التقرير الخامس للجنة الدولية في التحقيق بجريمة قتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري

 2006 / 9 / 26

 التقرير الخامس الذي وضعته لجنة التحقيق المستقلة التي أنشئت بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي 1595 (2005) و1636 (2005) و1644 (2005).

 

ملخّص

 

في القرار 1644 (2005) الذي صدر في 15 كانون الأول (ديسمبر) 2005، طلب مجلس الأمن من لجنة التحقيق الدولية المستقلة (اللجنة) أن ترفع تقريراً الى المجلس عن تقدم عملها، ومن ذلك عن التعاون الذي لقيته لدى السلطات السورية، كل ثلاثة أشهر.

 

ويبيّن هذا التقرير التقدم الذي أحرزته اللجنة في تحقيقها بين 15 حزيران (يونيو) و15 أيلول (سبتمبر) 2006. وتميزت هذه الحِقبة بالنزاع ووضع الأمن غير المستقر في لبنان، وأدى هذا الأمر الى تبديل موقع اللجنة وانتقالها الى قاعدة في قبرص في 21 تموز (يوليو) 2006، بناء على طلب الأمم المتحدة. وبُذلت كل الجهود لمعالجة أثر انتقال مكان عمل اللجنة، واستؤنف العمل فور الوصول الى قبرص. وقد بدأت عودة الموظفين الدوليين تدرجاً الى بيروت.

 

ومع أن اللجنة عانت تأخيراً ومصاعب انتقال واتصال في عملها مع الشهود والمعلومات، نتيجة النزاع في لبنان، الا ان هذه المشكلات قُلّصت، وبذا أمكن التقدم في كل ميادين التحقيق، وتواصل اللجنة عملها في التحقيق منهجياً على نحو شامل في كل اتجاه ممكن. وتواصل اللجنة العمل من كثب مع السلطات اللبنانية في كل القضايا ذات العلاقة بالمهمة الموكلة اليها، وهي تقدّر تعاون هذه السلطات.

 

كذلك تابعت اللجنة تقديم العون الفني للسلطات اللبنانية في تحقيقها بالهجمات الأخرى التي حدثت في لبنان منذ أول تشرين الأول (أكتوبر) 2004. وقد مكّن التفويض الممدّد الذي مُنح للجنة في قرار مجلس الأمن 1686 (2006)، مكّن هذه اللجنة من أن تلعب دوراً ايجابياً في هذه القضايا، فأدى هذا الى احراز تقدم ملموس في كل من القضايا على حدة، وفي احتمال ارتباط بعضها بالبعض الآخر، على السواء.

 

ولا تزال المساعدة التي تتلقاها اللجنة من الدول، أساسية في تقدم التحقيق، لا سيما وهي تتقدم في خطوط التحقيق الأشد تعقيداً. ولا يزال التعاون الذي تلقّته اللجنة من الجمهورية العربية السورية مُرضياً في العموم، ولا تزال اللجنة تطلب من هذه الدولة دعمها التام في توفير المعلومات وتسهيل استجواب الأشخاص المقيمين على الأرض السورية.

 

الفهرس

1 ـ مقدمة

2 ـ تقدم التحقيق

3 ـ التعاون الخارجي

4 ـ المعونة التنظيمية

5 ـ الخلاصة

المقاطع

1 ـ 8

9 ـ 69

70 ـ 84

85 ـ 97

 

98 ـ 105

 

1 ـ مقدمة

 

1 ـ يرفع هذا التقرير بموجب قرار مجلس الأمن 1644 (2005) الصادر في 15 كانون الأول (ديسمبر) 2005، الذي طلب فيه المجلس من لجنة التحقيق الدولية المستقلة (اللجنة) أن ترفع إليه كل ثلاثة أشهر تقريراً عن تقدم تحقيقها، وعن قضايا التعاون ومنها التعاون الذي تلقته اللجنة من السلطات السورية. ويبين التقرير التقدم الذي أحرزته اللجنة في تنفيذ مهامها، التي أوكلت اليها في قرارات مجلس الأمن 1595 (2005) و1636 (2005) و1644 (2005) و1686 (2006) منذ تقريرها الأخير الصادر في 10 حزيران (يونيو) 2006 (س/2006/375).

 

2 ـ تابعت اللجنة تحقيقها في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري والاثنين والعشرين الآخرين (قضية الحريري)، وعززت مستوى الدعم الفني الذي توفره للسلطات اللبنانية في تحقيقها في بعض الهجمات الاخرى التي ارتكبت في لبنان منذ أول تشرين الأول (اكتوبر) 2004).

 

ومع أن عمل اللجنة تأثر بوضع الأمن غير المستقر في لبنان، في الحِقبة التي يتناولها التقرير، والاضطرار من جراء ذلك إلى مغادرة موظفي اللجنة إلى قاعدة موقتة في قبرص، أمكن إحراز تقدم في كل ميادين التحقيق الأساسية. ولا تزال اللجنة تعمل من كثب مع السلطات اللبنانية في كل المسائل ذات الصلة بانتدابها، وهي تقدر مواصلة هذه السلطات دعمها القوي، لا سيما في ضوء الوضع الأمني الصعب في لبنان في الحقبة التي يتناولها التقرير.

 

3 ـ في قضية الحريري يسير العمل في عشرين تحقيقاً ومشروع تحليل وموضوعاً أساسياً، تُقسم إلى مشاريع فرعية عديدة. وهي تتضمن التحقيق في مسرح الجريمة والموكب، واستنطاق الشهود الأساسيين والمصادر الحساسة، والتحقيق في الاتصالات الهاتفية وتحليلها والبنى التنظيمية وعلاقاتها. ويتولى كل مشروع فريق متعدد التخصص، من الأشخاص ذوي المهارات المناسبة.

 

4 ـ بعدما ركزت اللجنة في تقريرها الأخير على نتائج تدقيقها المتعلق بالأدلة الجنائية في مسرح الجريمة والانفجار الذي قتل الحريري والاثنين والعشرين الآخرين، ركزت في الحِقبة التي يتناولها هذا التقرير ايضاً، على التحقيق في شأن أولئك الذين اشتركوا على مستويات مختلفة، في ارتكاب هذه الجريمة. وقد استوجب هذا الأمر مزيداً من المهام في مجال الطب الشرعي، مثل فحص الأحماض النووية وتحليلها، وكذلك الأدوات الالكترونية وأجهزة الاتصال والأجهزة الرقمية، وفحصها وتحليلها، وتفحص البصمات والتحليل المقارن، وتحليل الهاتف الخلوي، والفحص الجنائي للوثائق.

 

5 ـ في سياق التفويض المعدّل الذي منحه مجلس الأمن في القرار 1686 (2006)، وسعت اللجنة مرة اخرى المعونة الفنية التي توفرها للسلطات اللبنانية في تحقيقها ببعض الهجمات الاخرى التي ارتكبت في لبنان منذ أول تشرين الأول (اكتوبر) 2004. وعلى الخصوص، ركزت اللجنة على ثلاثة أمور رئيسية: التحقيق والتحليل الجنائيين، وتحليل الاتصالات والاستنطاق، وفي هذه الأمور عامل أساسي هو الحصول على أدلة تتعلق بخيوط أفقية تصل هذه القضايا العديدة، وما يربطها بقضية الحريري. وقد أتاحت هذه المعونة المعزّزة التقدم في التحقيق في قضايا اخرى، مع تركيز اللجنة أولاً على قضايا تتعلق بهجمات على أشخاص بعينهم.

 

6 ـ لا تزال المعونة المطلوبة من الدول، ضرورية لنجاح عمل اللجنة.

 

وفي الحقبة التي يتناولها هذا التقرير، قدمت اللجنة 27 طلباً للمعونة الى احدى عشرة دولة وهيئة، اضافة الى طلبات قدمتها الى لبنان.

 

ونتيجة لذلك حظيت اللجنة بعون واسع ومفصل لدى عدد من الدول في نطاق واسع من مسائل التحقيق والتحليل. ويبقى تعاون الجمهورية العربية السوري (سوريا) مع اللجنة عنصراً مهماً لمتابعة العمل، وكان هذا التعاون في الأشهر الثلاثة الماضية مرضياً في العموم، وعُقدت اجتماعات عمل دورية مع مسؤولين سوريين كبار لتنظيم مواعيد الاجابات وتسهيل استنطاق الشهود وتوفير المعلومات. وظلت اللجنة تتلقى تأكيد الحكومة السورية ان جميع طلبات اللجنة ستُلبّى في وقت وعلى نحو مرضيين.

 

7 ـ واصلت اللجنة، في الحقبة التي يتناولها التقرير تطوير أسلوب عملها الداخل، مثلما قضى قرار مجلس الأمن 1595 (2005)، البند 6، ووحّدت أسلوب عملها في نسق، لا سيما في ضوء احتمال انشاء محكمة ذات طابع دولي.

 

8 ـ في ضوء تمديد انتداب اللجنة حتى 15 حزيران (يونيو) 2007، وفق قرار مجلس الأمن 1686 (2006) زادت اللجنة شيئاً فشيئاً قدرتها ومواردها من أجل أن تقوم بواجب التحقيق والتحليل والواجب القضائي الكبير الملقى على عاتقها، وكذلك الاحتفاظ بأمن مناسب، وبالخدمات اللغوية والادارة والتوظيف والتموين والنقل المتعلق بانتدابها. وضمن مهام اللجنة الادارية، أعدت مقترحات موازنة جديدة، ورُفعت من أجل ضمان التخطيط المتواصل وبلوغ الأغراض الادارية المنشودة.

 

2 ـ تقدم التحقيق

 

9 ـ في الحقبة التي يتناولها التقرير، تركز تحقيق اللجنة في قضية اغتيال رفيق الحريري واثنين وعشرين آخرين، على ثلاثة أغراض أساسية. مواصلة العمل في شأن مسرح الجريمة وما يتصل بها، وتوسيع معرفتها والأدلة في شأن الصلات وظواهر التورط في القضية، وتطوير مشاريع جديدة.

 

10 ـ في شأن القضايا الأربع عشرة، بدأت اللجنة تنظم استنطاقاً بعد تمديد انتدابها في مجلس الأمن في حزيران (يونيو) مع تركيز في المقام الأول، على ست من هذ القضايا، وهي قضايا الهجمات على أشخاص بعينهم. وفي كل حال، يبقى الغرض الأول هو احراز نتائج عملية على أساس يقيني في أفضل اطار زمني ممكن.

 

11 ـ وتوفر اللجنة، مثلما فعلت في تقريرها السابق، لمحة سريعة على عملها القائم في كل شرائح القضية، مع أوفى تفصيل ممكن، وفي ذهنها ضرورة حماية الكتمان وخيوط التحقيق.

 

أ ـ قضية الحريري

 

1 ـ مسرح الجريمة والعناصر المتعلقة به

 

الاستكشاف الجنائي لمسرح الجريمة

 

12 ـ بعد جمع اللجنة آخر الأدلة الجنائية من مسرح الجريمة، وانتهاء هذا الجمع في حزيران (يونيو) 2006، ظهر عدد من النتائج التي تمكن من تأكيد النظرية الحاضرة في القضية، في شأن مسرح الجريمة والعناصر المتعلقة به، والتي توفر خيوط تحقيق جديدة. وتضع اللجنة جردة شاملة بالأدلة الجنائية والمعلومات وكل المستندات الموجودة لدى السلطات اللبنانية، ولدى اللجنة.

 

13 ـ لقد عُثور على بقايا بشرية عددها 56، في حزيران (يونيو) 2006، و4 بقايا أخرى لا يمكن تحليلها بسبب سوء حالتها. وقة كانت البقايا منتشرة في مساحة واسعة جداً. ووجدت البقايا البشرية في جميع الأجزاء الستة التي تكوّن مسرح الجريمة. وأمكن بفحص الأحماض النووية في هذه البقايا، تظهير 27 بصمة حمض نووي غضروفي(1)، و14 بصمة حمض نووي ذرية(2). وقد وجدت بصمات الحمض النووي الجديدة المستقلة هذه ضمن المستندات التي عثر عليها في مسرح الجريمة، فيما أُخذت بصمة من بقعة دم في مبنى بيبلوس، وأخرى من سقف مبنى ملحق بفندق "سان جورج". وللبصمة الثالثة مغزى خاص، في أن عينتها أخذت من مفتاح ادارة سيارة بالقرب مما يسمى "المبنى 367"، المجاور لمبنى بيبلوس، وقد تكون ذات علاقة بدليل قريب من موقع الانفجار. وتتخذ اللجنة خطوات للتيقن مما إذا كانت هذه البصمات الحمضية النووية الجديدة تُنسب إلى مصابين معروفين، أو أنها لأشخاص غير معروفين، اصيبوا على الأرجح في الانفجار.

 

14 ـ السن التي عُثر عليها في مسرح الجريمة في أثناء التحقيق مباشرة بعد الانفجار في سنة 2005، هي للذكر ذاته الذي جمعت بقاياه السبع والعشرون في السابق. ودلّ الفحص بموجب طب الأسنان أنها قاطعة عليا يمنى لرجل في أواسط العشرينات من عمره ربما، وليس محتملاً أن يكون فوق 25 سنة. وعلى صفحة تاج السن علامة مميزة تعد نادرة الوجود لدى اللبنانيين. وعُثر على سن كاملة أخرى في مسرح الجريمة في حزيران (يونيو 2006، في الموقع ذاته الذي وجدت فيه البقايا السبع والعشرين التي لهذا الشخص. والفحوص الجنائية مستمرة من أجل محاولة معرفة أصل هذا الشخص إذا أمكن، من فحص هذه السن.

 

كذلك عُثر على خمس بقايا بشرية في البقعة ذاتها، وجميعها تطابق البصمة النووية التي تميز بقايا هذا الذكر ذاته السبع والعشرين، ووجدت كسور عظم أخرى عن جمجمة في المكان نفسه. ومع انها محروقة إلى درجة تحول دون قراءة حامضها النووي، إلا ان اللجنة تعتقد أنها للذكر ذاته، ويحتمل أن يكون هو الذي فجر القنبلة، وليست لشخص آخر غير معروف.

 

15 ـ يشرف فحص اتجاه البقايا المادية والبشرية، من جراء الانفجار على نهايته. ولأجل بلوغ هذا الغرض، يعاد بناء مسرح الجريمة بثلاثة أبعاد، فوق الأرض وتحتها، وهو في طور الانهاء، وسيقارن بقاعدة المعلومات المتوافرة من جردة الأدلة المادية. وغرض هذا العمل هو معرفة الموقع النسبي الذي كان فيه حامل القنبلة، أي شاحنة "المتسوبيشي" ومركز الانفجار وموضع الذكر الذي اصطلح على أنه على الأرجح الغالب، فجّر القنبلة المحلية الصنع. وأثبت اختباران آخران منفصلان ومستقلان للمساعدة في فهم خصائص الانفجار، والفجوة وكرة النار، ومسار الشظايا الأولية والثانوية ذات السرعة العالية، واصطدامها بالسيارات والمباني، وجود تطابق شديد مع خصائص الانفجار الحقيقي الذي حدث في 14 شباط (فبراير 2005).

 

16 ـ ستمكّن الوثائق والمعلومات الفنية التي حصلت عليها اللجنة من هيئة الشاحنات والحافلات "متسوبيشي فيوزو" في اليابان، من معرفة بقايا معدن السيارة التي جمعت من مسرح الجريمة على انها بقايا شاحنة "المتسوبيشي". كذلك ستنظم مطابقة بقايا السيارة التي عثر عليها في المكان، على نحو قاطع، بمساعدة خبير من خارج اللجنة، بمقارنة البقايا بالرسوم الهندسية، وبمكونات سليمة من سيارة مماثلة غير مدمرة، من الطراز نفسه والوسقة ذاتها وسنة الصنع نفسها.

 

17 ـ ستُفحص بقايا السيارة المعدنية التي يحتمل أن تكون أساسية للتحقيق، مثل سقف السيارة الذي عثر عليه على ارتفاع 50 متراً عن سطح الأرض، وأنزل بواسطة رافعة، وكان عالقاً بمبنى في ساحة الجريمة (مبنى بيبلوس) ومفتاح إدارة السيارة الذي عثر عليه قرب المبنى الخطر (المبنى 367)، وجهاز تبديل السرعة الذي وُجد مطموراً في الأرض في فوهة الانفجار، نحو 40 سنتيمتراً تحت سطح الأرض، وستخضع نتيجة هذا الفحص للتحليل أعلاه، من أجل وضع عناصر اليقين النهائي في شأن علاقة هذه الأشياء بالقضية، أما البقايا الأخرى، مثل تلك التي جُمعت من داخل الفوهة، فهي بقايا أخرى عدد 48 قطعة معدنية وغير معدنية، من سيارة او سيارات، وثمة بقايا أخرى وُجدت بين الردم في مسرح الجريمة، هي مرآة رؤية عكسية كبيرة وقطعة ضوء خلفي، مع شريط كهرباء، ولوحات أرقام، وأدوات الكترونية وبقايا معدنية اخرى غير معروفة. وستفحص هذه أيضاً الفحص النهائي لمعرفة علاقتها بالقضية.

 

(1)lairdnohcotiM

(2) raelcuN

خصائص الانفجار

 

18 ـ أجريت اختبارات مستقلة على محيطين منفصلين كُشف عليهما في وقت سابق من هذا العام، إضافة إلى تجارب تتعلق بقوة الانفجار. أثبتت هذه الاختبارات نتائج لجنة التحقيق في ما يتعلق بخصائص وطبيعة الانفجار الفعلي الذي وقع في 14 شباط (فبراير) 2005، من بينها فان الميتسوبيشي الذي كان يحمل قنبلة كبيرة جداً تحتوي على الأقل على 1200 كيلوغرام من مادة الـ"تي.ان.تي". وقد جرى تفجيرها، على الأرجح من قبل رجل (عُثر منه على 32 جزءاً بشرياً) داخل الشاحنة أو على مقربة مباشرة منه. إن طبيعة كرة النار، وحجم الضغط، وخصائص الناقلة، والتأثيرات على المكان المحيط بالانفجار، بما في ذلك السيارات المحطمة، والمباني المجاورة، والطريق، النتائج المتعلقة بمسار المواد المقذوفة، وكمية المتفجرات المستخدمة، وطبيعة وشكل فوهة الحفرة التي أحدثها الانفجار، امور جرى إثباتها بواسطة الاختبارات المذكورة. إن فرضية جديدة تتعلق بتقنية إرسال هوائي كوسيلة لإطلاق الانفجار، قد قُدمت إلى اللجنة مؤخراً، ويجري اليوم التحقق من صدقيتها، ليس بمقدور اللجنة، في هذه المرحلة، ان تؤكد ما إذا كان لها أي تأثير على الاستنتاجات الحالية في مسرح الجريمة، التي جرى التثبت منها من خلال مجموعتين منفصلتين من الاختبارات المستقلة.

 

19 ـ لقد طورت اللجنة استنتاجاتها في ما يتعلق بالكيفية التي وُضعت بها الشحنة المتفجرة في الشاحنة لإحداث التأثيرات المنشودة، وأيضاً الطريقة التي جرى من خلالها ربط الشحنة بالأسلاك لتنفجر على النحو الذي حصل. وقد أجريت اختبارات لشحنات متفجرة وُضّبت ووُضعت في أشكال مختلفة، أدت إلى التوصل إلى فهم للكيفية التي وضعت بها المتفجرات في فان الميتسوبيشي ومكان وضعها، وأيضاً الكيفية التي استخدم بها جهاز التفجير على نحو ما حصل.

 

20 ـ في التقرير السابق، ناقشت اللجنة الاحتمالات المتعددة حيال كمية المتفجرات المستخدمة في عملية الهجوم، واقترحت ان الكمية المستخدمة لإحداث فوهة لحفرة بحجم تلك التي حصلت في 14 شباط (فبراير) 2005، تبلغ تقريباً 500 كيلوغرام من مادة الـ"تي.ان.تي"، في حال وضعت المتفجرات 1.7 متر تحت سطح الأرض، أو 1200 كيلوغرام من مادة الـ"تي.ان.تي" إذا وضعت المتفجرات فوق الارض، و1800 كيلوغرام من مادة "تي. ان. تي" اذا ما وضعت المتفجرات 0.80 متراً فوق الأرض. لقد جرى التثبت من هذه المعلومات من خلال سلسلة منفصلة من التجارب المتعلقة بالتأثيرات الناتجة عن احجام مختلفة من المتفجرات جرى توضيبها في أشكال متعددة، وفجرت على ارتفاعات متعددة فوق الأرض. ولدى اكتمال اختبارات تحليل مسار المقذوفات، وإعادة بناء مسرح الجريمة وفقاً لتقنية الأبعاد الثلاثة، وتحليل أشرطة الفيديو والتثبت الرسمي من قطع فان الميتسوبيشي، سيكون بمقدور اللجنة أن تتثبت من العلو الذي وضعت فيه المتفجرات فوق الأرض، وبالتالي كمية المتفجرات المستخدمة في صنع الشحنة المتفجرة. وتقدر اللجنة، وفقاً لهذه النتائج النهائية، ان كمية المتفجرات أقرب إلى 1800 كيلوغرام منها إلى 1200 كيلوغرام.

 

طريق الموكب

 

21 ـ ان عملية مقابلة أو اعادة مقابلة كل أعضاء الفريق الأمني للرئيس رفيق الحريري، على نحو منهجي، بمن فيهم الأعضاء الناجون في موكبه، وأولئك المولجون بحمايته، وغيرهم ممن يتدربون في فريقه الشخصي المباشر، قد تمت على نحو واسع. وقد رسمت اللجنة، بناء على تقديراتها الطريق الذي سلكه الموكب، والتوقيت الدقيق لتقدم الموكب، أوقات الوقوف والاقلاع، واقتطاع تواقيت لسير الموكب، واستخدام سيارة أو أكثر من سيارات المرسيدس 600 المصفّحة والمتشابهة في الموكب، يوم الانفجار وقبله، ونماذج تتعلق بالقيام بأنشطة عملية توضح متى جرى اختيار الطريق المؤدي الى فندق السان جورج، واستخدام معدات الكترونية مضادة.

 

22 أكد عدد ممّن قابلتهم اللجنة أن التدابير الأمنية الحكومية لرفيق الحريري قد جرى تقليصها، على مستوى التفاصيل الأمنية والتسهيلات المتلعقة بالموكب، وذلك في الفترة التي أعقبت استقالته من رئاسة الوزراء. لقد قوّمت اللجنة التأثيرات الناتجة عن هذا التقليص على المستوى السياسي، وأيضاً من خلال منظور عملياتي.

 

23 ـ تقوم اللجنة بتفحص المعلومات وتطوير الافتراضات الاستقصائية بأن رفيق الحريري كان معرضا لنشاط عملياتي يستهدفه من قبل فريق التفجير المزعوم، بما في ذلك، مراقبته ومراقبة موكبه واستطلاع مواقع متعددة. ولدى اللجنة معلومات تشير الى فرص عدة محتملة كانت قائمة لتنفيذ الهجوم على موكب رفيق الحريري، غير ان الفريق المزعوم أحجم عنها لأسباب لا تزال اللجنة تسعى الى فهمها على نحو كامل.

 

24 ـ على سبيل المثال، تسلمت اللجنة معلومات تفيد أن تحركات سابقة للرئيس رفيق الحريري قام بها خلال شباط (فبراير) 2005، قد جرت مراقبتها، على الأرجح من قبل فريق التفجير المزعوم، إما للقيام بتجربة للهجوم الذي وقع في 14 شباط (فبراير)، أو لتنفيذ فعلي لمحاولة اغتيال رفيق الحريري. إن هذا المعلم من التحقيق، يشكل عاملاً هاماً في فهم القدرات وآليات الدعم العملياتي، ونوايا فريق التفجير المزعوم، إضافة إلى توفير مؤشرات حول التوقيت لقرار اغتيال رفيق الحريري، وبسبب من هذا النشاط المبكر المزعوم، فقد أصبح في حوزة اللجنة دلائل استقصائية أخرى تتجاوز تلك الناتجة من هجوم 14 شباط (فبراير) 2005.

 

25 ـ من الواضح ان المناهج العملياتية والآليات المصاحبة لها، المتعلقة بجهاز الحماية لرفيق الحريري، خلال الفترة التي أعقبت استقالته من رئاسة الوزراء، أوجدت عدداً من النقاط الممكن استباحتها، جعلت الهجوم عليه أمراً أكثر سهولة على صعيد التنفيذ، مما لو كان الحال نقيض ذلك. على سبيل المثال، فإن التوقيت الضروري في ذلك اليوم الذي كان على الموكب أن يسلكه من مبنى مجلس النواب إلى دارة الحريري، كان يعني بوضوح ان اختيار طريق واحد كان متاحاً فقط ليتمكن الحريري من الالتحاق بموعده الثاني في الوقت المناسب.

 

26 ـ وبالمثل، ثمة فرضية عملية تفيد أن فريق التفجير المزعوم، كان يعرف أن المعدات الالكترونية المضادة قد تشكل عاملاً لحماية الموكب والحريري. وبناء عليه، اختار الفريق المزعوم طريقة لتنفيذ الهجوم من شأنها على الأرجح أن تعطّل استخدام هذه الأجهزة الالكترونية المضادة بما في ذلك قدراتها التقنية والعملياتية في اليوم المقرر للقيام بالهجوم، على نحو يتعارض مع خطتهم.

 

27 ـ ومن الأسباب التي أدت إلى نجاح تنفيذ الجريمة على الأجح، ان موقع سيارة الحريري في الموكب، كان اعتيادياً، يمكن توقعه على نطاق واسع، خلال فترة امتدت أشهراً قبل حصول الهجوم، إضافة إلى ان الحريري اختار أن يقود سيارته بنفسه. تدرك اللجنة ان هذا الأمر لم يكن اجراء غير اعتيادي للحريري، كما أنه قد يكون جعل الحريري أكثر عرضة ليجري التعرف إليه وتحديده بسهولة أكبر، مما لو كان الوضع نقيض ذلك، تستمر اللجنة في التحقيق بعلاقة هذا الأمر بالجريمة.

 

28 ـ ثمة مسائل أخرى وثيقة الصلة جرى ايضاحها بناء على معلومات اللجنة. من بينها مثلاً، ما زُعم حول سيارة كانت تتعقب الموكب بعد ان غادر المقهى ومحيط المجلس النيابي، أمر قد جرى اسقاطه من الفرضية الحالية للجنة باعتبار ان هذه حادثة ضعيفة الصلة بالجريمة. وبالمثل، فإن ما أثير حول التأخير المتعمد في الجزء الأخير من الطريق الذي سلكه الموكب، بواسطة مجموعة من السيارات وإشارات السير الضوئية، أمر ضعيف الصلة أيضاً بالجريمة، باعتبار ان المقابلات التي تمت مع فريق الموكب لم تشر الى شيء من