تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة السادس كاملا

 خاص - 2006 / 12 / 12

 تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة السادس، المنشأة بموجب قرارات مجلس الأمن، الأرقام 1595 (2005) و1636 (2005) و1644 (2005)

 

رئيس اللجنة بيروت، كانون الأول 2006

سيرج براميرتس

ملخص

 

في القرار 1644 (2005) الصادر في 15 كانون الأول (ديسمبر) 2005، طلب مجلس الأمن من لجنة التحقيق الدولية المستقلة أن ترفع تقريراً الى المجلس عن تقدم عملها، وتضمّنه مدى تعاون السلطة السورية، كل ثلاثة أشهر.

 

ويوجز هذا التقرير التقدم الذي أحرزته اللجنة في التحقيق ما بين 25 أيلول (سبتمبر) و10 كانون الأول (ديسمبر) 2006. في المدة المذكورة، عادت اللجنة الى لبنان من قبرص حيث استقرت موقتاً، بين 22 تموز (يوليو) و13 تشرين الأول (أكتوبر).

 

ومنذ عودة اللجنة الى لبنان، عملت في بيئة سياسية متقلبة، تخللها اغتيال وزير الصناعة بيار الجميل في 21 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006، وتركز خلالها الانتباه الوطني والدولي على المحكمة الخاصة من أجل لبنان.

 

وظل تحقيق اللجنة متجهاً في التحقيق بقضية الحريري، على ثلاثة محاور: تفحص أدلة ساحة الجريمة والتحليل الجنائي، والتحقيق مع الفَعَلة المحتمَلين، وجمع المستندات المتعلقة بمضمون القضية والخيوط المرتبطة بها. وواصلت اللجنة بالتعاون الوثيق مع القضاء اللبناني كذلك، لعب دورها الفاعل في القضايا الأربع عشرة الأخرى.

 

وأدى اغتيال بيار الجميل الى طلب صاغه مجلس الأمن في رسالة صدرت في 22 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006، ودعا فيها اللجنة الى تقديم الدعم الفني الى السلطة اللبنانية في قضية الجميّل. وكان هذا توسيعاً للانتداب الذي تضمنه القرار 1644 (2005) ومدّده القرار 1686 (2006) في شأن الهجمات الارهابية الأخرى التي شُنّت في لبنان، منذ 1 تشرين الأول (أكتوبر) 2004. وقد استجابت اللجنة بتقديم العون الفني، وتضمّن هذا العون الدعم في التحقيق الجنائي واستجواب الشهود وجمع الأدلة والتحليل، مثلما طلب المجلس.

 

لقد استمر التعاون الوثيق مع السلطة اللبناية في كل المسائل المتعلقة بمضمون انتداب اللجنة. ولا تزال اللجنة تحصل على دعم سوريا في توفير المعلومات وتسهيل استجواب الأشخاص المقيمين على الأرض السورية. واضافة الى هذا تلاحظ اللجنة الدعم الذي تحصل عليه من دول أعضاء أخرى استجابة لطلبها، وتشدد على ضرورة هذا الدعم والحصول عليه في الوقت المناسب، اذ أن هذا مهم جداً لتقدم التحقيق.

 

فهرس

1 ـــ مقدمة

2 ـــ تقدم التحقيق

أ ـــ التحقيق في قضية الحريري

ب ـــ الدعم الفني في القضايا الأخرى

 

قضية بيار الجميّل

3 ـــ التعاون الخارجي

4 ـــ الدعم التنظيمي

5 ـــ الخلاصة

 

اولا: مقدمة

 

1 ـــ يرفع هذا التقرير بموجب قرار مجلس الأمن الرقم 1644 (2005) الصادر في 15 كانون الأول (ديسمبر) 2005، الذي طلب فيه مجلس الأمن من لجنة التحقيق الدولية المستقلة (اللجنة) أن ترفع تقريراً الى المجلس كل ثلاثة أشهر عن تقدم التحقيق، وعن قضايا التعاون، ومن ذلك تعاون السلطة السورية. ويتضمن هذا التقرير، وهو الرابع في 2006، نظرة شاملة على المسائل التي جاءت في التقارير السابقة، ويؤكد حدوث تقدم كبير في عمل اللجنة، والحصول على عناصر جديدة ألقي الضوء عليها، منذ صدور التقرير السابق في 25 أيلول (سبتمبر) 2006 (S/2006 /760).

 

2 ـــ في المرحلة التي يتناولها التقرير، عادت اللجنة من قبرص، حيث استقرت موقتاً شهرين ونصف شهر لأسباب أمنية، لتعاود العمل في لبنان. وفيما كان العمل يسير في هذه البيئة الموقتة، كان للانتقال أثر ضئيل في وتيرة تحقيق اللجنة.

 

3 ـــ لقد كان المناخ السياسي العام في لبنان متقلباً. وقد تأثر عمل اللجنة في التحقيق ومتطلبات الأمن، بحدثين أساسيين، هما اغتيال وزير الصناعة بيار الجميل في بيروت في 21 تشرين الثاني (نوفمبر)، والسجال الوطني والدولي المحيط بإنشاء المحكمة الخاصة من أجل لبنان.

 

4 ـــ لقد ظل اتجاه تحقيق اللجنة في قضية الحريري مركزاً على ثلاثة محاور: تفحص الأدلة في ساحة الجريمة، بواسطة التحقيق والتحليل الجنائي، واستجواب الفعَلة المحتملين وجمع المستندات المتعلقة بمضمون القضية والخيوط المرتبطة بها. وواصلت اللجنة في الأشهر الثلاثة الماضية متابعة خطوط التحقيق التي جاءت على ذكرها التقارير السابقة، وشددت على الدوافع لاغتيال رفيق الحريري، والمسائل المتعلقة بأحمد أبو عدس، والخيوط التي تربط القضايا الأربع عشرة الأخرى والتحليل الجنائي. ولدعم هذا الخطوط، عقدت اللجنة ـــ 60 استجواباً في المدة التي يتناولها هذا التقرير.

 

5 ـــ في شأن القضايا الأربع عشرة التي توفر اللجنة فيها الدعم الفني للسلطة اللبنانية، عملاً بالانتداب المعدّل الذي أصدره مجلس الأمن في القرار الرقم 1686 (2006) ركزت اللجنة على ست هجمات متعمدة في المدة التي يتناولها التقرير.

 

6 ـــ بعد طلب مجلس الأمن الصادر في 22 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006، كلفت اللجنة على الفور طاقماً ادارياً وميدانياً، من موارده البشرية، توفير معونة فنية للسلطة اللبنانية في شأن اغتيال الوزير بيار الجميل.

 

7 ـــ تواصل اللجنة التعاون الوثيق مع السلطة اللبناية في جميع المسائل المتعلقة بانتدابها. والعون الذي تقدمه الدول الأخرى ضروري أيضاً لنجاح عملها، وفي العموم تلقت اللجنة معونة من عدد من الدول في كثير من ميادين التحقيق والتحليل. الا انها عانت أيضاً تأخيراً وامتناعاً عن الاستجابة لدى بعض الدول. ولا تزال اللجنة تتلقى الدعم من الجمهورية العربية السورية، لتوفير المعلومات وتسهيل استجواب الأشخاص المقيمين على الأرض السورية. ويبقى هذا التعاون عنصراً مهماً في عمل اللجنة واستمراره.

 

8 ـــ تقوم اللجنة عملها في ضوء انشاء المحكمة الخاصة من أجل لبنان، وهي تنظر في التخطيط للعمل في المستقبل، من أجل تسهيل الانتقال الى هذه المحكمة. وتنظم اللجنة نتاج تحقيقها والأدلة والمعلومات والملفات بطريقة تضمن الاستمرار وتمكن المحكمة من الاستفادة من هذه المصادر وبدء عملها بطريقة سلسة قدر الامكان، اذا ومتى أنشئت.

 

9 ـــ لقد أدت الجهود المتجددة في المدة التي يتناولها هذا التقرير، الى الآن الى نتائج ايجابية، من أجل زيادة قدرة اللجنة ومواردها حتى تتمكن من القيام بمهام التحقيق الكبيرة والتحليل والأمن والترجمة والتعريب، وكل التحديات الأخرى المتعلقة بانتدابها الموسع. فمثلاً، بذلت اللجنة جهوداً حثيثة لاستخدام افراد جدد في وظائف دولية، فأدى هذا الى تقليص الشواغر من 29 في المئة في آب (اغسطس) الى 19% في كانون الاول (ديسمبر).

 

10 ـــ وصلت اللجنة الى مرحلة حساسة في التحقيق. وهي تعتقد مع المدعي العام اللبناني، وفي ذهنها هذا الامر، ان وضع المعلومات المتعلقة بالشهود والمشتبه فيهم في متناول العموم، يناقض مبادئ النزاهة والعدالة، وقد يحبط اي قضية ترفع الى المحكمة، ويلحق الضرر بها. وتعتقد اللجنة ان هذا الموقف هو معيار في التحقيق، وينشئ ايضاً ظروفا مؤاتية يستطيع فيها الشهود ولا سيما اولئك الذين يعدُّ وضعهم حساساً بسبب موقعهم و/أو معلوماتهم، التقدم الى اللجنة في ظروف كتمان.

 

ثانيا: تقدم التحقيق

 

11 ـــ في المدة التي يتناولها التقرير، ظل اتجاه التحقيق الذي اتخذته اللجنة في قضية اغتيال رفيق الحريري و22 آخرين، مركّزاً على ثلاثة اهداف اساسية. الاول هو تفحص ادلة ساحة الجريمة والتحليل الجنائي؛ والثاني هو التحقيق مع الفعلة المحتملين؛ والثالث جمع المستندات المتعلقة بمضمون القضية والخيوط المرتبطة بها. ومن اجل بلوغ هذه الاهداف، وضمن خطوط اعمال ميدانية اخرى، عقدت اللجنة 46 استجواباً في المدة التي يتناولها التقرير.

 

12 ـــ في شأن القضايا الاربع عشرة التي تقدم فيها العون الفني الى السلطة اللبنانية، عقدت اللجنة 14 استجواباً اضافياً في قضايا ست هجمات متعمدة، وركزت على هدفين اساسيين: التحقيق في كل قضية على حدة ومع القضايا الاخرى لايجاد الصلة بين كل قضية وكل من القضايا الاخرى او اي منها، وقضية الحريري. وتدرج القضايا الثماني الاخرى تدريجاً ضمن نسيج التحقيق، مع تركيز على أداة العمل، والصلات بين الفاعلين في كل قضية.

 

13 ـــ في المدة التي يتناولها هذا التقرير واصلت اللجنة العمل في المشاريع العشرين التي تكوّن اطار التحقيق. وركزت اللجنة على الخصوص، وتوسعت في عملها على الدوافع الى اغتيال الحريري، والصلة بين ست من القضايا الاربع عشرة، والتحقيق الخاص بأحمد أبو عدس والاشخاص ذوي الصلة، والتحليل الجنائي، من اجل المساعدة في معرفة الفاعلين.

 

14 ـــ يسمح ترتيب الاولويات هذا بتطوير منطقي للقضايا، ويمكّن اللجنة من ادارة عبء عناصر العمل المتزايدة. ففي المدة التي يتناولها التقرير مثلاً، تضاعفت المعلومات الالكترونية في التحقيق، وبذلك اقتضت عملاً ادارياً اضافياً ومهام تحقيق متابعة هذا المقدار الهائل من المعلومات المكتسبة.

 

15 ـــ على هذا النسق، بلغ حجم المعلومات المجموعة من 60 استجواباً في كل من قضية الحريري والقضايا الأخرى في المدة التي يتناولها التقرير، حجماً هائلاً. واستغرق كل استجواب ما معدله يوم ونصف يوم، وما يزيد احياناً على 50 صفحة لكل استجواب. واما الوقت اللازم لإعداد الاستجواب فهو هائل ايضاً، وكذلك الوقت اللازم لتحليل المضمون وإدراج المعلومات ضمن القضية الواسعة، بعد جمعها. وفي هذا السياق حظيت اللجنة بدعم عمل فرق متعددة التخصص في كل مشاريع التحقيق. وضمن هذا الأسلوب مرونة من اجل الاستجابة للاولويات من دون تأخير او هبوط في جودة النتيجة المستقاة.

 

16 ـــ بعد طلب مجلس الامن في 22 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006، بدأت اللجنة ايضاً توفير العون الفني للسلطة اللبنانية في شأن اغتيال بيار الجميّل في 21 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006. ويتضمن العمل الذي أنجز حتى الآن معونة جنائية مكثفة و13 استجواب اثبات هوية.

 

 

أ ـــ التحقيق في قضية الحريري

1 ـــ ساحة الجريمة والمسائل ذات الصلة

التحليل الجنائي لساحة الجريمة

 

17 ـــ بعد انجاز جمع الادلة الجنائية من ساحة الجريمة، في حزيران (يونيو) 2006، تلقت اللجنة التقرير النهائي من خبراء الادلة الجنائية الذين اشتركوا في هذا المشروع. ويتضمّن التقرير المفصل معلومات كثيرة تتفق مع العمل الجنائي السابق، ويؤكد الفرضية الاساسية عن اداة العمل التي استخدمها الفاعلون، ويوفر معلومات جديدة لم تكن متوافرة من قبل لدى اللجنة.

 

18 ـــ بين المعلومات التي تضمنها التقرير، تأكد ان انفجاراً وحيداً حدث، وان سيارة الـ«متسوبيشي» هي التي حملت المتفجرة المصنوعة محلياً، وان التفجير بدأ من داخل السيارة الحاملة للمتفجرة.

 

19 ـــ اثبت التحقيق في الفوهة ان حفرة مستطيلة عمقها 40 سنتمتراً كانت موجودة في مساحة معينة. وقد تفتت الصخر في هذه المساحة وأسوّد لونه. وهذا يتفق مع حدوث ضغط شديد وحرارة مرتفعة في هذه المساحة. ودلّت هذه الملاحظة على ان الشاحنة نفسها كانت في نهاية الامر موضوعة في وضع مائل قليلاً عن السيارات المتوقفة الأخرى. ويوفر التقرير ايضاً معلومات جديدة عن ملامح اخرى تتعلق بالمتفجرات والشاحنة، ستواصل اللجنة التحقيق في شأنها في المرحلة التي سيتناولها التقرير المقبل.

 

 

نتائج التحقيق حتى الآن في شأن المتفجرات

 

20 ـــ في آذار (مارس) 2005، دلّت عينات كثيرة اخذت من جدار الفوهة، على وجود مادة «تي ان تي» المتفجرة. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2005، ظهر في بقايا جُمعت من على محور «متسوبيشي» الخلفية (دفرنسيال) وحتات الإطار ومحور المحرك (الكرانك) كثير من مادة «آر.دي.إكس» (*) المتفجرة. وفي آخر تحليل جنائي، وجد على جانب الدولاب الخلفي، مع مادة «آر.دي.إكس» مواد «بي.إي.تي.إن» و«تي.إن.تي» و«دي.إن.بي» المتفجرة، لكن تركيزها أقل، الى جانب آثار «تي.إن.بي» (حامض البكريك).

 

21 ـــ وضع الآن تقرير لنسب تركيز المتفجرات، بين المواد المختلفة المستخدمة، فتبين ان النسب بين «آر.دي.إكس» و«بي.إي.تي.إن»، وبين «آر.دي.إكس» و«تي.إن.تي/دي.إن.تي»، احتُسبت فبلغت تقريباً 10:1.

 

ويؤيد وجود هذا المقدار الكبير من مادة «آر.دي.إكس» في مزيج المتفجرات، وتحليل هذه النسب، يؤيد بقوة النظرية القائلة بأن المتفجرة التي استخدمت في الهجوم كانت مصنوعة على أساس مادة «آر.دي.إكس»، وهي مادة قوية شديدة الانفجار يمكن استخدامها وحدها، أو مع مواد أخرى، لتصبح مفيدة جداً، في أعمال مثل الأعمال العسكرية.

 

22 ـــ وفقاً للتحليل الذي طلبته اللجنة حتى الآن، ظهرت نظريتان تتعلقان بالمتفجرات. احداها أن العبوة الأساسية كانت مصنوعة من «آر.دي.إكس» و«تي.إن.تي»، مع شريط مفجر من مادة «بي.إي.تي.إن» يربط الشحنات المتفجرة فيما بينها. الثانية هي أن المتفجرة كانت مصنوعة من «تي.إن.تي» ومادة «سمتكس» (أي «آر.دي.إكس» و«بي.إي.تي.إن»). وهذا نوع من المتفجرات استُخدم على نطاق واسع في السابق في الهجمات الارهابية في المنطقة وخارجها.

 

نتائج التحقيق حتى الآن في شأن جهاز التفجير

 

23 ـــ ترى اللجنة في شأن جهاز التفجير ان إشعال صاعف متفجرة من أجل تفجير سيارة متحركة يحتاج الى دقة كبيرة في التوقيت. ويفترض هذا احتمال أن جهاز «تأخير وقت» قد استخدم. وتتضمن أجهزة «تأخير الوقت» آلة ميكانيكية أو كهربائية أو كيميائية للتوقيت، لا تعمل إلا بعد انقضاء وقت معين. وفي هذه الحال، ونظراً إلى الحاجة إلى دقة التوقيت، يبدو محتملاً أكثر استخدام حاكوم (جهاز تحكم من بُعد) أو أسلوب تحكّم مباشر للتفجير (ربما «مفجّر انتحاري»). وهذا هو الأسلوب الأرجح. لكن اللجنة ترى أن استخدام حاكوم بعيد الاحتمال جداً، لعدد من الأسباب.

 

24 ـــ أولاً، حلّل الخبراء كل الأجزاء الالكترونية التي جُمعت من ساحة الجريمة، ووجدت اللجنة أن ليس فيها شيء من أجهزة تفجير متفجرة مصنوعة محلياً، من بُعد.

 

25 ـــ ثانياً، من الأجهزة الثلاثة المعطّلة للتفجير بالوسائل الالكترونية، التي كانت في موكب الحريري، تبيّن أن اثنين كانا على نحو مرجح جداً يعملان وقت التفجير.

 

وقد صُنعت هذه الأجهزة لتشويش الاشارات التي يرسلها الحاكوم لتفجير متفجرة مصنوعة محلياً. أما جهاز التشويش الذي كان على سيارة «مرسيدس 500» الأخيرة، وهي السيارة الأقرب إلى الانفجار، فقد دمّر تماماً. وأحرق بشدة جهاز التشويش الذي كان على سيارة «مرسيدس 600» التي كان يقودها الحريري، لكن فحص الخبراء أثبت أن الجهاز يرجح انه كان يعمل جيداً حين حدث الانفجار. أخيراً كان الجهاز على سيارة «مرسيدس 600» الأولى سليماً إلى حد كبير، وكان يعمل جيداً.

 

26 ـــ ثالثاً، جمعت من ساحة الجريمة 33 من بقايا الذكر غير المعروف الهوية، وهي بقايا صغيرة جداً. ويدل حال البقايا البشرية هذه وحجمها والعثور عليها في المساحة ذاتها الى الغرب من الفوهة، على ان هذا الذكر كان قريباً جداً م المتفجرة المصنوعة محلياً. كذلك يدل عدد قليل من البقايا وجود مواد لدائن (بلاستيك)، ربما من اشرطة كهربائية لها علاقة بالمتفجرة.

 

27 ـــ في ضوء ما سبق من عناصر، ترى اللجنة ان الاحتمال الارجح في شأن تشغيل مفجر المصنوعة محلياً، هو ان شخصاً فجّرها مباشرة، من داخل شاحنة «متسوبيشي» او من امامها مباشرة.

 

موطن الشخص المفجّر

 

28 ـــ يحلل الخبراء السن الكاملة والبقايا الجسدية الاخرى التي تنتمي الى الذكر نفسه، والتي وجدت على مسرح الجريمة في اثناء التحقيق في حزيران (يونيو) 2006 وقبل ذلك، من اجل معرفة الموطن الذي جاء منه الشخص المذكور، اذا امكن. فهذا الشخص هو الذي تظن اللجنة انه فجّر على الارجح المتفجرة المصنوعة محلياً.

 

29 ـــ الاسلوب المعتمد هو فحص نسب النظائر في المواد التي وجدت في بقايا جسم الشخص المختلفة. فالنسب ليست ثابتة بل تتفاوت وفق موطن الشخص الجغرافي، وبطرق اخرى من خلال التفاعل الجسدي والكيميائي والحيوي في داخل جسمه. وتلقى اجزاء جسم الانسان الضوء على زمن نشوء اعضاء هذا الشخص وانسجته، وبأي تكوين نظائر، وفي اي بيئة جغرافية. وتراوح المعلومات التي يلقي هذا التحليل الضوء عليها، من معلومات من مرحلة طفولته، من خلال العظم الكثيف او مينا الاسنان، الى مرحلة ما قبل الوفاة بأسبوعين فقط، من خلال الجزء الأقرب إلى الجلد من شعره.

 

30 ـــ لقد حللت عينات عديدة، لمعرفة تركيب النظائر فيها في هذا المشروع. وتضمنت العينات شعراً، وأجزاء من عظم القص(*) وبقايا أسنان الشخص غير المعروف الهوية. كذلك فحصت عينات شعر وأسنان لمعرفة العمر التقريبي، وفحصت عينات تراب وغبار شوارع وماء أيضاً.

 

31 ـــ يظهر تقرير الخبير في هذه المرحلة الأولى من التحليل إلى الشخص المذكور لم يمض سنوات فتوته في لبنان، بل جاء إلى لبنان قبل شهرين أو ثلاثة من وفاته. ويناقش التقرير نوع المنطقة التي عاش فيها الشخص المذكور في السنوات العشر الأخيرة من عمره، أو نحو ذلك، على الرغم من ان استنتاج منطقة معينة ليس ممكناً في هذه المرحلة من التحليل، وحصلت اللجنة كذلك على معلومات أخرى تخص المنطقة الجغرافية التي جاء منها الشخص. وهي لا تستطيع الآن أن تكشف هذه المعلومات. وسيستمر هذا التحليل الجنائي في المدة التي سيتناولها التقرير المقبل.

 

32 ــ سيدخل التحليل مرحلة ثانية في المدة التي سيتناولها التقرير المقبل، مع توسع في تحليل الشعر، والكيمياء الجغرافية، وعينات أخرى من البلدان المعنية ومناطق أخرى. ونتيجة لذلك قد تؤدي نتائج تحليل النظاىر إلى الدلالة على موطن جغرافي معين يرجح أن الشخص الذي يحتمل انه فجر المتفجرة، قد جاء منه.