تسونامي الضاحية وتلفزيون الرابية!

بقلم/جورج الياس

كاتب ومحلل سياسي

 

غداً عندما تطل علينا الفضائية الجديدة (Otv) الناطقة باسم التيار الوطني الحر، والمزركشة بالاورونج المائل إلى الصفرة، ستطل معها حرية الكلمة والتعبير!

حرية الكلمة هي التي نراها عل قناة تلفزيون المنار وال nbn، وحرية التعبير نفسها التي نقرأها في جريدة الأخبار وكل الصحف المأجورة والمرتهنة.

 

فهل سيجرؤ المخرج والمنتج والممثل الأستاذ شربل خليل الذي سيكون نجم هذه المحطة ومدير البرامج فيها، على المضي قدماً في نهجه المحبب واستمراره حراً بالكلمة والصورة؟!

 

نعم الأستاذ شربل بارع حقاً ونكن له كل الاحترام، وهو نفسه من كتب واخرج العديد من البرامج الناجحة في محطة (Lbc) وأهمها بس مات وطن.

 

ولا احد ينسى التسونامي الذي زحف آنذاك من الغبيري والشياح والضاحية باتجاه عين الرمانة والاشرفية محطماً كل ما صادف بطريقه أكانت أملاكا خاصة أم ملكاً للدولة! أكانت مؤسسات أم سفارات أم قنصليات أم كنائس أم مدارس أم محلات تجارية.

كل هذا التسونامي جاء رداً على سكتش للمخرج شربل خليل تناول فيه شخصية ومقام وهالة السيد حسن نصرالله من خلال مقابلة كوميدية بعض الشيء أسوة بباقي الشخصيات التي يتناولها البرنامج المذكور عادة، فقامت القيامة ولم تقعد إلى أن اعتذر الأستاذ شربل خليل ومحطة ال Lbc . وحوالي منتصف الليل ظهر السيد نصرالله وبكلمة مقتضبة هدأ العاصفة وأخمد موجات التسونامي الشيعي!! وأعاد الجزر بعد المد إلى لجج المربعات الأمنية للضاحية الجنوبية! وكأن شيئا لم يكن وهذا ذكرني عندما هاج البحر وماج قبل الفي عام وكاد أن يغرق السفينة التي تحمل رسل السيد المسيح وهو نائم.

 

غداً ربما ستقدم ال Otv برامج كوميدية أو بعضاً مما تعودت عليه محطاتنا، وهي أصدق وأهم من نشرات الأخبار والمقابلات والمناظرات وبعض البرامج الأخرى!

 

غداً هل سيتحفنا الأستاذ شربل ببرامجه التي عودنا عليها؟ والتي نالت إعجاب الجميع تقريباً وهي حقاً برامج مميزة من حيث الأداء والتعبير وإيصال الرسالة بالطرق المحببة لدى المشاهد اللبناني والعربي على حد سواء، وهل سيتجرأ هذه المرة على تشخيص السيد حسن نصرالله أو ميشال عون بطريقته الإبداعية؟! وسيطال أيضاً حسب اعتقادي كل شخصية تخطر على باله أكانت لقداسة البابا (طبعا الفاتيكان لا تزعجه هكذا برامج) أم لآية الله فلان الفلاني؟ أم للرئيس المعظم والمبجل؟ أم للقائد الأعلى والزعيم الأوحد؟ وحتى لمرشد الثورة الولي الفقيه!؟

 

ويبقى السؤال:

إذا حصل شيء من هذا القبيل، هل سيزحف التسونامي هذه المرة نحو الرابية؟

وهل ستسقط ورقة التفاهم؟

وهل سيتداعى هذا الحلف الواهن؟

وهل سيسمح لشربل خليل بانتقاد رجالات النصر الإلهي؟

 

كلنا يعلم أن أولويات حزب الله وأهدافه أبعد بكثير مما يظن البعض؟ فقدسية احمدي نجاد مثلا والوهية علي خامينئي أرقى وأسمى من خلود الأرز وشموخ صنين !! وسمعة إيران والرئيس الدكتور ونظامه وأزلامه خط احمر! وكرامة وجلالة ولاية الفقيه أولى من سيادة لبنان واستقراره!

لذا فالتسونامي جاهز في أية لحظة! والمد الهائج بحالة استنفار دائم! وطنيته لا تقاس على مقياس ريختر ولا على مقياس الحضارة والرقي الاجتماعي... بل على إرشادات طهران واملاءات دمشق!

 

لكنه سيأتي يوم وتتحطم تلك الأمواج العاتية على شواطىء الإرادة اللبنانية، وتتلاشى أمام صلابة الشعب اللبناني ووعيه، وتتبخر تحت وهج الحقيقة التي ستسطع قريبا!

 

19 نيسان 2007