تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة السادس كاملا

خاص - 2006 / 12 / 12

تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة السادس، المنشأة بموجب قرارات مجلس الأمن، الأرقام 1595 (2005) و1636 (2005) و1644 (2005)

 

رئيس اللجنة بيروت، كانون الأول 2006

سيرج براميرتس

ملخص

 

في القرار 1644 (2005) الصادر في 15 كانون الأول (ديسمبر) 2005، طلب مجلس الأمن من لجنة التحقيق الدولية المستقلة أن ترفع تقريراً الى المجلس عن تقدم عملها، وتضمّنه مدى تعاون السلطة السورية، كل ثلاثة أشهر.

 

ويوجز هذا التقرير التقدم الذي أحرزته اللجنة في التحقيق ما بين 25 أيلول (سبتمبر) و10 كانون الأول (ديسمبر) 2006. في المدة المذكورة، عادت اللجنة الى لبنان من قبرص حيث استقرت موقتاً، بين 22 تموز (يوليو) و13 تشرين الأول (أكتوبر).

 

ومنذ عودة اللجنة الى لبنان، عملت في بيئة سياسية متقلبة، تخللها اغتيال وزير الصناعة بيار الجميل في 21 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006، وتركز خلالها الانتباه الوطني والدولي على المحكمة الخاصة من أجل لبنان.

 

وظل تحقيق اللجنة متجهاً في التحقيق بقضية الحريري، على ثلاثة محاور: تفحص أدلة ساحة الجريمة والتحليل الجنائي، والتحقيق مع الفَعَلة المحتمَلين، وجمع المستندات المتعلقة بمضمون القضية والخيوط المرتبطة بها. وواصلت اللجنة بالتعاون الوثيق مع القضاء اللبناني كذلك، لعب دورها الفاعل في القضايا الأربع عشرة الأخرى.

 

وأدى اغتيال بيار الجميل الى طلب صاغه مجلس الأمن في رسالة صدرت في 22 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006، ودعا فيها اللجنة الى تقديم الدعم الفني الى السلطة اللبنانية في قضية الجميّل. وكان هذا توسيعاً للانتداب الذي تضمنه القرار 1644 (2005) ومدّده القرار 1686 (2006) في شأن الهجمات الارهابية الأخرى التي شُنّت في لبنان، منذ 1 تشرين الأول (أكتوبر) 2004. وقد استجابت اللجنة بتقديم العون الفني، وتضمّن هذا العون الدعم في التحقيق الجنائي واستجواب الشهود وجمع الأدلة والتحليل، مثلما طلب المجلس.

 

لقد استمر التعاون الوثيق مع السلطة اللبناية في كل المسائل المتعلقة بمضمون انتداب اللجنة. ولا تزال اللجنة تحصل على دعم سوريا في توفير المعلومات وتسهيل استجواب الأشخاص المقيمين على الأرض السورية. واضافة الى هذا تلاحظ اللجنة الدعم الذي تحصل عليه من دول أعضاء أخرى استجابة لطلبها، وتشدد على ضرورة هذا الدعم والحصول عليه في الوقت المناسب، اذ أن هذا مهم جداً لتقدم التحقيق.

 

فهرس

1 ـــ مقدمة

2 ـــ تقدم التحقيق

أ ـــ التحقيق في قضية الحريري

ب ـــ الدعم الفني في القضايا الأخرى

 

قضية بيار الجميّل

3 ـــ التعاون الخارجي

4 ـــ الدعم التنظيمي

5 ـــ الخلاصة

 

اولا: مقدمة

 

1 ـــ يرفع هذا التقرير بموجب قرار مجلس الأمن الرقم 1644 (2005) الصادر في 15 كانون الأول (ديسمبر) 2005، الذي طلب فيه مجلس الأمن من لجنة التحقيق الدولية المستقلة (اللجنة) أن ترفع تقريراً الى المجلس كل ثلاثة أشهر عن تقدم التحقيق، وعن قضايا التعاون، ومن ذلك تعاون السلطة السورية. ويتضمن هذا التقرير، وهو الرابع في 2006، نظرة شاملة على المسائل التي جاءت في التقارير السابقة، ويؤكد حدوث تقدم كبير في عمل اللجنة، والحصول على عناصر جديدة ألقي الضوء عليها، منذ صدور التقرير السابق في 25 أيلول (سبتمبر) 2006 (S/2006 /760).

 

2 ـــ في المرحلة التي يتناولها التقرير، عادت اللجنة من قبرص، حيث استقرت موقتاً شهرين ونصف شهر لأسباب أمنية، لتعاود العمل في لبنان. وفيما كان العمل يسير في هذه البيئة الموقتة، كان للانتقال أثر ضئيل في وتيرة تحقيق اللجنة.

 

3 ـــ لقد كان المناخ السياسي العام في لبنان متقلباً. وقد تأثر عمل اللجنة في التحقيق ومتطلبات الأمن، بحدثين أساسيين، هما اغتيال وزير الصناعة بيار الجميل في بيروت في 21 تشرين الثاني (نوفمبر)، والسجال الوطني والدولي المحيط بإنشاء المحكمة الخاصة من أجل لبنان.

 

4 ـــ لقد ظل اتجاه تحقيق اللجنة في قضية الحريري مركزاً على ثلاثة محاور: تفحص الأدلة في ساحة الجريمة، بواسطة التحقيق والتحليل الجنائي، واستجواب الفعَلة المحتملين وجمع المستندات المتعلقة بمضمون القضية والخيوط المرتبطة بها. وواصلت اللجنة في الأشهر الثلاثة الماضية متابعة خطوط التحقيق التي جاءت على ذكرها التقارير السابقة، وشددت على الدوافع لاغتيال رفيق الحريري، والمسائل المتعلقة بأحمد أبو عدس، والخيوط التي تربط القضايا الأربع عشرة الأخرى والتحليل الجنائي. ولدعم هذا الخطوط، عقدت اللجنة ـــ 60 استجواباً في المدة التي يتناولها هذا التقرير.

 

5 ـــ في شأن القضايا الأربع عشرة التي توفر اللجنة فيها الدعم الفني للسلطة اللبنانية، عملاً بالانتداب المعدّل الذي أصدره مجلس الأمن في القرار الرقم 1686 (2006) ركزت اللجنة على ست هجمات متعمدة في المدة التي يتناولها التقرير.

 

6 ـــ بعد طلب مجلس الأمن الصادر في 22 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006، كلفت اللجنة على الفور طاقماً ادارياً وميدانياً، من موارده البشرية، توفير معونة فنية للسلطة اللبنانية في شأن اغتيال الوزير بيار الجميل.

 

7 ـــ تواصل اللجنة التعاون الوثيق مع السلطة اللبناية في جميع المسائل المتعلقة بانتدابها. والعون الذي تقدمه الدول الأخرى ضروري أيضاً لنجاح عملها، وفي العموم تلقت اللجنة معونة من عدد من الدول في كثير من ميادين التحقيق والتحليل. الا انها عانت أيضاً تأخيراً وامتناعاً عن الاستجابة لدى بعض الدول. ولا تزال اللجنة تتلقى الدعم من الجمهورية العربية السورية، لتوفير المعلومات وتسهيل استجواب الأشخاص المقيمين على الأرض السورية. ويبقى هذا التعاون عنصراً مهماً في عمل اللجنة واستمراره.

 

8 ـــ تقوم اللجنة عملها في ضوء انشاء المحكمة الخاصة من أجل لبنان، وهي تنظر في التخطيط للعمل في المستقبل، من أجل تسهيل الانتقال الى هذه المحكمة. وتنظم اللجنة نتاج تحقيقها والأدلة والمعلومات والملفات بطريقة تضمن الاستمرار وتمكن المحكمة من الاستفادة من هذه المصادر وبدء عملها بطريقة سلسة قدر الامكان، اذا ومتى أنشئت.

 

9 ـــ لقد أدت الجهود المتجددة في المدة التي يتناولها هذا التقرير، الى الآن الى نتائج ايجابية، من أجل زيادة قدرة اللجنة ومواردها حتى تتمكن من القيام بمهام التحقيق الكبيرة والتحليل والأمن والترجمة والتعريب، وكل التحديات الأخرى المتعلقة بانتدابها الموسع. فمثلاً، بذلت اللجنة جهوداً حثيثة لاستخدام افراد جدد في وظائف دولية، فأدى هذا الى تقليص الشواغر من 29 في المئة في آب (اغسطس) الى 19% في كانون الاول (ديسمبر).

 

10 ـــ وصلت اللجنة الى مرحلة حساسة في التحقيق. وهي تعتقد مع المدعي العام اللبناني، وفي ذهنها هذا الامر، ان وضع المعلومات المتعلقة بالشهود والمشتبه فيهم في متناول العموم، يناقض مبادئ النزاهة والعدالة، وقد يحبط اي قضية ترفع الى المحكمة، ويلحق الضرر بها. وتعتقد اللجنة ان هذا الموقف هو معيار في التحقيق، وينشئ ايضاً ظروفا مؤاتية يستطيع فيها الشهود ولا سيما اولئك الذين يعدُّ وضعهم حساساً بسبب موقعهم و/أو معلوماتهم، التقدم الى اللجنة في ظروف كتمان.

 

ثانيا: تقدم التحقيق

 

11 ـــ في المدة التي يتناولها التقرير، ظل اتجاه التحقيق الذي اتخذته اللجنة في قضية اغتيال رفيق الحريري و22 آخرين، مركّزاً على ثلاثة اهداف اساسية. الاول هو تفحص ادلة ساحة الجريمة والتحليل الجنائي؛ والثاني هو التحقيق مع الفعلة المحتملين؛ والثالث جمع المستندات المتعلقة بمضمون القضية والخيوط المرتبطة بها. ومن اجل بلوغ هذه الاهداف، وضمن خطوط اعمال ميدانية اخرى، عقدت اللجنة 46 استجواباً في المدة التي يتناولها التقرير.

 

12 ـــ في شأن القضايا الاربع عشرة التي تقدم فيها العون الفني الى السلطة اللبنانية، عقدت اللجنة 14 استجواباً اضافياً في قضايا ست هجمات متعمدة، وركزت على هدفين اساسيين: التحقيق في كل قضية على حدة ومع القضايا الاخرى لايجاد الصلة بين كل قضية وكل من القضايا الاخرى او اي منها، وقضية الحريري. وتدرج القضايا الثماني الاخرى تدريجاً ضمن نسيج التحقيق، مع تركيز على أداة العمل، والصلات بين الفاعلين في كل قضية.

 

13 ـــ في المدة التي يتناولها هذا التقرير واصلت اللجنة العمل في المشاريع العشرين التي تكوّن اطار التحقيق. وركزت اللجنة على الخصوص، وتوسعت في عملها على الدوافع الى اغتيال الحريري، والصلة بين ست من القضايا الاربع عشرة، والتحقيق الخاص بأحمد أبو عدس والاشخاص ذوي الصلة، والتحليل الجنائي، من اجل المساعدة في معرفة الفاعلين.

 

14 ـــ يسمح ترتيب الاولويات هذا بتطوير منطقي للقضايا، ويمكّن اللجنة من ادارة عبء عناصر العمل المتزايدة. ففي المدة التي يتناولها التقرير مثلاً، تضاعفت المعلومات الالكترونية في التحقيق، وبذلك اقتضت عملاً ادارياً اضافياً ومهام تحقيق متابعة هذا المقدار الهائل من المعلومات المكتسبة.

 

15 ـــ على هذا النسق، بلغ حجم المعلومات المجموعة من 60 استجواباً في كل من قضية الحريري والقضايا الأخرى في المدة التي يتناولها التقرير، حجماً هائلاً. واستغرق كل استجواب ما معدله يوم ونصف يوم، وما يزيد احياناً على 50 صفحة لكل استجواب. واما الوقت اللازم لإعداد الاستجواب فهو هائل ايضاً، وكذلك الوقت اللازم لتحليل المضمون وإدراج المعلومات ضمن القضية الواسعة، بعد جمعها. وفي هذا السياق حظيت اللجنة بدعم عمل فرق متعددة التخصص في كل مشاريع التحقيق. وضمن هذا الأسلوب مرونة من اجل الاستجابة للاولويات من دون تأخير او هبوط في جودة النتيجة المستقاة.

 

16 ـــ بعد طلب مجلس الامن في 22 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006، بدأت اللجنة ايضاً توفير العون الفني للسلطة اللبنانية في شأن اغتيال بيار الجميّل في 21 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006. ويتضمن العمل الذي أنجز حتى الآن معونة جنائية مكثفة و13 استجواب اثبات هوية.

 

 

أ ـــ التحقيق في قضية الحريري

1 ـــ ساحة الجريمة والمسائل ذات الصلة

التحليل الجنائي لساحة الجريمة

 

17 ـــ بعد انجاز جمع الادلة الجنائية من ساحة الجريمة، في حزيران (يونيو) 2006، تلقت اللجنة التقرير النهائي من خبراء الادلة الجنائية الذين اشتركوا في هذا المشروع. ويتضمّن التقرير المفصل معلومات كثيرة تتفق مع العمل الجنائي السابق، ويؤكد الفرضية الاساسية عن اداة العمل التي استخدمها الفاعلون، ويوفر معلومات جديدة لم تكن متوافرة من قبل لدى اللجنة.

 

18 ـــ بين المعلومات التي تضمنها التقرير، تأكد ان انفجاراً وحيداً حدث، وان سيارة الـمتسوبيشي هي التي حملت المتفجرة المصنوعة محلياً، وان التفجير بدأ من داخل السيارة الحاملة للمتفجرة.

 

19 ـــ اثبت التحقيق في الفوهة ان حفرة مستطيلة عمقها 40 سنتمتراً كانت موجودة في مساحة معينة. وقد تفتت الصخر في هذه المساحة وأسوّد لونه. وهذا يتفق مع حدوث ضغط شديد وحرارة مرتفعة في هذه المساحة. ودلّت هذه الملاحظة على ان الشاحنة نفسها كانت في نهاية الامر موضوعة في وضع مائل قليلاً عن السيارات المتوقفة الأخرى. ويوفر التقرير ايضاً معلومات جديدة عن ملامح اخرى تتعلق بالمتفجرات والشاحنة، ستواصل اللجنة التحقيق في شأنها في المرحلة التي سيتناولها التقرير المقبل.

 

 

نتائج التحقيق حتى الآن في شأن المتفجرات

 

20 ـــ في آذار (مارس) 2005، دلّت عينات كثيرة اخذت من جدار الفوهة، على وجود مادة تي ان تي المتفجرة. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2005، ظهر في بقايا جُمعت من على محور متسوبيشي الخلفية (دفرنسيال) وحتات الإطار ومحور المحرك (الكرانك) كثير من مادة آر.دي.إكس (*) المتفجرة. وفي آخر تحليل جنائي، وجد على جانب الدولاب الخلفي، مع مادة آر.دي.إكس مواد بي.إي.تي.إن وتي.إن.تي ودي.إن.بي المتفجرة، لكن تركيزها أقل، الى جانب آثار تي.إن.بي (حامض البكريك).

 

21 ـــ وضع الآن تقرير لنسب تركيز المتفجرات، بين المواد المختلفة المستخدمة، فتبين ان النسب بين آر.دي.إكس وبي.إي.تي.إن، وبين آر.دي.إكس وتي.إن.تي/دي.إن.تي، احتُسبت فبلغت تقريباً 10:1.

 

ويؤيد وجود هذا المقدار الكبير من مادة آر.دي.إكس في مزيج المتفجرات، وتحليل هذه النسب، يؤيد بقوة النظرية القائلة بأن المتفجرة التي استخدمت في الهجوم كانت مصنوعة على أساس مادة آر.دي.إكس، وهي مادة قوية شديدة الانفجار يمكن استخدامها وحدها، أو مع مواد أخرى، لتصبح مفيدة جداً، في أعمال مثل الأعمال العسكرية.

 

22 ـــ وفقاً للتحليل الذي طلبته اللجنة حتى الآن، ظهرت نظريتان تتعلقان بالمتفجرات. احداها أن العبوة الأساسية كانت مصنوعة من آر.دي.إكس وتي.إن.تي، مع شريط مفجر من مادة بي.إي.تي.إن يربط الشحنات المتفجرة فيما بينها. الثانية هي أن المتفجرة كانت مصنوعة من تي.إن.تي ومادة سمتكس (أي آر.دي.إكس وبي.إي.تي.إن). وهذا نوع من المتفجرات استُخدم على نطاق واسع في السابق في الهجمات الارهابية في المنطقة وخارجها.

 

نتائج التحقيق حتى الآن في شأن جهاز التفجير

 

23 ـــ ترى اللجنة في شأن جهاز التفجير ان إشعال صاعف متفجرة من أجل تفجير سيارة متحركة يحتاج الى دقة كبيرة في التوقيت. ويفترض هذا احتمال أن جهاز تأخير وقت قد استخدم. وتتضمن أجهزة تأخير الوقت آلة ميكانيكية أو كهربائية أو كيميائية للتوقيت، لا تعمل إلا بعد انقضاء وقت معين. وفي هذه الحال، ونظراً إلى الحاجة إلى دقة التوقيت، يبدو محتملاً أكثر استخدام حاكوم (جهاز تحكم من بُعد) أو أسلوب تحكّم مباشر للتفجير (ربما مفجّر انتحاري). وهذا هو الأسلوب الأرجح. لكن اللجنة ترى أن استخدام حاكوم بعيد الاحتمال جداً، لعدد من الأسباب.

 

24 ـــ أولاً، حلّل الخبراء كل الأجزاء الالكترونية التي جُمعت من ساحة الجريمة، ووجدت اللجنة أن ليس فيها شيء من أجهزة تفجير متفجرة مصنوعة محلياً، من بُعد.

 

25 ـــ ثانياً، من الأجهزة الثلاثة المعطّلة للتفجير بالوسائل الالكترونية، التي كانت في موكب الحريري، تبيّن أن اثنين كانا على نحو مرجح جداً يعملان وقت التفجير.

 

وقد صُنعت هذه الأجهزة لتشويش الاشارات التي يرسلها الحاكوم لتفجير متفجرة مصنوعة محلياً. أما جهاز التشويش الذي كان على سيارة مرسيدس 500 الأخيرة، وهي السيارة الأقرب إلى الانفجار، فقد دمّر تماماً. وأحرق بشدة جهاز التشويش الذي كان على سيارة مرسيدس 600 التي كان يقودها الحريري، لكن فحص الخبراء أثبت أن الجهاز يرجح انه كان يعمل جيداً حين حدث الانفجار. أخيراً كان الجهاز على سيارة مرسيدس 600 الأولى سليماً إلى حد كبير، وكان يعمل جيداً.

 

26 ـــ ثالثاً، جمعت من ساحة الجريمة 33 من بقايا الذكر غير المعروف الهوية، وهي بقايا صغيرة جداً. ويدل حال البقايا البشرية هذه وحجمها والعثور عليها في المساحة ذاتها الى الغرب من الفوهة، على ان هذا الذكر كان قريباً جداً م المتفجرة المصنوعة محلياً. كذلك يدل عدد قليل من البقايا وجود مواد لدائن (بلاستيك)، ربما من اشرطة كهربائية لها علاقة بالمتفجرة.

 

27 ـــ في ضوء ما سبق من عناصر، ترى اللجنة ان الاحتمال الارجح في شأن تشغيل مفجر المصنوعة محلياً، هو ان شخصاً فجّرها مباشرة، من داخل شاحنة متسوبيشي او من امامها مباشرة.

 

موطن الشخص المفجّر

 

28 ـــ يحلل الخبراء السن الكاملة والبقايا الجسدية الاخرى التي تنتمي الى الذكر نفسه، والتي وجدت على مسرح الجريمة في اثناء التحقيق في حزيران (يونيو) 2006 وقبل ذلك، من اجل معرفة الموطن الذي جاء منه الشخص المذكور، اذا امكن. فهذا الشخص هو الذي تظن اللجنة انه فجّر على الارجح المتفجرة المصنوعة محلياً.

 

29 ـــ الاسلوب المعتمد هو فحص نسب النظائر في المواد التي وجدت في بقايا جسم الشخص المختلفة. فالنسب ليست ثابتة بل تتفاوت وفق موطن الشخص الجغرافي، وبطرق اخرى من خلال التفاعل الجسدي والكيميائي والحيوي في داخل جسمه. وتلقى اجزاء جسم الانسان الضوء على زمن نشوء اعضاء هذا الشخص وانسجته، وبأي تكوين نظائر، وفي اي بيئة جغرافية. وتراوح المعلومات التي يلقي هذا التحليل الضوء عليها، من معلومات من مرحلة طفولته، من خلال العظم الكثيف او مينا الاسنان، الى مرحلة ما قبل الوفاة بأسبوعين فقط، من خلال الجزء الأقرب إلى الجلد من شعره.

 

30 ـــ لقد حللت عينات عديدة، لمعرفة تركيب النظائر فيها في هذا المشروع. وتضمنت العينات شعراً، وأجزاء من عظم القص(*) وبقايا أسنان الشخص غير المعروف الهوية. كذلك فحصت عينات شعر وأسنان لمعرفة العمر التقريبي، وفحصت عينات تراب وغبار شوارع وماء أيضاً.

 

31 ـــ يظهر تقرير الخبير في هذه المرحلة الأولى من التحليل إلى الشخص المذكور لم يمض سنوات فتوته في لبنان، بل جاء إلى لبنان قبل شهرين أو ثلاثة من وفاته. ويناقش التقرير نوع المنطقة التي عاش فيها الشخص المذكور في السنوات العشر الأخيرة من عمره، أو نحو ذلك، على الرغم من ان استنتاج منطقة معينة ليس ممكناً في هذه المرحلة من التحليل، وحصلت اللجنة كذلك على معلومات أخرى تخص المنطقة الجغرافية التي جاء منها الشخص. وهي لا تستطيع الآن أن تكشف هذه المعلومات. وسيستمر هذا التحليل الجنائي في المدة التي سيتناولها التقرير المقبل.

 

32 ــ سيدخل التحليل مرحلة ثانية في المدة التي سيتناولها التقرير المقبل، مع توسع في تحليل الشعر، والكيمياء الجغرافية، وعينات أخرى من البلدان المعنية ومناطق أخرى. ونتيجة لذلك قد تؤدي نتائج تحليل النظاىر إلى الدلالة على موطن جغرافي معين يرجح أن الشخص الذي يحتمل انه فجر المتفجرة، قد جاء منه.

 

أصل المفجّر العرقي ومواصفاته

 

33 ـــ في سياق مماثل، فإن اللجنة تعمل على تحليلات الطب الشرعي في مسعى لتبيان الأصل العرقي للرجل الذي يشتبه بأنه فجّر العبوة. ويجري الأمر من خلال تحليل تواتر عناصر الحمض النووي الريبي (DNA) لمكونات 33 جزءاً بشرياً، ومقارنتها بهدف تبيان التشابه او الاختلاف في تواتر العناصر وتوزع تراتبيتها في دول ومناطق اخرى. ومكنت مكتشفات التراتبية المقارنة من وضع تحليلات احصائية لأصل الشخص المحتمل.

 

34 ـــ الجزء الأعلى من سن أوسط وجد في مسرح الجريمة في شباط (فبراير) 2005 وهو لذكر غير محدد يظهر علامة مميزة عبارة عن شكل البستوني (في ورق اللعب) على سطح التاج، وهو على شكل المجرفة. وهذا الشكل نادرا وجوده لدى الناس في لبنان. والسن الذي وجد في مسرح الجريمة خلال التحقيق الذي جرى في حزيران (يونيو) 2006 هو سن وسطي يميني ادنى. وتبعا للوقت الذي مر على منذ الاغتيال، لا يمكن تحديد صورة الحمض النووي الريبي من خلال هذا السن. على الرغم من ذلك فإن الفحص السنّي يظهر ان هذا السن اليميني الأدنى هو لذكر، ويشير الفحص بأشعة (X) الى ان الرجل هو بعمر الرجل مجهول الهوية نفسه. واخذاً في الاعتبار ان هذا السن وجد في المنطقة ذاتها للأجزاء الـ33 البشرية، تعتقد اللجنة ان هذا السن اليميني الأدنى على الأغلب هو للشخص نفسه.

 

35 ـــ فضلاً عن ذلك فإن البعثة تقوم بتحليلات خاصة بعلم الإنسان لبعض الاجزاء الـ33 البشرية لتطوير مواصفات اولية للرجل ما يساعد في خطوات التحقيق المقبلة.

 

36 ـــ ان منهج تحديد الأصل الجغرافي والعرقي لشخص غاية في التعقيد ومستهلك للوقت، كما هو الامر في عملية اعادة بناء ملامح المفجر. وكذلك فإن دقة النتائج قد لا تكون مضمونة. ان اللجنة مقتنعة لذلك، بأن النتائج يجب ان تفسر بتمعن ومحدوديتها ان يتم فهمها بجلاء. اللجنة ستتعامل مع النتائج المستقبلية كمعلومات شرعية للاستخدام لغايات تمهيدية في التحقيق.

 

 

التحقق من شاحنة المتسوبيشي

 

37 ـــ الوثائق والمعلومات التقنية التي تسلمتها اللجنة من اليابان، بموازاة بحثها الخاص عن دلائل ووثائق، مكنها من وضع روابط تمهيدية بين بعض اجزاء آلية وجدت في الحفرة في مسرح الجريمة مع تلك لشاحنة المتسوبيشي. سيتم استقدام خبير لتأكيد هوية تلك الاجزاء، وسيساعد في مظاهر اخرى لتحديد هوية الآلية، من خلال استعراض الموجودات لدعم العمل.

 

 

إقرار نتائج من التحقيقات في مسرح الجريمة

 

38 ـــ توصلت اللجنة الى حل اوجه معينة للتحقيق في مسرح الجريمة بما يرضيها في الوقت الحاضر. يتضمن ذلك قضية شريط الفيديو المدعى انه مفقود من فندق الفينيسيا، والذي تم التعرف عليه ويجري تحليله؛ وترسيخ سبب وصول شخص في الدقيقة الاخيرة في شاحنة مستأجرة الى قرب مسرح الجريمة قبل بضع ثواين من الانفجار؛ والتحقيق في تقليص الحراسة الحكومية للحريري بعدما ما عاد رئيسا للوزراء؛ ومسائل تتعلق بوضعية الحريري في سيارته، وبموقع سيارته في الموكب.

 

التحقيقات الجارية

 

39 ـــ هناك عدد من الخيوط ينبغي الاستمرار بالتحقق منها مثل مزاعم العبث بمسرح الجريمة وعرقلة التحقيق، وتطوير المعلومات المتعلقة بمزاعم عن نشاطات عملياتية مبكرة ضد الحريري من قبل ما يبدو انه فريق التفجير واشخاص اخرين.

 

40 ـــ اللجنة تواصل ايضا التحقيق في اكتشاف في موقع الجريمة في حزيران (يونيو) 2006 لتأثيرات شخصية محددة لضحية سقط جراء الانفجار، ومسائل منبثقة عن ضحية في مسرح الجريمة الذي اكتشف في وضعية احتماء من الإنفجار والذي قتل جراء سقوط جدار. اضافة الى ذلك، تواصل اللجنة عملها في اطار التحليلات الزلزالية وتحليل الاتصالات واعادة البناء الثلاثي الأبعاد لمسرح الجريمة، والأصوات الناجمة من التفجير.

 

41 ـــ بشكل مماثل، بما بتعلق بشاحنة المتسوبيشي، تتواصل التحقيقات بشأن ملكية الشاحنة وتجهيزها بالمتفجرات. لقد تلقت اللجنة معلومات جديدة تقدم تفصيلات عن تحضير الشاحنة وتحديد مسار الشاحنة نحو منطقة فندق السان جورج قبل الهجوم. لقد طورت اللجنة قاعدة فرضيات مبنية على المعلومات المكتسبة حديثاً.

 

42 ـــ هناك حاجة الى المزيد من المقابلات مع شهود من مسرح الجريمة، والوارد من التقرير الشرعي الحيوي النهائي. ان ابحاثا اضافية للحمض النووي الريبي وتحليلات مقارنة لمواد جلبت من مسرح الجريمة في حزيران (يونيو) 2006 ستقود الى مزيد من العمل الإستقصائي الجاري الى الآن.

 

2 ـــ الأشخاص المتورطون في ارتكاب الجريمة

 

الاتصالات

 

43 ـــ قامت اللجنة بـ7 مقابلات بشأن فريق التفجير المزعوم واستخدامهم لـ6 هواتف للاتصال يوم الهجوم والايام التي سبقت ذلك. قدمت هذه المقابلات خيوطا جديدة تتم متابعتها وسوف تقود الى المزيد من المقابلات في فترة وضع التقرير المقبل. تتم متابعة تحليلات استخدام بطاقات الاتصال الخلوي ذات الصلة.

 

44 ـــ ان موقع الهواتف عندما استخدمت ومقاصد استخدام بعض الارقام ذات الصلة، تعزى الى الدرجة العالية من التصرفات السرية الحذرة التي قام بها الاشخاص الجاري التحقيق معهم. بعض الاشخاص استخدموا هواتف خلوية متعددة في فترة زمنية قصيرة او سجلوا هواتف بأسماء مستعارة. وفيما يجعل استخدام الهواتف بهذه الطريقة الأمر معقدا، فإنه يساعد في تقديم معرفة اسلوب عمل المرتكبين.

 

45 ـــ خلال فترة اعداد التقرير، واصل تحليل اللجنة لحركة الاتصالات دعم مشاريع تحقيق اخرى. هذا العمل تضمن تحضير مقابلات مع اشخاص اساسيين وتحضير تقارير محددة عن الاتصالات بين اشخاص محددين. ولخدمة تحضير المقابلات، جرى جمع معلومات متعلقة لهواتف مختلفة استخدمها المقابلون خلال الفترة المحددة محل الاهتمام، وتنظيمها في سياق معلوماتي الكتروني قابل للاستخدام. ثم ركزت التحليلات على الاتصالات الشخصية وحلقة الاتصالات للأشخاص المقابلين، استخدام الوسطاء، والتردد والتوقيت والنوع ووقت وموقع المكالمات، وكذلك نشاطات الاتصالات الدولية.

 

أحمد ابو عدس والاشخاص المشتركون

 

46 ـــ استمرت التحقيقات حول أحمد ابو عدس في هذه الفترة من اعداد التقرير، وتم التركيز على عدد من المناطق، بما في ذلك سبب انتقاء ابو عدس للقيام بالدور الذي لعبه، كما تفهم اللجنة في الوقت الحاضر. وتعمل اللجنة على التحقق كيف تم التعرف على ابو عدس، اين ومتى جرى ذلك، من ورطه بالعملية، وماذا حدث له بعد ذلك.

 

47 ـــ لمتابعة التحقيق في هذا الإطار، فصّلت اللجنة الفترة الزمنية المعروفة، منذ تورط أحمد أبو عدس المزعوم مع بعض الأفراد في أواخر العام 2004، مروراً بفترة اختفائه في كانون الثاني (يناير) 2005، وصولاً إلى زمن تسجيل شريط الفيديو الذي عثر عليه في 14 شباط (فبراير) 2005).

 

48 ـــ هناك نقص كبير في المعلومات في ما يتعلّق بأحداث معروفة في هذه الفترة الزمنية، وتعمل اللجنة على ملء هذه الثغرات لبناء وقائع تورّط أحمد أبو عدس في الجريمة. أجرت اللجنة استجوابات وأبحاث جنائية تضمّنت تحاليل للحمض النووي وبصمات الأصابع، وتحليلاً جنائياً لكومبيوتر. كذلك عاينت اللجنة عدة أنماط من الوثائق كالدفاتر والمخطوطات واليوميات والكتب والمستندات الخاصة بالأفراد، وزارت أماكن في لبنان وخارجه، وستستكمل اللجنة هذا العمل في الفترة المقبلة لإعداد التقرير.

 

49 ـــ كذلك أجرت اللجنة تحقيقات تتعلّق بأشخاص على علاقة بأحمد أبو عدس، في لبنان والخارج. لقد أوضح هذا الجانب من القضية بعض المعلومات المفيدة، ولا تزال اللجنة ملتزمة بالكامل في متابعة أي أدلة جديدة.

 

50 ـــ في هذا الإطار، أجرت اللجنة 17 مقابلة حتى الآن في سوريا ولبنان، وعدد من الاجتماعات مع مسؤولين سوريين ولبنانيين بارزين. كذلك جمعت كميات كبيرة من المعلومات والمستندات الالكترونية والمأخوذة من الكومبيوتر، وزارت عدداً من الأماكن في سوريا.

 

51 ـــ ودعماً لعملها، دقّقت اللجنة في أكثر من 200 جيغابايت من البيانات الالكترونية، ومئات الصفحات من مستندات ويوميات ودفاتر، وحلّلت عدداً من الهواتف الخلوية والمعلومات المسجّلة فيها، ودقّقت في الكثير من الاتصالات.

 

52 ـــ أرسل أكثر من 100 أداة مصنوعة باليد، بعضها ذات أهمية كبيرة، إلى مختبر جنائي لتحليل بصمات الأصابع والخصائص الجينية والصور، ولمقارنة التحاليل مع اخرى متعلّقة بأشياء تم الحصول عليها سابقاً. إن اللجنة تنتظر نتائج التحليل الجنائي الحالي لمعرفة علاقة هذه الأدوات بأوجه قضية أحمد أبو عدس.

 

53 ـــ إن التدقيق وتحليل الكميات الهائلة من المعلومات التي جُمعت حتى الآن في إطار هذا المشروع بمفرده تتطلب موارد بشرية كبيرة وقدرة كبيرة على التخزين وعلى معالجة المعلومات الالكترونية، وما يزيد تعقيد هذا العمل التحليلي الشاق، استلام اللجنة بعض المعلومات الالكترونية، المكتوبة وفقاً لرمزٍ معيّن، ولبعض المعلومات المشفّرة، ولبعض المعلومات التي تم محو قسم منها.

 

وقد برزت ضرورة تركيب بعض المعلومات أحياناً من خلال اتصالات بالهواتف الخلوية.

 

54 ـــ ان تحليل الاتصالات واستعمالها في الافادات عملية دقيقة تستلزم وقتاً طويلاً، إلا انه أداة مهمة لتأكيد أو نفي معلومات تتعلق بالذين تتم أخذ إفاداتهم ولإظهار معلومات ووجهات تحقيق جديدة.

 

فرضيات أخرى

 

55 ـــ تعتقد اللجنة ان دورها يقضي بالتحقيق في كل الفرضيات التي تنشأ من التحقيق في قضية اغتيال الحريري.

 

ولذلك فإنها تقوم بالتحقيق في مجموعات وأفراد متواجدين في لبنان أو الخارج بمن فيهم المجموعة التي تبنت الاغتيال في الشريط المصور لأبو عدس.

 

56 ـــ وتقوم اللجنة بفحص الادعاءات في ان اغتيال رفيق الحريري تم من الجو وتقوم بجمع المعلومات في هذا الخصوص عبر طريق جنائية وعبر جمع معلومات فنيّة وهذا يتم لتحويل إمكان استعمال هذه الطريقة للقيام بالاغتيال قبل المباشرة بخطوات تحقيق اضافية ومن المتوقع ان تتوصل اللجنة إلى خلاصة في هذا الموضوع في فترة تحضير التقرير التالي.

 

3 ـــ دوافع اغتيال رفيق الحريري

 

الجدول الزمني لحركة رفيق الحريري

 

57ـــ توسّع اللجنة تحقيقاتها لا لتشمل الأيام الأخيرة من حياة رفيق الحريري بل أيضا الشهور الـ15 الأخيرة من حياته بتفصيل كبير. أجرت اللجنة 17 مقابلة إضافية خلال المدة التي يغطيها هذا التقرير، شملت أشخاصا على الساحة السياسية الدولية. كانت هذه المقابلات طويلة وحساسة وأجريت مع أشخاص من كل طيف الأفراد الذين التقاهم الحريري وتفاعل معهم.

 

58 ـــ جمعت اللجنة معلومات تتعلق بالمستوى المتزايد للتهديد والضغط اللذين مورسا على رفيق الحريري خلال الشهور الــ15 الأخيرة من حياته. وقد رسخت أيضا مؤشرات الى انه تلقى تطمينات من مؤيديه وحلفائه السياسيين وأصدقائه بانه لن يكون هدفا لهجوم. ويُزعم أنه ظل وحتى أيامه القليلة الأخيرة ظل واثقا من انه لن يكون عرضة لأي هجوم. هذا المجال من عمل اللجنة، الذي هو حساس ومتواصل، يركّز ليس فقط على الوجوه القرينية لحياة الحريري وبيئة عمله، بل أيضا على الدلائل البرهانية عند التحقيق في النية الجرمية والقدرة.

 

دوافع

 

59 ـــ تواصل اللجنة العمل على العديد من الفرضيات البديلة في تفحص دوافع قتل رفيق الحريري. تندرج في إطار هذه الفرضيات: ان الحريري كان ضحية لمجموعة متطرفة اغتالته بسبب روابطه بدول أخرى في المنطقة وفي الغرب؛ موقف الحريري في ما يتعلق بقرار مجلس الأمن 1559؛ ان تمديد ولاية الرئيس اللبناني قد يكون سببا؛ ان الحريري كان يجب ان يُقتل قبل نجاحه المحتمل في انتخابات ايار (مايو) 2005؛ مساهمة الحريري في جريدة النهار، أو ان الحريري كان على الأرجح سيكشف علنا اختلاسا على نطاق كبير للأموال من بنك المدينة. فرضية أخرى قيد الدرس هي ان الدوافع الواضحة ظاهريا استخدمت من قبل مرتكبي الجريمة كغطاء ملائم، والغاية الحقيقية دفع أشخاص آخرين الى الخط الأمامي للإتهام.

 

60 ـــ اللائحة الموجزة اعلاه ليست مستنفدة، وهي تؤشر الى التعقيدات في جمع الدليل لكل فرضية، مع الاشارة الى ان الجمع بين فرضيات مذكورة اعلاه معقول أيضا. في هذه المرحلة من تحقيقات اللجنة يبرز عدداً أصغر من الدوافع لاغتيال رفيق الحريري باعتبارها الأكثر معقولية. وفي حين ان اللجنة ستعمل على كل الفرضيات الى حين لا تعود قابلة للحياة، فانها في الفترة التي سيغطيها التقرير التالي سترمز على جمع المزيد من الدليل لتوضيح الدوافع الأكثر إحتمالا لاغتياله.

 

ب ــ مساعدة تقنية في القضايا الأخرى

1 ــ القضايا الـ14 الأخرى

 

61 ـــ خلال الفترة التي يغطيها التقرير، وسعت اللجنة أكثر مساعدتها التقنية الى السلطات اللبنانية في القضايا الـ14، وهي تواصل العمل الوثيق مع المدعي العام اللبناني وقضاة التحقيق للدعم في كل قضية. الى اليوم، قامت اللجنة أيضا بترجمة أكثر من 2500 صفحة من وثائق وثيقة الصلة بالقضايا وتلقت معلومات الكترونية هي قيد المراجعة.

 

62 ـــ في فترات التقارير السابقة، قدمت اللجنة مساعدة تقنية في التحليل الجنائي، تحليل الاتصالات وإجراء المقابلات. في فترة التقرير هذه، ركزت اللجنة بشكل خاص على مقابلة شهود ارتبطوا بشكل ما بضحايا الهجمات الست الموجهة. وقد أجرت 14 مقابلة حتى الآن، ولديها عدد من المقابلات مقرر إكمالها في فترة التقرير المقبلة.

 

63 ـــ هدف اللجنة من هذه المقابلات هو تطوير معرفة بكل هجوم على حدة، وأيضا تطوير روابط بين الهجمات. لقد جمعت اللجنة دليلا من المقابلات التي أجرتها حتى الآن على عدد من الروابط بين الهجمات الست، وبين هذه القضايا وقضية رفيق الحريري، من عدد من زوايا مختلفة. هذا التقرير يدعم الفرضية التحليلية التي نوقشت في تقرير اللجنة في حزيران (يونيو) 2006.

 

أ ـــ طبيعة الهجمات

 

64 ـــ تعتقد اللجنة ان الهجمات الست الموجهة كانت محاولات عمدية لاغتيال الضحايا المنوى عليهم. كل هجوم كان مصمماً لقتل الشخص، وحقيقة ان ثلاثاً من الضحايا قد نجوا فان ذلك كان بفعل الحظ لا التصميم.

 

65 ـــ الهجمات الست الأخرى كانت من طبيعة خطيرة موازية، على الرغم من اختلافها في التنفيذ. كانت على الارجح غير تمييزية أكثر في طبيعتها من حيث ان شخصا محددا لم يكن مستهدفا في حد ذاته. مع ذلك، فان إحتمال ان يُقتل أشخاص نتيجة الهجمات كان عاليا للغاية. في الواقع قُتل أربعة أشخاص وجرح 60 شخصا تقريبا.

 

ب ـــ الدوافع وراء الهجمات

 

66 ـــ في القضايا الست، هناك روابط حقيقية بين عدد من الضحايا، تضعهم في مجموعة لها اهداف ومصالح مشتركة. تعتقد اللجنة ان من الممكن ان الدافع لقتل بعض الضحايا على الأقل كان مرتبطا بهذه الاهداف والمصالح المشتركة، وأن الهجمات يمكن ان تندرج في إطار غاية أوسع.

 

67 ــ في الهجمات الثماني، كانت الغاية المحتملة قتل أو جرح أشخاص، بهدف نشر الرعب بين السكان، لزعزعة الوضع الأمني وللتسبب بأضرار في البنية التحتية. وحقيقة انه لم يصدر تحذير مسبق في أي من الهجمات تدعم هذه الفرضية.

 

ج ــ طبيعة الضحايا المستهدفين

 

68 ــ في القضايا الست، كان سمير قصير ومي شدياق شخصيتين إعلاميتين بارزتين. جبران تويني كان شخصية اعلامية بارزة وبرلمانيا. مروان حماده والياس المر كانا حينها وما زالا وزيرين حكوميين؛ وكان جورج حاوي الأمين العام السابق للحزب الشيوعي في لبنان. كل ضحية كان معروفا بحياته المهنية وكل منهم كان معروفا علنا بتوجهه السياسي.

 

69 ــ بعض ضحايا الهجمات الموجهة كانوا مرتبطين بشكل مباشر أو غير مباشر بالتحالف السياسي المعروف بحركة 14 اذار. سمير قصير، جبران تويني وجورج حاوي كانوا منضمين اليها في سياق أو آخر. جورج حاوي وسمير قصير دعما حركة اليسار الديموقراطي، وهي أحد الأحزاب السياسية المنضوية تحت مظلة حركة 14 آذار. مروان حمادة كان منخرطا بالحركة السلف لحركة 14 آذار، المعروفة بمجموعة او تجمع البريستول، ويبقى على علاقة وثيقة بحركة 14 آذار اليوم.

 

70 ــ رابط اخر بين مروان حمادة، رفيق الحريري، سمير قصير وجبران تويني هو علاقتهم بصحيفة النهار. بعض الضحايا كانوا متصلين ببعضهم بعضا او برفيق الحريري من خلال روابط عائلية، صداقة او علاقات شخصية أخرى.

 

71 ــ في الهجمات الثماني، لم يكن الضحايا شخصيات معروفة بوجهات نظر سياسية معروفة على نطاق واسع من قبل اللبنانيين. يمكن تعريفهم أفضل بانهم أفراد من الجمهور العام.

 

د ـــ نمط الاعتداءات وطريقة تنفيذها ومرتكبوها

 

72 ـــ كما ذُكر في تقرير اللجنة في حزيران 2006 يبدو أن الأفراد الثلاثة الذين استهدفوا باعتداءات على أرواحهم وهم لا يتمتعون بإجراءات أمنية مشدّدة لحمايتهم هم سمير قصير وجورج حاوي وميّ شدياق. أما في ما يتعلق بطريقة تنفيذ الاعتداءات فهي متشابهة حيث ان متفجرة مصنوعة يدوياً كانت قد وضعت تحت سياراتهم.

 

73 ـــ وفي كل من الحالات الثلاث كانت قدرة وإمكانية التنفيذ عالية، في حين كانت الطريقة التي تم اختيارها للقيام بالاعتداءات مبسّطة للغاية، بهدف تعزيز فرص النجاح بأقل قدر ممكن من التعقيدات ويظهر في كل من الاعتداءات الثلاثة ان المنفذين كانوا قاموا بعملية مراقبة سابقة للضحايا بهدف تحديد مستوى التدابير الأمنية المتخذة لحمايتهم مما يتضمن تحركاتهم اليومية وتدابير الحماية حولهم وبهدف تحديد سياراتهم والمقاعد التي ستوضع تحتها المتفجرات.

 

74 ـــ أما في ما يتعلق بالمستهدفين الثلاثة الآخرين أي مروان حمادة والياس المرّ وجبران تويني فكانوا يتمتعون ببعض الحماية الأمنية، وقد يكون إذاً ذلك السبب الذي دفع بالمنفذين إلى اختيار طريقة اخرى لتنفيذ الاعتداء أي عبر وضع متفجرة في سيارة مركونة على الطرقات التي كان يسلكها الضحايا بهدف تخطي تلك العوائق الأمنية.

 

وكذلك، فإن طريقة التنفيذ متشابهة في كل من الحالات الثلاث حيث ان مستوى القدرة والإمكانية على التنفيذ كان عالياً جداً. فلا شك ان هذه الاعتداءات الثلاثة كانت تحتاج إلى قدر عالٍ من المعلومات وعمليات مراقبة واستطلاع أكثر تعقيداً بهدف تعزيز فرص النجاح.

 

75 ـــ في الاعتداءين على قصير وتويني، تبنّت منظمة غير معروفة سابقاً تدعى المجاهدون للوحدة والحرية في بلاد الشام.

 

وتقوم اللجنة حالياً بتحليل هذه المنظمة وقد طلبت من الدول المساعدة على تقديم المعلومات بشأنها.

 

76 ـــ في الحالات الثمانية الاخرى قد يشير تشابه طرق التنفيذ إلى وجود عدد من الاعتداءات المتكررة بأقل قدر ممكن من التعقيد. وكانت القدرة على التنفيذ عالية، إلا ان طريقة التنفيذ التي تم اختيارها كانت بسيطة للغاية لتحقيق الهدف المنشود.

 

77 ـــ كانت العبوة المستعملة صغيرة وخفيفة بحيث يتمكن فرد واحد من حملها، إلا انها كانت كافية بحيث تسمح بإحداث الوقع المطلوب وقد تم تفجير العبوة اما عبر جهاز توقيت وإما عبر جهاز للتحكم من بعد.

 

اما اختيار زمان ومكان التفجيرات الثمانية فيشير إلى نية مقصودة من قبل المنفذين لإحداث توازن بين الوقع المنشود وإمكان الهروب في كل مرة.

 

هـ ـــ مساعدة إضافية

التحليل الجنائي

 

78 ـــ تستمر اللجنة في مراجعة الأدلة الجنائية المتوافرة لديها حول الحالات المذكورة، كذلك تستمر في تقويم إدارة ساحة الجريمة في كل حالة من الحالات.

 

ولا يزال مستمراً تحليل الارتجاجات التي سجلها المركز الوطني للزلازل في لبنان. وتتوقع اللجنة الحصول على تقارير من خبراء في المجال في المرحلة المقبلة.

 

الاتصالات

 

79 ـــ لا تزال اللجنة تعمل لتحليل الاتصالات للتحقق من إفادات الشهود للتوصل إلى خيوط تحقيق جديدة وقد تم في السابق ربط شخص يستعمل ارقاماً عديدة بمجموعة من الاعتداءات وقد قامت اللجنة بعدد من المقابلات المتعلقة بهذا الموضوع تهدف إلى تحديد زمان ومكان وجود بعض الأشخاص في ساحات الجريمة حيث كان الضحايا أو أفراد لهم صلة بالضحايا.

 

2 ـــ قضية بيار الجميل:

 

الخلفية:

 

80 ـــ في الثاني والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) 2006 بعث رئيس مجلس الأمن برسالة إلى الأمين العام دعا فيها اللجنة إلى تقديم المساعدة الفنية للسلطات اللبنانية في التحقيق وقد تسلمت اللجنة الرسالة في الثالث والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) فتم الاتصال الرسمي بالمدعي العام اللبناني في اليوم نفسه للبدء بذلك.

 

81 ـــ التقت اللجنة المدعي العام والمدعي العام لدى المحكمة العسكرية في اجتماعات عمل متعددة تم البحث خلالها في حيثيات القضية ومجالات المساعدة الفنية التي قد توفرها اللجنة. وتنقسم هذه المساعدة بالإجمال إلى قسمين: أولاً المساعدة في بعض جوانب التحقيق وثانياً تقديم الخبرة الجنائية. وقد استمرت السلطات اللبنانية واللجنة بالعمل على مستويات عدة متصلة في ما يلي في إطار العلاقة المتميزة التي لطالما جمعت الجانبين.

 

عملية الاغتيال

 

82 ـــ في يوم الثلاثاء الواقع فيه 21 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006 غادر بيار الجميل وزير الصناعة الوزارة في حدود الساعة الثالثة من بعد الظهر وكان يقود برفقة مرافقين مسلحين سيارة كان قد استأجرها قبل بضعة أيام فقط في الساعة الثالثة والنصف تقريباً وبينما كان يقود السيارة تنحّى إلى جانب الطريق بانتظار شخص كان يفترض ان يلتقي به. في الوقت عينه كان يقوم باتصال على هاتفه الخلوي.

 

83 ـــ وكانت هناك سيارة داكنة اللون من طراز هوندا CRV على الأرجح رُكنت في موازاة سيارة الجميل فقام فرد جالس في مقعد الراكب الأمامي بإطلاق النار على نافذة الباب لسيارة الجميل ومن خلالها نحو مقعد السائق الأمامي فابتعدت سيارة الجميل نحو مرتفع بسيط فاصطدمت بسيارة اخرى. وخلال هذه الأحداث غادر المنفذون سيارتهم متوجهين نحو سيارة الجميل فقاموا بفتح البابين الأماميين واستمروا في اطلاق النار من مسافة قريبة للغاية ثم لاذوا بالفرار بعد ان أطلقوا أكثر من 49 طلقة نارية مستعملين أربعة أنواع مختلفة من الذخائر.

 

التقييم الأولي

 

84 ـــ من المرجح ان الجميل كان مراقباً في إطار خطة منظمة لاغتياله، غير انه لم يتوضح حتى الآن منذ متى تم وضع هذه الخطة.

 

اما توقيت الاعتداء واختيار موقعه فيمكن ان يكون من باب تحيّن الفرص وخاصة ان الجميل أوقف سيارته بشكل غير متوقع.

 

85 ـــ ومن المرجح ان يكون هدف العملية اغتيال الجميل لا الاعتداء عليه فحسب، إذ ان المنفذين ترجلوا من سيارتهم بهدف الاستمرار بإطلاق النار عليه إلى حين التأكد من استكمال مهمتهم. اضافة إلى ذلك، فإن عدم محاولة المنفذين التنكّر أو إخفاء وجوههم قد يشير إلى انهم لم تكن لديهم نية مغادرة سيارتهم في ذلك الوقت مما يفضح هويتهم.

 

المساعدة الفنية

 

86 ـــ تقوم اللجنة بالمساعدة في التحقيق في قضية الجميل عبر التعرف إلى مرتكبي الجريمة والسيارات التي استعملت في الاغتيال. كذلك فإنها تعمل لإعادة تركيب طريقة التنفيذ قبل الاغتيال وخلاله وبعده.

 

87 ـــ وتتضمن المساعدة التي توفرها اللجنة تحليلاً للأحداث التي جرت في جوار ساحة الجريمة وفي بعض الأماكن قبل الجريمة وتحليلاً لتصرفات ومنهجية المنفذين والأحداث التي حصلت مباشرة بعد الاغتيال. كذلك فإنها تتضمن مساعدة جنائية عبر تأمين رسّام للوجه لرسم ملامح المنفذين والقيام بالتحقيق وتحليل الأدلة الموجودة في سيارة الضحية أي الحمض النووي DNA والبصمات ولآثار السلاح والرصاص.

 

كذلك، فإن اللجنة تقوم باستجواب شهود وأشخاص آخرين كما تقوم بالتحقيق في اتصالات معيّنة قد تكون على صلة بالاغتيال.

 

88 ـــ بدأت اللجنة بإعادة إنشاء مسرح الجريمة لاستخلاص طريقة عمل المنفذين من منظور جنائي ويتضمن ذلك تحليلاً للذخائر المستعملة ومسارها للتوصل إلى معرفة نوع الأسلحة المستعملة وتوقيت وترتيب ومواقع استعمال هذه الأسلحة على ساحة الجريمة وتقوم اللجنة بتحضير لوحات بصور أسلحة وقد حصلت على تسجيلات للصوت التي تحدثه اسلحة مختلفة لاستعمالها خلال المقابلات والاستجوابات.

 

89 ـــ قامت اللجنة بجمع 175 مستنداً خلال سبعة ايام من التحقيق على مسرح الجريمة كذلك قامت بفحص سيارة الجميّل.

 

وقد تم ارسال 240 مستنداً بما فيها ما جمعته السلطات اللبنانية الى مختبر للابحاث والتحاليل الجنائية.

 

وتتضمن هذه المستندات واقياً للصدم للسيارة وبعض الزجاج وقبضات ابواب سيارة وبعض من ملابس الضحية واغراض اخرى. وسوف تخضع هذه المستندات الى تحليل الحمض النووي والبصمات الموجودة عليها.

 

90 ـــ سوف تستمر اللجنة بتوفير المساعدة الفنية للسلطات اللبنانية في ما يتعلق بهذه القضية وفي القريب المنظور وسوف تخصص موارد اضافية عند الحاجة. ومن المتوقع اجراء مقابلات اضافية مع شهود وافراد آخرين وتطوير القضية عبر جمع الادلة وتحليلها والاستمرار في تقديم المعونة الجنائية.

 

91 ـــ وقد حددت اللجنة مطلباً معيناً نشأ عن تقديم المساعدة الفنية في قضية بيار الجميّل اذ انه اتضح جلياً ان السلطات اللبنانية تحتاج الى مبادرات فورية تهدف الى رفع مقدراتها وتدريبها في مجال الابحاث الجنائية وهذا يتضمن ادارة مسرح الجريمة والمعالجة الجنائية الفورية ومعالجة الادلة والتنسيق الجنائي الضروري.

 

92 ـــ وان بناء القدرات هذا ليس في نطاق عمل اللجنة ولذلك فان بعض الدول قد تودُّ ان تنظر في امكان تقديم هذه المساعدة الطارئة للسلطات اللبنانية وهذا من شأنه ان يضمن حسن ادارة ساحة الجريمة في المستقبل، كما يعزز من حسن استخدام خيوط التحقيق مباشرة بعد اي اعتداء جديد في حال حصوله.

 

ثالثا: التعاون الخارجي

 

أ ـــ التفاعل مع السلطات اللبنانية

 

93 ـــ خلال فترة تحضير التقرير وخاصة بعد عودة اللجنة الى لبنان حافظت اللجنة على تعاون وثيق مع السلطات اللبنانية على كل المستويات.

 

94 ـــ وقد وسعت السلطات اللبنانية مساعدتها السخية خلال فترة تحضير التقرير وخاصة عبر تطبيق تدابير امنية رفيعة المستوى لحماية موظفي اللجنة وموجوداتها.

 

وتشعر اللجنة بالامتنان الشديد لهذا الدعم خاصة في وقت لا تزال فيه الاوضاع الامنية في للبنان متقلبة.

 

95 ـــ قدّمت اللجنة طلبات عدة للسلطات اللبنانية لتقديم المساعدة الفنية في تحقيقاتها فأرسلت 22 طلباً مكتوباً للمدعي العام التمييزي وقد عقد اعضاء من اللجنة اجتماعات دورية مع وزير العدل والمدعي العام التمييزي ومع اعضاء رفيعي المستوى في النيابة العامة ومع قضاة التحقيق المكلفين القضايا التي تعمل اللجنة عليها ومع الممثل الاعلى لقوى الامن الداخلي.

 

96 ـــ تقوم اللجنة بتقاسم محتوى المعلومات التي تحصل عليها مع السلطات اللبنانية بشكل لا يهدد مصالح مصدر هذه المعلومات اكان هذا المصدر شخصاً او منظمة او دولة معينة. هذا يتضمن تقريراً تحليلياً بمصداقية شاهد معين تم تحويله مؤخراً الى المدعي العام التمييزي وقاضي التحقيق المكلف قضية اغتيال الحريري. وان هذا لضروري عندما تكون المعلومات ذات صلة بالاشخاص الموقوفين حيث تساعد السلطات اللبنانية بأخذ الخطوات التي تراها مناسبة او ضرورية بما يتعلق بالتوقيف.

 

ب ــ التعاون الدولي

 

79 ـــ إن قراري مجلس الأمن رقم 1636 (2005) و1644 (2005) المعتمدين بموجب الفصل السابع من شرعة الأمم المتحدة، يلزمان الدول بضرورة التعاون مع اللجنة. تستمر اللجنة في الاعتماد بشكل كبير على تعاون الدول، وتوجه بشكل منتظم طلبات مساعدة لعدد من الدول في ما يتعلق بقضايا تتعلق بالتحقيقات التي تجريها، بما في ذلك طلبات للحصول على معلومات ومستندات، ومساعدة لوجستية في إجراء مقابات مع شهود، ومساعدة تقنية وخبرات. إن تعاون البلدان الأعضاء الكامل مع اللجنة يعتبر في غاية الأهمية في اطار تطوّر التحقيق، وخاصة فيما يتعلق بنوعية المعلومات وتأمينها في الوقت المناسب للجنة من قبل سلطات الدولة.

 

التعاون مع الجمهورية العربية السورية

 

98 ـــ في ما يتناسب مع موجبات الجمهورية العربية السورية بموجب قراري مجلس الأمن رقم 1636 (2005) و1644 (2005)، والتفاهم المشترك الذي تمّ التوصل إليه سابقاً خلال هذا العام بين اللجنة وسوريا، لا يزال التعاون مع سوريا فعالاً وضمن المهل الزمنية المحددة.

 

99 ـــ خلال فترة رفع التقرير، قدمت اللجنة 12 طلباً رسمياً للمساعدة إلى سوريا، طلبت فيها معلومات وأدوات مصنوعة يدوياً ومستندات ووسائل معلومات الكترونية تتعلق ببعض الأفراد والمجموعات، بالإضافة إلى إفادات أدلى بها أشخاص في اطار التحقيقات التي أجرتها السلطات السورية.

 

100 ـــ قامت اللجنة باستجواب بعض الأشخاص في سوريا وبالتحقيق معهم، تضمن ذلك اجراء ست مقابلات وخمسة اجتماعات مع مسؤولين سوريين ذوي صلة، وجمع مجموعة كبيرة من المعلومات من الكمبيوتر، والمستندات. زوّدت سوريا اللجنة بالمعلومات بحسب المطلوب، وخاصة في ما يتعلق بأفراد ومجموعات معينة. كذلك أرسلت إلى اللجنة إفادات حصلت عليها السلطات السورية في اطار التحقيقات التي أجرتها.

 

101 ـــ قامت سوريا بترتيب كافة التحقيقات التي قامت بها اللجنة، وفقاً للطلبات التي أحالتها اللجنة إلى السلطة على امتداد فترة إعداد التقرير، واللجنة راضية عن احترام المهل الزمنية التي تم خلالها ذلك، وعن التدابير اللوجستية والأمنية المتخذة في هذا الصدد. لا يزال مستوى المساعدة الذي وفرته سوريا خلال فترة التقرير مرضياً بشكل عام، ستستمر اللجنة في طلب تعاون سوريا الكامل، وهو أمر في غاية الضرورة لإتمام عمل اللجنة بنجاح.

 

التعاون مع الدول الأخرى

 

102 ـــ تطلب اللجنة الدعم الكامل والسريع من الدول في المسائل التقنية والقانونية والقضائية المتعلقة بالتحقيق.

 

103 ـــ مع انّ غالبية الدول قد تجاوبت بشكل إيجابي مع طلبات اللجنة وساعدتها في عملها، بما في ذلك تسهيل استجواب الشهود وتأمين الدعم والمعلومات الأخرى، إلا ان بعض الدول قدّمت أجوبة ناقصة أو متأخرة، أو لم تقدم أي جواب على الاطلاق في نهاية فترة التقرير، هناك 22 طلباً متأخراً، كانت أرسلت إلى عشر دول أعضاء. إن عدم التجاوب من قبل بعض الدول لديه عواقب وخيمة من حيث تأخير عمل اللجنة وتطوّر التحقيق. على ضوء طابع المعلومات الملح التي تسعى اللجنة إلى الحصول عليها من الدول، والاطار الزمني المحدد الذي تنوي خلاله إتمام تحقيقاتها، تثق اللجنة بأنها ستحصل على التعاون الكامل والسريع من كافةالدول خلال فترة إعداد التقرير التالي.

 

104 ـــ منذ 15 أيلول 2006، أرسلت عشر طلبات رسميّة جديدة للمساعدة إلى خمس دول، بالإضافة إلى طلبات المساعدة الموجهة إلى سوريا والسلطات اللبنانية.

 

رابعا: المساعدة التنظيمية

الإجراءات الداخلية

 

105 ـــ راجعت اللجنة الإجراءات الداخلية التي اعتمدتها بناء على قرار مجلس الأمن رقم 1595 (2005)، على ضوء مسودة النظام الأساسي للمحكمة الخاصة بلبنان، وهي لا تزال تعي مسؤولية ضمان قبول ما تجمعه من شهادات وأدلة جنائية أو غير ذلك من الأدلة، أمام هذه السلطة، وبالتالي، احترام كافة المعايير الدولية ذات الصلة.

 

الإدارة

 

أ ــ التوظيف

 

106 ـــ كما ورد في التقرير السابق، بقي التطوّر السريع لقدرة اللجنة من الناحية المؤسساتية أحد أبرز المهام الأساسية في فترة إعداد التقرير. في حين لا يزال توظيف الأشخاص الأكفاء في الوقت المحدد يشكل تحدياً بارزاً، وفي حين أثر التأخير في ذلك على قدرة اللجنة في إتمام ما كُلفت به، إلا ان تقدماً كبيراً أحرز في انتقاء وتوظيف فريق العمل، خلال فترة إعداد التقرير.

 

107 ـــ ازدادت نسبة المناصب الشاغرة خلال فترة إعداد التقرير السابقة، بسبب تعطل مسار التوظيف الناتج من النزاع في لبنان، وبسبب الموافقة على مناصب إضافية في حزيران (يونيو) 2006. هبطت نسبة المناصب الشاغرة بشكل عام في ما يتعلق بالموظفين الدوليين من 29 في المئة في شهر آب الماضي إلى 19 في المئة في شهر كانون أول (ديسمبر) ويذكر بأن غالبية المناصب الأساسية لم تعد شاغرة. لدى قسم التحقيق حالياً 29 موظفاً دولياً، وثلاثة موظفين جدد هم في مرحلة متقدمة من عملية التوظيف. يجري البحث في أمر 29 مرشحاً إضافياً للتحقيقات، تم اختيارهم من الأسماء الكبيرة التي تلقتها اللجنة من الدول الأعضاء والوكالات الدولية، ولا تزال المقابلات جارية.

 

108 ـــ إن اللجنة ممتنة للردود الإيجابية التي تلقتها حتى الآن من بعض الدول الأعضاء والمؤسسات الدولية، في ما يتعلق بتوفير مرشحين مؤهلين.

 

ب ــ الموازنة

 

109 ـــ في شهر آب (اغسطس) 2006، قدمت اللجنة اقتراح موازنة جديدة لفترة الأشهر الاثني عشر المقبلة، أي من كانون الثاني (يناير) حتى كانون الأول (ديسمبر) من العام 2007، تأخذ الموازنة المقترحة في الاعتبار تكاليف 188 موظفاً دولياً، مما يعكس زيادة 13 موظفاً دولياً تتضمن هذه الزيادة خمسة محققين للقضايا الأربع عشرة، ومسؤول أمن اضافي، وسبعة مناصب ادارية. تكمن ضرورة استخدام موظفين اضافيين من أجل: (أ) تلبية الطلبات المتزايدة الناتجة من العمل الاضافي في مسائل المساعدة التقنية، حيث تم توقّع كميات هائلة من المعطيات وجرى الحصول عليها، و(ب) معالجة ضغط العمل المتزايد الناجم من الارتفاع المتوقع في عدد الموظفين مع ازدياد سرعة عملية التوظيف، و(ج) التعويض عن خسارة دعم الوكالات الأخرى الموجودة في لبنان (اليونفيل والاسكوا)، التي لا يمكنها في الظروف الحالية تأمين مستوى الدعم نفسه كما في الماضي.

 

ج ــ الأمن

 

110 ـــ المساعدة الكبيرة التي توفرها قوات الأمم المتحدة العاملة في قبرص (UNFICYP) وفي لبنان (UNIFIL) والسلطات القبرصية واللبنانية، وخاصة الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، قام فريق العمليات الأمني الخاص باللجنة بترتيب عودة موظفي اللجنة الدوليين ووثائق التحقيق بشكل آمن وسليم من قبرص إلى بيروت، عبر البحر والجو، على امتداد اسبوع من الزمن من 9 الى 16 تشرين الأول 2006 (اكتوبر).

 

111 ـــ لا يزال أمن موظفي اللجنة والمباني التي تعتمدها وكل موجوداتها يشكل أولوية، ولا يزال الوضع الأمني في ما بعد فترة الحرب في بيروت هشاً. لقد أدّت الأحداث السياسية الحالية الى مزيد من الضغط وعدم الاستقرار. قد يؤدي الغرض من التحقيق، بالاضافة الى عملية الانتقال المقبلة الى محكمة خاصة، الى نشوء أجواء تزيد من التهديد المحدق بموظفي اللجنة وبعلمها. وبالتالي، فإن الغرض الأساسي لعملياتها الأمنية هو السماح باستمرار تكليف اللجنة، من خلال تأمين الحد الأقصى من الأمن لكافة العاملين والمباني والموجودات.

 

112 ـــ يستمر فريق الأمن الخاص باللجنة في مراجعة وتحديث تقييم التهديد والخطر المتعلّق باللجنة، للتأكد من أن الأوجه الأمنية الحساسة تتناسب مع المعايير الأمنية ذات الصلة. وفقاً لما هو مطلوب، يتم تطوير أو تعديل اجراءات العمل المعتمدة وخطط الطوارئ، على أساس التهديد الحالي وتحليل المخاطر.

 

د ـــ مذكّرة تفاهم اضافية

 

113 ـــ في 31 تشرين الأول (اكتوبر) 2006، أرسل رئيس اللجنة مسودة محدّثة لمذكرة تفاهم اضافية، تهدف الى اضافة تعديلات الى المذكرة الأساسية التي وقعتها الحكومة اللبنانية واللجنة في 13 ـــ 6 ـــ 2005.

 

تقوم الحكومة اللبنانية حالياً بمراجعة مسودة الاتفاقية الاضافية.

 

خامسا: خواتم

 

114 ـــ يبقى هدف اللجنة الاستراتيجي جمع أدلة تدين المسؤولين عن اغتيال رفيق الحريري وضحايا الاعتداءات الأخرى التي يتم التحقيق فيها، وتكون مقبولة لدى محكمة مستقبلية. وتستمر اللجنة في الموازنة بين الحاجة الى الاسراع في التحقيقات وضرورة تطبيق المعايير القانونية المناسبة. خلال المرحلة المقبلة لاعداد التقرير، ستبقى اللجنة مركزة على موضوع التحقيق الحالي، كما جاء في هذا التقرير، وهي تخطّط للقيام بخمسين استجواباً تقريباً وبجمع مستندات اضافية أو أشكال أخرى من الأدلّة.

 

115 ـــ يُشرف التحقيق في اغتيال رفيق الحريري على مرحلة حسّاسة ومعقّدة، وينبغي بالتالي التعاطي معه بسريّة لخلق جوٍ آمن للشهود والموظفين. ان اللجنة والمدّعي العام التمييزي متفقان على ذلك.

 

116 ـــ يستمرّ عمل اللجنة، في اطار القضايا الأربع عشرة، في كشف روابط مهمّة بين كل قضية، وفي الإشارة إلى علاقة مع قضية رفيق الحريري، سيستمر العمل على هذه الروابط التي تشكّل محور توجّهات التحقيق، من جهة أخرى، ستتابعا للجنة تأمين المساعدة لقضية الجميّل، وتحديداً في كشف هوية الجناة، ومعرفة إذا كان هناك ما يربطها بالقضايا الأخرى.

 

117 ـــ ستطلب اللجنة دعماً إضافياً في الأشهر المقبلة في ميادين ثلاثة أساسية. أولاً، ستعمل اللجنة على التأكيد ان أجهزة الإدارة التابعة للأمم المتحدة، في مجال التوظيف والمشتريات والإدارة والمسائل المالية، قادرة على تحمّل وتيرة عمل اللجنة وتوجهها. ثانياً، تشير اللجنة إلى الالتزام المتفاوت بطلبات المساعدة التي ترسلها إلى عدد من الدول. إن التأخر في الرد أو عدم الرد يعرقلان مسار التحقيق في بعض توجهاته. ثالثاً، من الملحّ أن تتمكن اللجنة من الوصول إلى الشهصيات السياسية التي كان للحريري علاقة مباشرة بها في الأشهر الأخيرة التي سبقت اغتياله، وإلى الأشخاص الذين كان لهم دور بارز في الساحة السياسية في لبنان والمنطقة وعلى الصعيد الدولي تسعى اللجنة إلى تعاون مستقبلي مع هؤلاء الأشخاص، ومع ممثلي دول، حيث أمكن، من أجل إتمام تحقيقاتها.

 

118 ـــ تشير اللجنة إلى ان الجو العام الذي تجري فيه عملها يتّسم بصعوبة توقّع الأحداث. إن الوضع الأمني والبيئة السياسية والنزاع السابق، وإمكان حصول عنف، والمسائل المتعلقة بالمحكمة الخاصة المستقبلية، قد تساهم جميعاً في رفض الشهود التعامل مع اللجنة، وتصعّب بالتالي على اللجنة عملية التوظيف والحفاظ على الموظفين.

 

119 ـــ وأخيراً، تدرك اللجنة دورها وواجباتها الإضافية، مع ترجيح إنشاء محكمة خاصة في الفترة المقبلة غير المحددة. ستجري تعديلات على عمل اللجنة حيث يلزم، لتمهّد للمحكمة، ولهذه الغاية، ستعيد اللجنة رسم أهدافها جزئياً، لتسلم ما اكتشفته من وقائع حتى الآن إلى النيابة العامة.

 

(*) الأحرف الأولى من عبارة Royal Demolition Explosive. وهو نوع من المتفجرات مادته الكيميائية سيكلو تري ميتلين تري نيترا، ونادراً ما يستخدم وحده.