تقرير أنان الى مجلس الأمن حول تطبيق القرار 1559

السبت 21 تشرين الأول 2006 - 3

الآتي النص الحرفي للتقرير الرابع نصف السنوي للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان حول تطبيق القرار 1559 الذي وزعه مساء أول من أمس على أعضاء مجلس الأمن الدولي.

التقرير نصف السنوي الرابع من الأمين العام الى مجلس الأمن عن تنفيذ قرار مجلس الأمن 1559 (2004)

19 تشرين الأول (اكتوبر) 2006

1 مقدمة

هذا التقرير هو تقريري نصف السنوي الرابع الى مجلس الأمن عن تنفيذ القرار 1559 (2004).

2 في الأشهر الستة التي انقضت منذ تقريري الأخير في 19 نيسان (ابريل) 2006 (س/2006/248 شهد لبنان في البدء جموداً، ثم تدهوراً شديداً وعدم استقرار مديد.

3 وقد استؤنف الحوار الوطني اللبناني في 28 نيسان (ابريل)، ثم في 16 أيار (مايو)، من اجل مناقشة المسألتين الباقيتين على جدول الأعمال، وها الرئاسة اللبنانية وأسلحة "حزب الله" في جو سياسي متصاعد التوتر في الداخل وفي العلاقات اللبنانية السورية على السواء.

4 في 1 و2 حزيران (يونيو حدثت مظاهر اعتراض واشتباكات بعدما ظهر برنامج تلفزيوني يسخر من الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله. وسدّ شبان من ضواحي بيروت الجنوبية الطريق الى مطار بيروت بحرق اطارات واشتبكوا مع شبان من الضواحي الشمالية الشرقية.

5 في هذا السياق اجتمعت هيئة الحوار الوطني في 8 حزيران (يونيو) واتفق الزعماء السياسيون اللبنانيون في الجلسة على "ميثاق سلوك" مكتوب ينص على أنهم يمتنعون من تبادل الهجوم من أجل تخفيف التوتر السياسي والطائفي المتصاعد. وفي 29 حزيران (يونيو) اجتمعت هيئة الحوار الوطني لآخر مرة حتى الآن، وتأجلت الجلسات لعدم احرازها أي اتفاق آخر.

6 في 12 تموز (يوليو) هذه السنة، بدأ القتال بين اسرائيل وحزب الله، بعدما شن حزب الله هجوماً بلا استفزاز، عبر الخط الأزرق، وخطف جنديين اسرائيليين وقتل العديد. ولقد وصفت مجرى الصراع وعواقبه في تقاريري الأخرى في شأن تنفيذ القرار 1701 (2006) (23/2006/670) و(س/2006/730) وهو قرار اعتُمد في 11 آب (أغسطس)، وأدى الى وقف قتال مستمر منذ 14 آب (أغسطس).

7 وظلّ المناخ السياسي المتوتر مسيطراً في لبنان. وفي وسط هذا المناخ، عادت اجواء السنة الماضية التي شهدت حوادث اغتيال وأعمال ارهابية متكررة، ونجا مسؤول أمني لبناني كبير من محاولة اغتيال وهو يقود على طريق في جنوب لبنان في 5 أيلول (سبتمبر). وقتل 4 من مساعديه وحراسه في الهجوم، وجرح خسمة.

8 في ساعات الصباح الأولى يوم 15 تشرين الأول (اكتوبر أصيب 6 مدنيين لبنانيين بجروح حين أطلقت 3 صواريخ نحو مبنى في وسط بيروت بالقرب من مقر الأمم المتحدة والسرايا الكبيرة، حيث مكاتب رئاسة الوزراء. وأعقب هذا الحادث المقلق هجومين آخرين بصواريخ مماثلة وقنابل يدوية على مخافر للشرطة في لبنان، لم يسفرا عن اصابة احد. وفي أعقاب الهجمات الأخيرة عززت حكومة لبنان قوى الأمن الداخلي بثمانمائة رجل.

2 تنفيذ القرار 1559 (2004)

9 منذ أن أقرّ مجلس الأمن القرار 1559 (2004) في 2 أيلول (سبتمبر) 2004. حدث تقدم كبير في اتجاه تطبيقه الكامل، ففي نيسان (ابريل) 2005، اكتمل سحب القوات السورية تماماً، مع الموجودات العسكرية، وجهاز الاستخبار العسكري. وبعيد ذلك، عُقدت انتخابات تشريعية حرة ونزيهة في لبنان(1). وفي تقريري الأخير في 19 نيسان (ابريل) 2006 (س/2006/298) ذكرت ان الاتفاق الذي أُحرز في هيئة الحوار الوطني، أحدث تقدماً كبيراً نحو تطبيق القرار 1559 (2004) تطبيقاً كاملاً.

10 أحرز تقدم اضافي في الأشهر الأخيرة، مع الانتشار التاريخي ذي المغزى الذي نفذه الجيش اللبناني في جنوب لبنان أول مرة في ثلاثة عقود. وفوق هذا اتخذت الوحدات اللبنانية مواقع على طول الجزء الشرقي من الخط الأزرق، وانتشر منها عدد كبير على الحدود مع سوريا. وتعد هذه الخطوات تقدماً مهماً نحو استكمال بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على كل الأرض اللبنانية، وتطبيق بنود القرار 425 (1978) والقرار 1559 (2004) تطبيقاً كاملاً، ولا سيما البنود التي تدعو الى تفكيك كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها، واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه ووحدته واستقلاله السياسي احتراماً كاملاً، تحت سلطة الحكومة اللبنانية وحدها.

أ انسحاب القوات الأجنبية المنتشرة في لبنان

12 في تقريري عن تنفيذ القرار 1701 (2006) في 12 أيلول (سبتمبر) 2006 (س/2006730 ذكرت، وفق معلومات الأمم المتحدة، ان القوات الأجنبية الوحيدة المنتشرة في لبنان الآن هي العاملة تحت علم قوات الطوارئ في الجنوب "يونيفيل". وقد عادت القوات الاسرائيلية التي دخلت لبنان في النزاع الأخير، الى خلف الخط الأزرق في 1 تشرين الأول (اكتوبر) باستثناء بقائها في قرية الغجر المقسومة. وأتوقع أن ينتهي وجودها قريباً في اطار نقاش ثلاثي عن ترتيبات أفق لهذه القرية (2).

ب ـ سيادة لبنان وسلامة ارضه ووحدته واستقلاله السياسي

جهاز الاستخبار السوري ونشاطه في لبنان

13 ـ اخبرتني الحكومة اللبنانية ان جهدها لتعزيز سيطرتها التامة على اجهزة الامن مستمر. وقد اسقطت في بعض الاحيان ادعاءات مفادها ان نشاط الاستخبار السوري لا يزال مستمرا في لبنان. وممن استبعد هذا الامر حكومة لبنان نفسها (3).

انشاء تمثيل دبلوماسي متبادل

14 ـ بعد تقريري الاخير عن تنفيذ القرار 1559 (2004 اعتمد مجلس الامن قراره 1680 (2006) في 17 ايار (مايو)، الذي شجع على رسم الحدود بين سوريا ولبنان وانشاء علاقات وتمثيل دبلوماسي كاملين.

15 ـ وأعربت عن توقعي بدء مسار بين لبنان وسوريا قائم على جدول اعمال متفق عليه سيقود الى انشاء علاقات دبلوماسية كاملة (4). واني اكرر الاعراب عن توقعي في ضوء موقف المجلس، على ما جاء في القرارين 1680 (2006) و1701 (2006)، ان الخطوات نحو انشاء علاقات دبلوماسية بين سوريا ولبنان تسهم كثيراً في استقرار المنطقة.

رسم الحدود

16 ـ اضافة الى نداء مجلس الامن في قراره 1680 (2006) الذي دعا حكومة سوريا الى تلبية طلب لبنان رسم الحدود المشتركة، اكد المجلس اهمية بسط الحكومة اللبنانية سيطرتها على كل الارض اللبنانية في قراره 1701 (2006).

17 ـ في سياق الحاجة العامة الى رسم الحدود السورية اللبنانية، ابلغتني الحكومة اللبنانية، ان الشرطة السورية لا تزال تقيم سواتر ترابية ومواقع في داخل الارض اللبنانية، في عدد من المواضع في الاشهر الستة الماضية، كذلك ابلغتني الحكومة اللبنانية ان ثمة بعض المواقع المتحركة، وأن بعضها تتولاها شرطة الحدود السورية في احيان. ويوضح عدم اليقين الظاهر في شأن الحدود في هذه المناطق، مرة اخرى، الحاجة الى اتفاق شامل بين لبنان وسوريا على رسم الحدود لاجل مصلحة كلا البلدين.

18 ـ أما عن رسم الحدود في منطقة مزارع شبعا، فقد سأل رئيس الوزراء السنيورة خلال اجتماع بيننا في 21 نيسان (ابريل) عن الخطوات التي يمكن اتخاذها، من وجهة نظر الامم المتحدة، في شأن نقل السيادة على مزارع شبعا من سوريا الى لبنان. واجبت رئيس الوزراء في رسالة في 5 حزيران (يونيو). وناقشنا، رئيس الوزراء السنيورة وأنا في المسألة بعدئذ، ومن ذلك حين زرت بيروت في رحلتي الاخيرة الى المنطقة، ضمن اطار خطة نقاط حكومة لبنان السبع.

19 ـ في ضوء التصريحات السورية التي تشير الى ان منطقة مزارع شبعا لبنانية، وبالنظر الى المسار البديل الذي تقترحه الحكومة اللبنانية في خطة نقاطها السبع، اواصل استكشافي المتأني للذيول المعقدة الجغرافية والقانونية والسياسية التي تترتب على هذا المسار البديل، وسأعود الى المجلس في الوقت المناسب (5)، في هذه الاثناء اود ان اكرر ندائي العاجل الى سوريا ولبنان ليتخذا الخطوات اللازمة من اجل رسم حدودهما المشتركة، تنفيذاً للقرارات 1559 (2004) و1680 (2006) و1701 (2006). فمثل هذه الخطوات يسهم كثيراً في استقرار المنطقة.

انتهاك اسرائيل سيادة لبنان وسلامة ارضه

20 ـ بعد تقريري الاخير عن تنفيذ القرار 1559 (2004) في 19 نيسان (ابريل) 2006 (س/2006/ 248 استمرت خروق جوية اسرائيلية متواصلة واستفزازية، عميقاً في احيان، داخل المجال الجوي اللبناني، مع خرق جدار الصوت فوق مناطق مأهولة، وكانت سبباً مستمراً لقلق عميق (6). وتمسكت حكومة اسرائيل بادعائها ان هذه الطلعات تقوم لاجل دواع امنية.

21 ـ واستمرت طلعات الطيران الاسرائيلي ايضاً بعد توقف النزاع بين اسرائيل وحزب الله، في 14 آب (اغسطس) 2006. واتوقع ان تتوقف تماما هذه الخروق والانتهاكات للسيادة اللبنانية، اذ انها تناقض القرارين 425 (1978) و1559 (2004)، وكذلك القرار 1701 (2006) نفسه.

22 ـ لقد شهد النزاع الاخير بين اسرائيل وحزب الله مرحلة واصلت فيها اسرائيل انتهاك السيادة اللبنانية ووحدة اراضي لبنان. ومع القرار 1701 (2006) تقرر وقف النزاع. والتزم الطرفان الى درجة عالية هذا الوقف، مثلما جاء في تقريري عن تنفيذ القرار 1701 (2006) (س/2006/ 730).

23 ـ وابلغتني الحكومة اللبنانية ايضاً انتهاك اسرائيلي مزعوم آخر للسيادة اللبنانية (7).

ج ـ بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على كل الاراضي اللبنانية

24 ـ في تقريري الاخير عن تنفيذ القرار 1559 (2004) في 19 نيسان (ابريل) 2006 (س/2006/ 248 ذكرت ان عدداً من الحوادث الخطيرة اظهرت الحاجة الى ان تبسط الحكومة اللبنانية بواسطة قوات الامن النظامية والجيش، سيطرتها على كل ارضها، من اجل ضمان الهدوء على طول الخط الازرق. ومثلما اسلفت، كان على الحكومة اللبنانية، بصفتها السلطة الشرعية الوحيدة المخولة احتكار استخدام القوة على ارضها، ان تفعل المزيد من اجل ممارسة سيطرتها وفقاً لذلك.

في اثناء القتال اعادت الحكومة اللبنانية الاعراب عن تصميمها على بسط سيطرتها على كل الارض اللبنانية لتتسلم وحدها احتكار استخدام العنف الشرعي. ونصت خطة نقاط رئيس الوزراء السنيورة السبع على "بسط الحكومة اللبنانية سلطتها على اراضيها بواسطة قواتها المسلحة الشرعية، فلا يكون سلاح ولا سلطة غير سلاح الدولة اللبنانية وسلطتها على ما جاء في وثيقة المصالحة الوطنية في الطائف".

وأقرّ مجلس الوزراء اللبناني خطة النقاط السبع على انها موقف حكومة لبنان الرسمي، في 27 تموز/ يوليو 2006، وفي 7 آب/ اغسطس اعاد مجلس الوزراء تأكيد التزامه، وقرر "ارسال 15 الف جندي لبناني الى الجنوب مع انسحاب القوات الاسرائيلية المحتلة خلف الخط الازرق". واكد مجلس الوزراء ايضاً "استعداده لقبول دعم قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) اذا لزم، من اجل تسهيل نشر قوات الجيش اللبناني في اطار تنفيذ خطة النقاط السبع".

26 ـ اود ان انوه مرة اخرى بالخطوة التاريخية ذات المغزى التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لنشر القوات المسلحة اللبنانية في جنوب البلاد. وإلى جانب ان هذا كان اول نشر لقوات مسلحة لبنانية في الجنوب، في ثلاثة عقود اتخذت هذه القوات مواقع على طول الجزء الشرقي من الخط الازرق، اول مرة على الاطلاق. ومثلما جاء في تقريري سابقاً، نشر عدد كبير من الجنود اللبنانيين على الحدود اللبنانية مع سوريا (8).

27 ـ منذ وقف النزاع في لبنان في 14 آب/ اغسطس، لفت نظري الى عدد من التقارير تشير من جديد الى اعتراض شحنات سلاح. وهذا يخالف حظر السلاح في القرار 1701 (2006). وسأبذل جهدي لالتزم متطلبات تقريري عن تنفيذ القرار 1701 (2006)، مثلما جاء في الفقرة 17، في شأن وضع تقارير محتملة في شأن شحنات سلاح. واني ادعو كل الدول الاعضاء، ولا سيما جيران لبنان، ان تضمن التزاماً تاماً لحظر السلاح في البند 15 من القرار 1701 (2006).

د ـ تفكيك الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها

28 ـ لا ازال اعتقد ان نزع السلاح يجب ان يكون بوسائل سياسية تؤدي الى استعادة الحكومة اللبنانية كل سلطتها، فإذا كان الغرض النهائي لنزع السلاح هو انشاء دولة لبنانية قوية لكل سكان لبنان مثلما اقر اتفاق الطائف، فلا بد اذن من ان يكون تفكيك كل الميليشيات الباقية ونزع سلاحها، وسيلة لتقوية السلطة المركزية، وليس اضعافها. والدولة، في تعريفها، تحتكر استخدام القوة الشرعي على كل اراضيها، وفي هذا السياق، لا بد لجميع الدول المجاورة من ان تلتزم حظر التسليح، على ما جاء في القرار 1701 (2006).

الميليشيات الفلسطينية

29 ـ لم يطبّق قرار هيئة الحوار الوطني نزع سلاح الميليشيات الفلسطينية خارج المخيمات في مهلة الاشهر الستة التي انتهت في 26 آب/ اغسطس. وقرّرت هيئة الحوار الوطني في اجتماعها في 16 ايار/ مايو ان تنشئ لجنة مهمتها متابعة تنفيذ اتفاقها.

30 ـ اتوقع ان تضع حكومة لبنان، تبعاً لقرارها في 27 تموز/ يوليو 2006، الذي قررت فيه "الا يكون ثمة سلاح ولا سلطة الا للدولة اللبانية، طبقاً لوثيقة الوفاق الوطني في الطائف"، خطة سياسية وجدولاً زمنياً واضحاً لنزع سلاح الميليشيات الفلسطينية تماماً في لبنان. وأدعو الى حل المسألة في اسرع وقت. وادعو كذلك جميع المانحين الى ان يساندوا الجهود هذه التي تبذلها حكومة لبنان ووكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم "الأونروا".

31 ـ لقد حدثت حوادث في الاشهر الستة الماضية تظهر الحاجة الى احتمال نزع كامل لسلاح الميليشيات الفلسطينية في لبنان. ففي 17 ايار/ مايو، اشتبكت القوات المسلحة اللبنانية وميليشيا فتح ـ الانتفاضة الفلسطينية، التي مقر قيادتها في دمشق، ولها عدد من القواعد على الاراضي اللبنانية بعدما اقتربت دورية للجيش من قاعدة لفتح ـ الانتفاضة اقيمت حديثاً في شرق لبنان، وتعرضت للنيران. وتوفي في ما بعد من اثر الجروح الناجمة من هذا الاشتباك جندي من الجيش اللبناني ومقاتل فلسطيني. واحتجز جندي لبناني آخر ساعات قبل ان يطلق سراحه. وقد استولت القوات المسلحة اللبنانية على القاعدة، وأوقف لاحقاً المقاتلون الفلسطينيون المتورطون في الحادثة.

32 ـ في 26 ايار/ مايو، اغتيل قائد من الجهاد الاسلامي الفلسطيني، مع شقيقه في جنوب لبنان بانفجار سيارة مفخخة. وحدث تصعيد كبير بعد يومين على طول الخط الازرق، حين اطلقت ثمانية صواريخ على الاقل، عبر الخط الازرق، على اسرائيل (9).

وادّعى الجهاد الاسلامي في البدء انه اطلق الصواريخ، لكنه عاد وتراجع عن ذلك. وردت اسرائيل بغارات جوية على قواعد في لبنان للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة، ومركزها في دمشق. وحدث بعدئذ تبادل واسع عبر الخط الازرق اشترك فيه حزب الله، وتصاعد حتى تبودلت صواريخ وقذائف اطلقها حزب الله وجيش الدفاع الاسرائيلي عبر الخط الازرق. وفي وقت لاحق، ذلك اليوم، ارسلت القوات اللبنانية المسلحة آليات لازالة الردم في قاعدة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة، لكن لم يسمح لها بالدخول الى القاعدة. وفي ذلك اليوم ايضاً، قال قائد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة احمد جبريل في مقابلة مع صحيفة لبنانية، ان جماعته نسقت "كل عملها العسكري مع حزب الله"، وقال ايضاً، انه يعارض نزع سلاح الميليشيات الفلسطينية في لبنان.

33 ـ على الرغم من هذه الحوادث، ارى بعين الرضى اعادة فتح مكتب تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان في 15 ايار/ مايو. وواصلت حواري في مسألة الميليشيات الفلسطينية في لبنان، مع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس الذي اكد لي دعمه الكامل لاعادة احتكار الحكومة اللبنانية استخدام القوة على كل اراضيها.

حزب الله

34 ـ في ما يتعلق بالمكون المسلح لـ"حزب الله" اود ان استعيد، مرة اخرى، خطاب رئيس الوزراء السنيورة الى المجلس في 21 نيسان (ابريل) 2006 )7145.vp/s( والقرار الاجماعي للبنانيين في اتفاقات الطائف (10). لقد ناقش الحوار الوطني بشكل موسع قضية اسلحة "حزب الله" في وقت سابق هذا العام، لكن من دون التوصل الى اتفاق. وواصل "حزب الله" الحد من سلطة حكومة لبنان، خصوصا في مناطق قريبة من الخط الازرق.

35 ـ في آخر الامر ان نزع سلاح "حزب الله"، بمعنى اكتمال تحوله الى حزب سياسي وحسب، بما يتوافق مع متطلبات اتفاقات الطائف، هو عنصر رئيسي في ضمان وضع حد دائم للاعمال العدائية وشرط حاسم يجب تحقيقه في تطبيق القرار 1701 (2006) وفي الاستعادة الكاملة لسيادة لبنان ووحدة اراضيه واستقلاله السياسي. ان عدداً من الاجراءات المسهلة لتعزيز هذا الهدف واردة في القرار 1701 (2006)، وهي في طور التطبيق، وعلى وجه الخصوص ان تقام بين الخط الازرق ونهر الليطاني منطقة خالية من اي مسلح وموجودات واسلحة غير تلك العائدة للجيش اللبناني و"اليونيفيل"، وهذه ستكون خطوة مهمة باتجاه نزع سلاح كل الميليشيات في لبنان.

36 ـ اتوقع من الحكومة اللبنانية، وبما يتوافق مع قرارها في 27 تموز/ يوليو 2006 الذي يقضي بـ"ان لا اسلحة او سلطة غير التي للدولة اللبنانية كما تشترط وثيقة الطائف للمصالحة الوطنية"، ان تقوم بتحديد عملية سياسية وحداً زمنياً للنزع الكامل لاسلحة "حزب الله" في اطار اكمال تحوله الى حزب سياسي وحسب. ادعو الى الانتهاء من نزع اسلحة كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية في اسرع وقت ممكن.

37 ـ اشير الى ان "حزب الله"، من خلال ممثليه في مجلس الوزراء اللبناني، وافق على قرار الحكومة في 27 تموز/ يوليو 2006 (11). وفي الوقت نفسه، اخذت علماً بتصريحات لاحقة من قبل ممثلي "حزب الله" تتناقض مع قرار مجلس الامن 1559 (2004).

38 ـ في هذا السياق، اشير مجدداً الى ان حواراً مع اطراف غير السلطات اللبنانية لا غنى عنه بهدف تحقيق تطبيق التفويض الوارد في القرار 1559 (2004) لنزع سلاح وحل كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية. واتوقع استمرار حوار مع هذه الاطراف، وعلى وجه الخصوص مع الحكومتين السورية والايرانية اللتين تحتفظان بعلاقات وثيقة مع "حزب الله".

39 ـ في مقابل هذه الخلفية، اود ان اجدد دعوتي الى كل الاطراف القادرة على التأثير على "حزب الله" الى دعم تحوله الى حزب سياسي وحسب، بما يتوافق مع متطلبات اتفاقات الطائف، كوسيلة لتحقيق النزع الكامل لاسلحة كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية. واجدد ايضاً دعوتي الى كل الدول الاعضاء، وعلى وجه الخصوص جيران لبنان، لضمان الانصياغ لحظر الاسلحة المفروض بالفقرة 15 من القرار 1701 (2006)، وهو اجراء يسهل التطبيق الكامل للبنود ذات الصلة في اتفاقات الطائف والقرارين 1559 (2004) و1680 (2006) التي تطلب نزع اسلحة الميليشيات في لبنان.

هـ ـ عملية الانتخابات الرئاسية

40 ـ لقد نوقشت قضية الرئاسة اللبنانية في جولات عدة للحوار الوطني الى ان اعلن المشاركون في الحوار الوطني انهم "اتفقوا على عدم الاتفاق" على هذا الموضوع في الجولة السابعة من المشاورات، وفي هذا الاطار استعيد ايضاً خطاب رئيس الوزراء السنيورة لمجلس الامن في 21 نيسان/ ابريل )7145 .vp/s( (12).

رابعاً ـ ملاحظات

41 ـ خلال السنتين الماضيتين تحقق تقدم معتبر باتجاه التطبيق الكامل للقرار 1559 (2004). سوريا سحبت جنودها وموجوداتها العسكرية وبناها الاستخباراتية العسكرية. اجريت انتخابات برلمانية حرّة ونزيهة. الحوار الوطني اللبناني برهن على المزيد من التقدم. وفي الشهور القليلة الماضية كان هناك المزيد من التقدم مع توسيع سيطرة الحكومة على الاراضي اللبنانية، وعلى وجه الخصوص في الجنوب وعلى طول الحدود مع سوريا. مع ذلك فإن القرار 1559 (2004)، وتحديداً في بنوده الداعية الى حلّ ونزع اسلحة كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وإلى الاحترام الصارم لسيادة لبنان ووحدة اراضيه واستقلاله السياسي تحت السلطة الوحيدة والحصرية للحكومة، لم يطبق بالكامل بعد.

42 ـ خلال الأشهر الستة الماضية عانى لبنان انتكاسة قاسية. فبدلاً من تحقيق المزيد من الخطوات الواسعة باتجاه اكمال تحوله السياسي وقطف الجوائز الاقتصادية للتطور السياسي، واجه لبنان تحديات على قدر من الخطورة لم يشهدها منذ نهاية الحرب الاهلية. اكثر من ذلك، ومنذ نهاية الاعمال العدائية، طغى مناخ سياسي متوتر مع تحديات متعددة الوجوه تواجه اللبنانيين في نشدانهم اعادة بناء بلدهم ودولتهم واقتصادهم.

43 ـ تبقى الامم المتحدة ملتزمة دعم لبنان وحكومته وشعبه، وهم يواجهون مهمة استعادة الزخم على المسار لتقوية الدولة اللبنانية كسلطة الشعب، من الشعب وللشعب.

44 ـ أود أن أعبّر عن شكري لكل الدول التي قدّمت بالفعل العون للبنانيين، ان كان على شكل المساهمة بجنود في "اليونفيل" ومساعدة تقنية ثنائية، أو من خلال الدعم المالي. ستبقى هناك حاجة الى عون كهذا فيما اللبنانيون يتقبلون مصيرهم في اعادة الاعمار الاقتصادي والسياسي. وأشدد أيضاً على أن كل المساعدة يجب ان تقدم بطرق تسهم بتقوية احتكار الحكومة لاستخدام القوة على كل أراضيها.

45 ـ في الأشهر الآتية هناك الكثير للقيام به. فمع تبني القرارين 1680 (2006) و1701 (2006) ومع القرارات المتكررة للحكومة اللبنانية لتوسيع سلطة الحكومة على كل الأراضي اللبنانية، فقد تأسس اطار عمل جديد للتطبيق الكامل لكل بنود القرار 1559 (2004). لقد وُضع فهرس بالاجراءات وهو يشكل خارطة طريق للتطبيق الكامل للقرار 1559 (2004). ان الحكومة اللبنانية، بمساعدة دولية مميزة، تقوم بخطوات مهمة من شأنها ان تساعدها على التطبيق الكامل للقرار 1559 (2004). مع ذلك، فإن تحقيق هذا الهدف يبقى معتمداً على اللبنانيين وعلى تعاون أطراف أخرى غير اللبنانيين.

46 ـ في الأشهر الآتية سيكون على لبنان الانخراط في حوار وطني حقيقي وشامل. ان نزع أسلحة الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وحلّها، هما في قلب التحول السياسي الذي يجتازه لبنان، كما انهما عنصر ضروري لاكمال تماسك لبنان كدولة ديموقراطية ذات سيادة، وهما لا يتحققان الا من خلال عملية شاملة تخاطب المصالح السياسية والاقتصادية لكل اللبنانيين والذين يعيشون في لبنان.

47 ـ أملي العميق هو أن يتم التقاط الفرص التي يولدها النزاع وبأن يرتفع لبنان مجدداً من رماد الدمار والحرب. وأشدد مرة أخرى في هذا الاطار على أن تحول حزب الله الى حزب سياسي وحسب، بما يتوافق مع متطلبات اتفاقات الطائف، هو عنصر رئيسي في ضمان نهاية دائمة للأعمال العدائية وفي الاستعادة الكاملة لسيادة لبنان ووحدة أراضيه واستقلاله السياسي.

48 ـ لتحقيق هذه الغاية، في المسار باتجاه هدف أكبر هو تقوية الدولة اللبنانية، فإنه لا غنى عن أن تدعم كل الأطراف التي لها تأثير في لبنان عملية سياسية بناءة. أشير في هذا السياق الى ان الدعوة الى تعاون أطراف من الخارج بصراحة في القرارات 1559 (2004) و1680 (2006) و1701 (2006)، وأنا أشارك في هذه الدعوة.

49 ـ ان اقامة علاقات ديبلوماسية كاملة بين لبنان وسوريا وترسيم الحدود المشتركة بينهما بما فيها، وتحديداً منطقة مزارع شبعا من خلال اتفاق نهائي، سيشكلان خطوتين مميزتين لتعزيز السلام والأمن في المنطقة. مدركاً أهمية ترسيم الحدود بالنسبة للبنانيين فإنني أعمل بنشاط على وضع المضامين الخرائطية والقانونية والسياسية للمقاربة المقترحة في خطة النقاط السبع اللبنانية وسوف أعود الى المجلس. كما أود ان أدعو سوريا ولبنان الى التعاطي من خلال الاتصالات الثنائية بينهما مع قضية اللبنانيين والمحتجزين في السجون الاسرائيلية.

50 ـ أجدد دعوتي الى كل الأطراف والممثلين لدعم اعادة اعمار لبنان والتحول السياسي وللقيام على عجل بكل الاجراءات التي توصل الى ذلك، كما هو منصوص عليها في اتفاقات الطائف والقرارات 1559 (2004) و1680 (2006) و1701 (2006).

51 ـ سأواصل جهودي لغاية التطبيق الكامل لهذه القرارات ولكل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة باستعادة وحدة أراضي لبنان وسيادته الكاملة واستقلاله السياسي ولتحقيق سلام عادل ودائم وشامل في منطقة الشرق الأوسط بكاملها بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

هوامش

(1) وضعت تقريراً عن هذا التقدم في 26 تشرين الأول (أكتوبر) 2005 (س/2005/673).

(2) وضعت سابقاً تقريراً عن هذا الانسحاب الاسرائيلي الكامل، عدا الاستثناء المذكور، من الأرض اللبنانية، التزاماً لهذا البند من القرار 425 (1978 وانسحاب جميع القوات السورية والموجودات العسكرية وجهاز الاستخبار العسكري من لبنان، التزاماً لهذا البند من القرار 1559 (2004)، وقد تبنى مجلس الأمن خلاصة ما استنتجت في هذين الأمرين.

(3) قالت الحكومة السورية في رسالة إليّ في 24 نيسان (ابريل) (س/2006/259) أنها "تود أن تعيد تأكيد ان كل قواتها وموجوداتها العسكرية وجهاز استخبارها انسحبت من لبنان في 26 نيسان (ابريل) 2005".

(4) في تقريري عن تنفيذ القرار 1701 (2006) في 12 أيلول (سبتمبر) (س/2006/73) ذكرت تأكيد الرئيس الأسد لي أن سوريا تعيد تأكيد احتمال البدء قريباً في عمل بين البلدين قائم على جدول أعمال متفق عليه، يقود الى انشاء علاقات ديبلوماسية كاملة. ولا بد لي من أن أذكر في هذا السياق تصريح ممثل الحكومة السورية في مجلس الأمن، بعد خطاب رئيس الوزراء السنيورة في 21 نيسان/(ابريل) 2006 (س/ضذ5417) وفي الرسالة التي وجّهتها إليّ الحكومة السورية في 24 نيسان (ابريل) 2006 (س/2006/259).

(5) وفقاً لخطة النقاط السبع، ربما يضع مجلس الأمن منطقة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا المجاورة موقتاً تحت سيطرة الأمم المتحدة، حتى ترسّم الحدود وتعاد اليها السيادة اللبنانية الكاملة طبقاً للقانون الدولي.

(6) أنظر تقريري عن قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "يونيفيل" في 21 تموز (يوليو) 2006 (س/2006/560).

(7) أكدت لي الحكومة اللبنانية ان اغتيال مسؤول في الجهاد الاسلامي في لبنان، في 26 أيار (مايو) هو عمل شبكة استخبارية تعمل بتوجيه اسرائيل. وجاء في بيان صحافي أصدرته البعثة اللبنانية في 21 حزيران يونيو (2006) ان دائرة الاستخبار في الجيش اللبناني كشفت شبكة ارهابية تعمل لإسرائيل. وجاء في البيان الصحافي أن أحد أعضاء الشبكة المزعومة اعترف بعدة حوادث اغتيال في لبنان، بإيعاز أجهزة الأمن الاسرائيلية، ومنها الاغتيال يوم 26 أيار (مايو). ونفت حكومة اسرائيل هذا الادعاء.

(8) مثلما أشرت في تقريري الأخير عن تنفيذ القرار 1701 (2006) (س/2006/730 لا أزال اعتقد ان فرض حظر تسلح، يتفق تماماً مع قرار مجلس الوزراء اللبناني في 27 تموز (يوليو)، ألا يكون سلاح ولا سلطة لغير الدولة اللبنانية، هو أمر ضروري، بالنظر الى تاريخ تهريب الأسلحة الى الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية. وقد شدّدت على الخصوص على ضرورة أن تساعد سوريا في تنفيذ البنود 14 و15 في القرار 1701 (2006)، لأنها تملك الحدود البرية الوحيدة مع لبنان المفتوحة عموماً للحركة.

(9) أنظر تقريري عن قوات الطوارئ الدولية "يونيفيل"، في 21 تموز (يوليو) 2006 (س/2006/560).

(10) كرر رئيس الوزراء السنيورة في خطابه ان "الدور المستقبلي لأسلحة حزب الله في الدفاع عن لبنان هو موضوع نقاش وطني. ذلك النقاش سيجري في اطار استراتيجية يتوافق عليها كل اللبنانيين وتتعلق بالأفضل للدفاع عن لبنان، على خلفية بنود اتفاق الطائف عام 1989 وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بلبنان والاحتلال المستمر لمزارع شبعا، وأيضاً التاريخ الطويل للخروق والانتهاكات للأراضي اللبناية من قبل اسرائيل.

ان التوفيق بين هذه الاعتبارات والتعهد الطبيعي للدولة بأن تكون المصدر الوحيد لتوفير الأمن لكل المواطنين والمقيمين وحق الدولة بأن يكون لها احتكار السلاح وان تمارس سلطتها الكاملة في كل انحاء البلاد، هو تحدّ كبير علينا مواجهته في الفترة المقبلة".

(11) أخذت علماً أيضاً بتصريحات الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله حول "اننا لا نقول ان أسلحتنا ستبقى الى الأبد. ليس منطقياً أن تبقى هذه الأسلحة الى الأبد. ثمة إلزام بأن تكون لها نهاية".

(12) قال رئيس الوزراء السنيورة ان "الغالبية في البرلمان تعتبر ان التمديد لولاية الرئيس لحود في أيلول (سبتمبر) 2004 لثلاث سنوات كان نتيجة التدخل والاكراه من قبل سوريا التي كان لها تأثير كبير على البرلمان اللبناني في ذلك الوقت في مواجهة كل النصح غير المشجع لمثل هذا التدخل الثقيل الوقع".