دعوة من أمهات لبنان الى المشاركة في اعتصام أهالي المعتقلين الخميس

وفد " سوليد " قابل مسؤولين في الأمم المتحدة والخارجية الأميركية

موافقة على طلب تشكيل لجنة دولية والنتائج ايجابية قريباً

النهار 11 تشرين الأول 2005 - كتبت مي عبود ابي عقل

11 نيسان 2005 11 تشرين الاول 2005 : ستة اشهر مضت على اعتصام اهالي المعتقلين في السجون السورية المتواصل . ستة اشهر والخيمة لا تزال منصوبة ليلا ونهارا مقابل مبنى بيت الامم المتحدة ، تستقبل المتضامنين مع هذه القضية الانسانية بامتياز ، ويتقبل مسؤولو لجنة (سوليد) المزيد من اسماء المعتقلين والمخفيين قسراً حتى وصل الرقم الى 643 اسما . مصادر ديبلوماسية متابعة لموضوع المعتقلين افادت " النهار " ان الاميركيين يعتبرون تصرف النظام السوري غير مفهوم واداءه غير مبرر في كل الامور التي كانت تحصل في لبنان ، والولايات المتحدة غير راضية عنه. وأكدت ان النتائج العملية والايجابية المرتقبة في ملف المعتقلين سوف تظهر تباعا بعد صدور تقرير ميليس الذي يشغل الجميع حاليا .

زيارة اميركية

والى الاعتصام واللقاءات التي عقدوها مع المسؤولين اللبنانيين المعنيين وفي مقدمهم رئيسي مجلس الوزراء على التوالي نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة ، وسع الاهالي تحركاتهم من اجل معرفة مصير اولادهم وازواجهم ، وطرقوا هذه المرة ابواب الامم المتحدة ووزارة الخارجية الاميركية ، وقام وفد من " لجنة دعم المعتقلين والمنفيين اللبنانيين " ضم رئيسها غازي عاد وفاضل الطيار وجهاد عاد بزيارة الى الولايات المتحدة بين 21 ايلول و 5 تشرين الاول الجاري توزعت بين نيويورك وواشنطن والتقى خلالها مسؤولين كبارا في المنظمة الدولية والخارجية الاميركية ، وتمحورت حول تشكيل لجنة تحقيق دولية للمعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، وتوسيع اطار القرارات الدولية المعنية بلبنان ، لا سيما منها القرار 1559 ، لتشمل جريمة الاخفاء القسري على يد اجهزة المخابرات السورية واللبنانيين المتعاملين معها.

حقوق الانسان

البداية كانت مع مدير مكتب المفوض السامي لحقوق الانسان في منظمة الامم المتحدة في نيويورك بكري انداي . وصودف انعقاد اللقاء مع اقرار مجموعات العمل في جنيف في اليوم نفسه "العهد الدولي لحماية جميع الاشخاص من الاخفاء القسري "، الذي سيتم توقيعه في آذار المقبل وسيصبح ملزما لجميع الدول الاعضاء ، بعدما كانت (سوليد) وبقية الجمعيات والهيئات تتكل في السابق على "الاعلان العالمي للاخفاء القسري" الذي تبنته الجمعية العمومية عام 1992 ولم يكن ملزما لتلك الدول.

ويقول غازي عاد ان "هذا العهد سيعطي قدرة اكبر للمفوض السامي لحقوق الانسان على طرح قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية في مجلس الامن ، وهذا بالفعل ما طلبناه من انداي الذي اكد لنا اطلاع المكتب الرئيسي لحقوق الانسان في جنيف على مجريات القضية وان مجموعات العمل هناك تقوم بما يلزم لمعالجة الملفات المترجمة التي ارسلناها من لبنان. وقد تسلمها انداي واطلع عليها وتبلغ 150 ملفا اضافة الى لوائح الاسماء التي تضم 643 اسما حتى اليوم. كما ابلغنا انه اطلع الامين العام كوفي أنان على تفاصيل القضية " .

الابرهيمي ولارسن

اللقاء الثاني في مبنى الامم المتحدة جمع الوفد الى مستشار أنان الاخضر الابرهيمي. ونقل عاد عنه قوله :" ان هذا الموضوع يجب ان ينتهي ولا يمكن للعلاقات اللبنانية السورية ان تستقيم وتعود طبيعية ما دام هذا الملف عالقاً. هذه المأساة يجب ان تنتهي "، ووعدنا برفع الموضوع الى انان والدول الاعضاء في مجلس الامن تمهيدا لايجاد مخرج او حل. وطالبناه بتشكيل لجنة دولية وشرحنا له الاسباب الموجبة واهمها ثلاثة :

عدم ثقتنا بجدية الموقف السوري وشفافيته، خوف السلطة اللبنانية من طرح الموضوع في عمقه، ومطالبة سوريا بمفقودين لها في لبنان مما يطرح مشكلات في العلاقات بين دولتين ، الامر الذي يفترض تدخل طرف ثالث هو الامم المتحدة".

وقد وعدنا بطرح الموضوع مع أنان.

الاجتماع الثالث للوفد كان مع مبعوث الامين العام للامم المتحدة تيري رود لارسن المسؤول عن تطبيق القرار 1559، والذي يطالب الاهالي بتوسيعه ليشمل موضوع المعتقلين والمخفيين قسرا . الا ان هذا الاستقبال حصل بصفة " غير رسمية لأنه معني بتنفيذ القرار 1559، وبما ان موضوع المعتقلين غير مدرج في القرار يصبح، في حال تدخله في الملف ، قد تخطى صلاحياته. ولكن بما انه طرح الموضوع اكثر من مرة مع الرئيس السوري بشار الاسد فإنه يجد نفسه مهتما بمعرفة تفاصيله، لذلك استقبلنا وكان واضحا حين قال لنا: يرجع الى مجلس الامن توسيع مهمات القرار 1559 لتشمل قضية المعتقلين ، وعلى الدول الاعضاء طرح هذا الامر عليه. ونصحنا بالتوجه الى الدول المعنية بهذا القرار لا سيما منها الولايات المتحدة وفرنسا

عساف وساليو

 

وفي خطوة بروتوكولية زار الوفد مكتب بعثة لبنان في الامم المتحدة والتقى المسؤول فيها ابرهيم عساف وشرح له اسباب الزيارة الى المنظمة، وكان رده ان موقف الدولة اللبنانية التي يمثلها واضح في هذه المسألة ويقضي "باعتماد حل ثنائي بين البلدين وليس عبر الامم المتحدة. ووعدنا برفع تقرير الى الحكومة اللبنانية بشأن مطالبنا ومحادثاتنا معه "، على ما أكد عاد.

وختم الوفد محادثاته في نيويورك بلقاء مع مديرة مكتب لبنان وسوريا في الدائرة السياسية في الامم المتحدة ألما ساليو التي وعدته بان "يتضمن كل تقرير ترفعه الى الامين العام ، من الآن فصاعدا ، موضوعا اساسيا هو موضوع المعتقلين في السجون السورية ، معتبرة انها قضية ساخنة ومن الاولويات التي ستقترح عليه طرحها امام مجلس الامن ومعالجتها ".

واشنطن

في الاسبوع التالي انتقل وفد "سوليد " الى واشنطن حيث قابل مسؤولين كبار في وزارة الخارجية الاميركية ، والاجتماع الاول كان مع المسؤولة عن قسم لبنان فيها سارة بارن حيث شرح لها القضية وأوضح أسباب مطالبته بلجنة دولية. وناشد الوزارة "اعلان موقف واضح وصريح في شأن دعم الوزارة لهذه القضية. وكان موقفها متفهما وايجابيا جدا ، ورفعت تقريرا الى المسؤولين الاعلى منها ضمنته طلبنا بتشكيل هذه اللجنة ".

في اليوم التالي قابل اعضاء الوفد المسؤولة الاولى عن مكتب الشرق الاوسط في وزارة الخارجية جانيت دايفيس فطالبتهم " بمعلومات اضافية عن الملف وتزويدها اسماء الضباط السوريين الذين شاركوا في اعمال الخطف والاخفاء القسري والاعتقال والتعذيب، لضمها الى الملف وملاحقتهم قضائيا "، على ما ذكر عاد.

وتوج الوفد زيارته بلقاء نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى اليزابيت ديبل التي تعد الرقم 3 في تراتبية الوزارة ، والتي سبق ان زارت خيمة الاعتصام في وسط بيروت خلال زيارتها لبنان، ونقلت من المعتصمين رسالة سلمتها الى وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس. وقال عاد: "طلبنا اليها الضغط على الحكومة اللبنانية لتطالب الامم المتحدة بملف المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، على غرار مطالبتها بملف المعتقلين في السجون الاسرائيلية. ووعدتنا بالعمل على تشكيل لجنة تحقيق دولية تبحث في قضية المعتقلين والمخفيين قسراً".

كذلك قابل الوفد العضوين في الكونغرس: الديموقراطي عن ولاية نيويورك إليوت أنغل، والجمهورية عن ولاية فلوريدا إليانا روس لينن المعروفين بالعمل على اقرار قانون محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان، ووعداه بالضغط على الادارة الاميركية من اجل تشكيل اللجنة الدولية .

وردا على سؤال عن توقيت الرحلة الآن اجاب عاد: "صدور تقرير ميليس اصبح قريبا، وبحسب قراءتنا للاوضاع نعتبر انه سيكون الباب الذي سيمكننا من التوسع في التحقيق في الجرائم المرتكبة على الارض اللبنانية واهمها جريمة الاخفاء القسري ".

اعتصام الامهات

من ناحية أخرى وجهت لجنتا (سوليد) و"أمهات المعتقلين في السجون السورية " دعوة الى كل امهات لبنان للمشاركة في الاعتصام الذي ينفذنه، الخميس المقبل 13 تشرين الاول، طوال النهار في حديقة جبران خليل جبران مقابل "الاسكوا" .