92/7002/TSRP/S)، وكذلك في القرار 1773 (2007).

61 ـ في هذه الأثناء، استمرت اليونيفيل في تعزيز منشآتها في كل منطقة عملياتها كما في بيروت، وتطبّق إجراءت أمنية معزّزة وتنشر مزيداً من المعدات لحماية القوة وضمان أمن جميع موظفيها المدنيين والعسكريين. ويعمل قسم عمليات حفظ السلام واليونيفيل، بالتعاون مع البلدان المساهمة بجنود، على تجهيز اليونيفيل بما يكفي من الأعتدة الإضافية التي هي بأمس الحاجة إليها ولا سيما معدات لاكتشاف المتفجرات التي يتم التحكم بها من بُعد وتعطيلها، والقدرة على إجراء تحقيقات متخصصة. وينظرون أيضاً في إمكان نشر طائرات من دون طيار كوسيلة إضافية للحد من المخاطر على اليونيفيل ويكون باستطاعة القوات المسلحة اللبنانية استعمالها أيضاً.

62 ـ تطلبت الظروف التي أنشئت فيها اليونيفيل الموسّعة، إجراءات ابتكارية ما أدى إلى إنشاء الخلية العسكرية الاستراتيجية في مقر الأمم المتحدة، والقوة البحرية الخاصة قبالة الساحل اللبناني. وقد كان هذان العنصران أساسيين من أجل التطبيق الناجح لتفويض اليونيفيل في الأشهر الاثني عشر الماضية. بناء على طلب الجمعية العمومية، رفعت في 26 نيسان 2007 تقويماً موقتاً عن الخلية العسكرية الاستراتيجية (388/16/A) ستضاف إليه في مطلع العام المقبل مراجعة أكثر شمولاً.

63 ـ في الوقت نفسه، يجري قسم عمليات حفظ السلام تحليلاً للقوة البحرية الخاصة للتأكد من ان أعتدة القوة البحرية مجهّزة على أفضل ما يكون من أجل الاضطلاع بمهماتها البحرية، بحسب الطلب الذي تقدمت به الحكومة اللبنانية عقب اعتماد القرار 1701.

64 ـ في هذا الإطار، أناشد البلدان المساهمة بجنود في اليونيفيل أن تؤمن المتطلبات الأساسية المتبقية التي تحتاج إليها القوة الدولية. علاوة على ذلك، وفي الأشهر الماضية، انسحبت بلدان عدة مساهمة بجنود وقوات بحرية من اليونيفيل، أو خفّضت عديد جنودها أو أعلنت أنها ستنسحب. في حين أعرب عن امتناني للأدوار التي أدتها هذه البلدان، يقلقني أن من شأن انسحابها أن يخلف ثغرة في الموارد البرية والبحرية لليونيفيل.

ملاحظات

65 ـ أرسى نشر القوات المسلحة اللبنانية واليونيفيل المعززة في جنوب لبنان ونشاطاتهما درجة مهمة من الاستقرار هناك حالت دون تكرر الأعمال الحربية على طول الخط الأزرق. أنا ممتن للبلدان الثلاثين المساهمة بجنود التي سمحت بتحقيق ذلك. نجحت اليونيفيل في تطبيق عدد من الأهداف الأساسية المضمّنة في القرار 1701. وفي هذا السياق، أشدّد على الحاجة إلى دعم مستمر لليونيفيل بما في ذلك التزام المساهمة بالجنود والأعتدة الضرورية لتمكين القوة من الاضطلاع بفعالية بكل الأنشطة المفوّضة إليها في البر والبحر. وشدّد مجلس الأمن في قراره رقم 1773 أيضاً على أنه يجب أن توضع في تصرف اليونيفيل كل الوسائل والمعدات الضرورية للاضطلاع بتفويضها. أدرك الأعباء المتزايدة على البلدان المساهمة بجنود مع توسع جهود الأمم المتحدة لحفظ السلام في أماكن أخرى في العالم في النطاق والحجم على السواء، لكنني أشدد على وجوب أن تحافظ اليونيفيل على إمكاناتها الحالية وتبقى بكامل قوتها وعديدها.

66 ـ في الوقت نفسه، يظل الدعم الدولي للقوات المسلحة اللبنانية حيوياً من أجل التطبيق الناجح للقرار 1701. منذ اعتماد هذا القرار، نفّذت القوات المسلحة اللبنانية مجموعة من المهمات المحورية: انتشارها التاريخي في جنوب لبنان؛ دورها على طول الحدود اللبنانيةالسورية؛ والاستجابة للأزمات الأمنية المختلفة التي حلّت بلبنان. وقد تعاملت القوات المسلحة اللبنانية بفعالية مع هذه الأعباء المتزامنة ضمن نطاق القيود التي يفرضها عليها النقص في الموارد وتوزيع الإمكانات على أكثر من جبهة. أحض المجتمع الدولي على تعزيز دعمه الثنائي للقوات المسلحة اللبنانية لمساعدتها على الاضطلاع بدورها كعمود فقري لتطبيق القرار 1701.

67 ـ يشجعني أن التعاون بين اليونيفيل والقوات المسلحة اللبنانية تعزز أكثر فأكثر في مرحلة إعداد هذا التقرير، ولا سيما من خلال الحواجز المشتركة والدوريات المنسّقة والإجراءات لتعزيز الاستجابة السريعة للنشاطات العدائية المحتملة. يجب زيادة هذه الأنشطة في العدد والنطاق.

68 ـ في الأشهر الماضية، تغلّبت القوات المسلحة اللبنانية، من خلال المواجهة الدموية في نهر البارد مع إرهابيي فتح الإسلام، على تهديد أساسي لاستقرار البلاد وسيادتها. وعبر القيام بذلك، برزت القوات المسلحة اللبنانية عامل استقرار ودفاع عن الأرض في مرحلة من الضبابية السياسية المتفاقمة في لبنان. أحيي الجنود الـ168 الذين ضحوا بحياتهم خدمة لوطنهم، وأعرب عن امتناني للبلدان التي قدمت الدعم للقوات المسلحة اللبنانية لتجاوز هذه التحديات. لكن وكما ظهر في معارك نهر البارد، من الضروري تعزيز إمكانات هذه القوات بواسطة المعدات والأسلحة اللازمة.

69 ـ بعد أربعة أشهر من الهجوم الإرهابي الذي أودى بحياة ستة من جنود حفظ السلام في اليونيفيل، ما زلت قلقاً جداً بشأن أمن عناصر القوة وسلامتهم. أحض كل الأطراف على الالتزام بواجبهم لاحترام سلامة كل موظفي اليونيفيل والأمم المتحدة وأمنهم، بما في ذلك من خلال الامتناع عن أي عمل من شأنه أن يعرّض موظفي الأمم المتحدة للخطر، وتأمين حرية التحرك الكاملة لليونيفيل في منطقة عملياتها. أحض الحكومة اللبنانية والقوات المسلحة اللبنانية على مواصلة تقديم الدعم الضروري لليونيفيل.

70 ـ أنوّه بالتعاون الجيد الذي حصلت عليه اليونيفيل من القوات المسلحة اللبنانية وقوات الدفاع الإسرائيلية في اجتماعات الآلية الثلاثية، ولا سيما في ما يتعلق بالمشروع التجريبي (الارشادي) لتحديد الخط الأزرق. وأنا مسرور بالتقدم الأولي الذي تحقق في تحديد الخط الأزرق على الأرض بصورة واضحة للعيان. سيساعد هذا على بناء الثقة وتخفيف التوتر والحد من الحوادث والانتهاكات غير المقصودة للخط الأزرق. أشجع القوات المسلحة اللبنانية وقوات الدفاع الإسرائيلية على مواصلة هذا المجهود مع اليونيفيل بطريقة بناءة ومرنة.

71 ـ لكنني ما زلت قلقاً بشأن عجز الجانبين عن إيجاد طريقة لتجاوز مسألة الجزء الشمالي من قرية الغجر الذي لا تزال قوات الدفاع الإسرائيلية تحتله في انتهاك لموجباتها المنصوص عليها في القرار 1701 (2006). من شأن الفشل في تحقيق تقدم في هذا المجال أن يتحول مصدر توتر وقد يسبب حوادث في المستقبل. أحض القوات المسلحة اللبنانية وقوات الدفاع الإسرائيلية على التعاون البناء مع قائد اليونيفيل من أجل إيجاد حل لهذه المسألة.

72 ـ لا تشكل انتهاكات إسرائيل المستمرة للمجال الجوي اللبناني انتهاكات متكررة لقرارات مجلس الأمن وحسب بل تقوّض أيضاً صدقية الأمم المتحدة والقوات المسلحة اللبنانية في عيون السكان وتلحق الضرر بالجهود الآيلة إلى الحد من التوتر، وبناء الثقة وإرساء الاستقرار في جنوب لبنان. أجدد دعوتي إسرائيل وقف الانتهاكات الجوية، وأدعو كل الأطراف إلى التطبيق الكامل للقرار 1701 (2006) واحترام الخط الأزرق بكامله.

73 ـ كما شددت في تقريري السابق حول تطبيق القرار 1559 (2004)، ما زلت قلقاً بشان الظروف التي يواجهها الفلسطينيون النازحون من مخيم نهر البارد، وفي شكل عام ظروف العيش في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. من المهم أن يستمر التعاون الوثيق الذي انطلق بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطات اللبنانية، وذلك من أجل خير اللاجئين الفلسطينيين. أثني على الحكومة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية لدورهما في إعادة إرساء الأمن في المخيمات، لكنني أدعوهما إلى اتخاذ إجراءات ملموسة وفورية من أجل تحسين ظروف عيش اللاجئين الفلسطينيين بطريقة ملحوظة من دون إلحاق الضرر بتسوية مسألة اللاجئين الفلسطينيين في سياق اتفاق سلام إسرائيلي ـ فلسطيني نهائي. وأدعو أيضاً الدول الأعضاء إلى الاستجابة بسخاء لمناشدات الأونروا والحكومة اللبنانية، والتي لا تزال تعاني من نقص شديد في التمويل، من أجل تقديم معونة فورية للنازحين من مخيم نهر البارد وإعادة إعمار المخيم.

74 ـ في بيانه الرئاسي في 3 آب 2007، أعرب مجلس الأمن عن قلقه من المزاعم عن إعادة تسلح المجموعات والميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، وجدّد التأكيد بأنه يجب ألا يكون هناك بيع للأسلحة والمواد ذات الصلة إلى لبنان أو تزويده إياها إلا بإذن من حكومته. وفي هذا الإطار، أعرب عن قلقه من إعلان حزب الله بأنه يحتفظ بالقدرة العسكرية لضرب كل أجزاء إسرائيل، ودعا كل الأطراف إلى الإحجام عن التصريحات والأنشطة التي من شأنها أن تهدّد وقف الأعمال الحربية. ما زلت قلقاً من التقارير المستمرة التي تشير إلى خروقات لحظر السلاح الأمر الذي يشكل انتهاكاً خطيراً لقرار مجلس الأمن 1701. لدى كل الدول الأعضاء في المنطقة، وفي شكل خاص الجمهورية العربية السورية والجمهورية الإيرانية الإسلامية، مسؤولية أساسية في هذا السياق. من شأن هذه الانتهاكات أن تزعزع استقرار لبنان والمنطقة بكاملها أكثر فأكثر. لدى الجمهورية العربية السورية مسؤولية مشتركة في ضبط حدودها مع لبنان وتطبيق الفقرة 15 من القرار 1701. أوصي الحكومة العربية السورية اتخاذ خطوات ملموسة لتنفيذ نيّتها المعلنة العمل مع الحكومات الأوروبية على تحسين الأمن الحدودي وفي شكل خاص تطوير آلية مع الاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة لتعزيز التسهيلات والتدابير التقنية على طول الحدود المشتركة للبلدين. من شأن هذه التدابير أن تعود بالفائدة على أمن البلدين.

75 ـ تترتب عن احتفاظ حزب الله ببنية تحتية من الأسلحة منفصلة عن الدولة، آثار سلبية على الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية لبسط سيطرتها الحصرية على كامل أراضيها بما ينسجم مع أحكام قراري مجلس الأمن 1559 و1701. وفي حين لا أزال مقتنعاً بأن التقدم في هذه المسألة يجب أن يتم من خلال عملية سياسية يقودها اللبنانيون، يجب عدم تأجيل التعاطي مع هذه المسألة. تبقى معالجة نزع سلاح حزب الله موضوعاً حيوياً لبسط سلطة الحكومة اللبنانية على كامل أراضيها.

76 ـ من دون نظام فعال ومتكامل لإدارة الحدود من أجل منع تهريب السلاح والذخائر والأشخاص، سيبقى أمن لبنان وسيادته عرضة للانتهاكات التي أدّت إلى المواجهة مع فتح الإسلام. في هذا السياق، تشجعني الخطوات اللافتة الأولى التي اتخذتها الحكومة اللبنانية نحو تعزيز إمكاناتها في إدارة حدودها. وأوصي بأن تواصل تطبيق توصيات فريق تقويم الحدود المستقل عبر اتخاذ مزيد من الخطوات الملموسة نحو نظام فعال ومتكامل لضبط الحدود على طول حدودها. وأكرر استعداد الأمم المتحدة لمواصلة العمل عن كثب مع الحكومة اللبنانية بما في ذلك من خلال إرسل مزيد من البعثات التقنية إلى لبنان بحسب الحاجة. كما أدعو المجتمع الدولي إلى الاستمرار في تزويد لبنان الدعم الثنائي الضروري في مجال التقنيات والمعدات لتحقيق هذا الهدف الأساسي. أخيراً، أودّ أن أعرب عن تقديري العميق لقيادة ألمانيا للمشروع التجريبي (الارشادي) في شمال لبنان ولكل البلدان المانحة الأخرى التي قدمت دعماً ثنائياً للبنان في هذا السياق.

77 ـ كما ورد في تقارير سابقة، لم تقدّم إسرائيل بعد بيانات مفصلة عن مواقع القنابل العنقودية التي استخدمت في نزاع الصيف الماضي، وكميتها ونوعها. ان العدد المتزايد للقتلى والجرحى في صفوف المدنيين اللبنانيين وخبراء نزع الألغام، والتهديد المستمر الذي تشكله القنابل العنقودية على حياة سكان الجنوب وأرزاقهم، يذكر في شكل قوي بأهمية أن تزود إسرائيل اليونيفيل على الفور بالبيانات الضرورية. من شأن هذا أن يشكل مساعدة كبيرة في إطار العمل الضخم الذي يقوم به مركز الأمم المتحدة للعمل في مجال الألغام في تنظيف المنطقة من نحو مليون قنبلة عنقودية غير منفجرة. وعلى الرغم من التأكيدات من جانب إسرائيل بأنها تتخذ خطوات لتأمين البيانات المطلوبة، لم تؤمّن المعلومات حتى الآن. مجدداً أدعو الحكومة الإسرائيلية إلى تسليم هذه المعلومات الإنسانية الحيوية في شكل عاجل.

78 ـ آمل بشدة أن تؤدي المبادرات الإنسانية في 15 تشرين الأول إلى إطلاق مجهود حاسم لتلبية المقتضيات الإنسانية في القرار 1701. التزام المقتضيات الإنسانية للقرار 1701، ولا سيما الإفراج عن الجنديين الإسرائيليين المخطوفين، مطلوب ومتوقع من المجتمع الدولي.

79 ـ أدعو مجدداً الجمهورية العربية السورية إلى اتخاذ الخطوات الضرورية مع لبنان لترسيم حدودهما المشتركة بما ينسجم مع القرارين 1680 و1701، وإلى المبادرة فوراً إلى إعادة تفعيل لجنة الحدود اللبنانية ـ السورية لهذه الغاية. وأعرب أيضاً عن استعداد الأمم المتحدة للمساهمة بالخبرات الضرورية بالطريقة التي يراها الطرفان مناسبة.

80 ـ أجدد أيضاً تأكيدي على أهمية الشروع المبكر في عملية بين لبنان والجمهورية العربية السورية تؤدي إلى إقامة علاقات ديبلوماسية كاملة تطبيقاً للقرار 1680 والتي من شأنها أن تساهم أيضاً في ترسيخ التدابير الواردة في القرار 1701.

81 ـ أنا مسرور بالعمل الذي أنجزه كبير خبير الخرائط حيث توصل إلى تحديد موقت لمنطقة مزارع شبعا. أود أن أشكر الحكومة اللبنانية على تسليم وثائق بهذا الخصوص، والحكومة الإسرائيلية لأنها أتاحت للخبير زيارة المنطقة.

82 ـ هذا التقرير هو المرة الأولى التي تنشر فيها الأمم المتحدة التحديد الموقت الذي توصل إليه كبير خبير الخرائط. أنوي التشاور مع كل الأطراف المعنيين وأعضاء مجلس الأمن حول المستجدات. وفي هذا الصدد، أكرر أملي بأن يعزز هذا المجهود عملية ديبلوماسية تهدف إلى حل هذه المسألة الأساسية بما ينسجم مع أحكام القرار 1701 ذات الصلة. لكن لا يمكن فصل التقدم في هذه المسألة عن المبادئ والعناصر المطلوبة لتحقيق الوقف الدائم لإطلاق النار والحل الطويل الأمد المنصوص عليهما في القرار 1701.

83 ـ أود أن أشكر وزير الخارجية الإسباني موراتينوس على رسالته المؤرخة 9 آب 2007 والتي أطلعني فيها على محادثاته حول هذه المسألة مع الحكومة السورية، وأن أعرب عن رغبتي في مناقشة المسألة مباشرة مع الحكومة السورية.

84 ـ إن الأزمة السياسية المستمرة في لبنان التي دخلت الآن شهرها الحادي عشر، أعاقت إلى درجة خطيرة العمل الطبيعي للمؤسسات اللبنانية وعرقلت تحقيق مزيد من التقدم في العديد من المسائل الأساسية في القرار 1701 التي يجب معالجتها من خلال الحوار الوطني. انتخاب رئيس قبل انتهاء ولاية الرئيس لحود في 24 تشرين الثاني ركيزة أساسية سوف تمهد الطريق لمزيد من تطبيع الحياة السياسية في لبنان وللحوار الفعّال حول المسائل التي ترتدي أهمية وطنية ولتسهيل عمل المؤسسات اللبنانية.

85 ـ في هذا السياق، أدعو كل القادة اللبنانيين إلى تحمل مسؤولياتهم في تحقيق الوحدة والمصالحة من خلال حوار سياسي بناء يتيح انتخاب رئيس للجمهورية يحظى بأوسع قدر ممكن من القبول، بما ينسجم مع أحكام الدستور وضمن المهلة الزمنية المحددة ومن دون تدخل خارجي. يقلقني السيناريو المتربّص الذي يؤدي إلى ظهور إدارتين متنافستين في لبنان أو حصول فراغ دستوري. يجب تفادي الأمرين لأنهما يشكلان تهديداً خطيراً لاستقرار لبنان وسيادته واستقلاله السياسي.

86 ـ ستكون الأشهر المقبلة أساسية لتحقيق تقدم نحو التطبيق الكامل للقرار 1701. يجب تحقيق مزيد من التقدم في المسائل الأساسية التي تعتبر محورية للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وحل طويل الأمد مثل الإفراج عن الجنديين الإسرائيليين المخطوفين والسجناء اللبنانيين، وتطبيق حظر السلاح، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية الجوية للسيادة اللبنانية، وترسيم الحدود بين لبنان وسوريا وإعادة إطلاق الحوار الوطني الذي تتم من خلاله معالجة مسائل استراتيجيا الدفاع الوطنية وسلاح حزب الله والمجموعات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة. إن إيجاد حل سريع للأزمة السياسية الخطيرة يقود إلى استقرار سياسي داخلي هو مكوّن أساسي لتحقيق التقدّم في بعض هذه الملفات.

87 ـ التأثير الذي تمارسه المنطقة ككل على الوضع الداخلي في لبنان، ولبنان على المنطقة، واضح. أؤمن بشدة بوجوب بذل كل الجهود الممكنة للتوصل إلى سلام عادل ودائم وشامل لكل شعوب الشرق الأوسط. هناك ترابط بين هذا الأمر والهدف المتمثل بالاستعادة الكاملة لوحدة لبنان وسيادته واستقلاله السياسي.