صفير : اتخذوا من ارضنا ساحة عراك بواسطة فريق لبناني

14/9/2006:

المركزية - اطلق البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير سلسلة مواقف من الاوضاع الداخلية متناولا النداء السابع للمطارنة الموارنة والوضع الحكومي وهجرة اللبنانيين ونتائج الحرب الاخيرة، حيث اعتبر ان "امورنا الداخلية مأسوية وان الحرب التي شنت على لبنان فرضت عليه وهي كانت حربا بالواسطة بين اميركا واسرائيل من جهة وايران وسوريا من جهة اخرى بواسطة فريق لبناني.

واذ اكد ان اسرائيل لا تزال حتى اليوم هي العدو سأل: هل علينا ان ندين اسرائيل كل يوم صباحا ومساء؟

وحذر من هجرة اللبنانيين وقال: اذا ظلت الوتيرة على هذا النحو فلا ندري مَن سيبقى في لبنان.

وقال صفير: اذا استقالت الحكومة اليوم يصعب جدا تشكيل سواها ويدخل البلد في فراغ وهل من مصلحة لدخول لبنان في الفراغ في هذه الفترة العصيبة، يجب اطالة البال والامور مرهونة بأوقاتها.

كلام البطريرك نقله عنه نقيب المحررين ملحم كرم الذي زاره في العاشرة صباح اليوم على رأس وفد من اعضاء مجلس النقابة ومستشاريها.

بدأ النقيب كرم الاجتماع بالكلمة الآتية:

بكركي كانت، دوما، صخرة الصحوة اللبنانية، لان بكركي تعمل بمحبة في كل المجالات، من الدعوة الى الرفعة في الخليقة الى تلاقي الاسر الروحية في لبنان. كلنا سمعنا كلام غبطتكم عن الحرب الاسرائيلية علينا. وكلنا تأثرنا بالكلام الصادق، المحبّ، كلام الوطنية الجامعة لئلا يدفع لبنان، كل لبنان، ضريبة الفرقة الجانية.

وكلنا سمعنا عن تهميش المسيحيين، ولا سيما الموارنة. فالبطريرك، ولو كان، مثل المرجعيات الروحية، بطرك كل لبنان، يظل البطرك الماروني في النتيجة. جئنا اليوم، كما في مثل العودة الى الينابيع، الى غبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، نطلب من بكركي كلاما على الحكم الخلاصي... خلاص لبنان من قسمة تمتزج في التسبب بها احداث الداخل المترابطة بالاهواء الخارجية الرائية الى وطننا والى المنطقة بعين مصالحها، لا بعين المصلحة اللبنانية، ولا بعين مصلحة الشرق الاوسط على مداه. جئنا اليوم، نطلب الكلمة الجامعة من بكركي. في الحرب، في السلم، في الحوار، في التهميش، لعلنا نطلع، من كل هذا، بالارشاد الرائي العاقل المحبّ.

حوار: ثم دار حوار بين الكاردينال صفير ووفد نقابة المحررين استهله البطريرك الماروني بشكر النقيب كرم وقال: نحمد الله على ان في لبنان لا يزال لنا صحافة حرة بإمكانها ان تتطرق الى جميع المواضيع التي تشغل بال اللبنانيين. والصحافة كانت وستبقى المجال الذي يصف العلاج للمشكلات التي تنجم في كل بلد، وخصوصا في لبنان. والحرية، حرية الصحافة والكلمة هي من مقومات لبنان، ولا نريد ان نذم غيرنا. ولكن اذا القينا نظرة على ما حولنا، نرى ان حرية الكلمة مفقودة في سوى لبنان. وهذه الحرية هي التي تمكن الناس من ان يقولوا ما يضمرون ويعالجوا الامور، ايضا، بوضوح. فنأمل ان تظل هذه الكلمة حرة في لبنان.

اما امورنا الداخلية فهي امور مأسوية كما علمتم. وقد مرت عليها حرب دامت ثلاثة وثلاثين يوما ولكن القوى كانت غير متقابلة. والطائرات كانت في سماء وطننا ونحن لا طائرة لنا ولا سلاح. ولكن نحمد الله على ان هذه الايام زالت. ولكن اذا تساءلنا عن اسباب هذه الحرب اعتقد ان الحرب ليس لنا فيها شأن. ولكن فرضت علينا واتخذوا من ارضنا ساحة عراك لهم وليس لنا. سواء كانت حرب بالوساطة. الولايات المتحدة واسرائيل ومن جهة ثانية ايران وسوريا بواسطة فريق لبناني، لا ادري ما اذا كنتم توافقون على هذا القول، ام لا. انما هذا هو الواقع. على ما نرى، اللبنانيون دخلاء في هذه الحرب، ولا شأن لهم بها. انما وقعت الخسارة عليهم. التهديم جرى في بلدنا وقرى بكاملها وأحياء في المدن والجسور، والذين نزحوا والذين ذهبوا ضحايا. كل هذا وقع في لبنان. يبقى، الآن، ان نرى كيف بإمكاننا ان نخلص. طبعا سارعت الدول الى نجدتنا وأتوا بمعدات وما سوى ذلك. ولكن هذا كله عارض.

ولقد سبق ان جاءت الجيوش الى لبنان وذهبت ولكن يبقى اللبنانيون وعلينا ان نعرف كيف نوثق عرى المواطنية في ما بيننا والصداقة والتعاون. هذا ما هو مفقود حتى الآن. هناك فئات مختلفة والطوائف مختلفة حتى لا يظن المراقب ان كل طائفة تريد ان تبني دولة لوحدها. وهذا مستحيل. لبنان صغير، فيه 18 طائفة ومجموع سكان لبنان يكاد لا يوازي عدد سكان شارع في المدن الكبرى. لذلك علينا ان نحزم امرنا وأن نبني لنا ولأبنائنا من بعدنا بلدا له مقوماته وينعم بالحرية والسيادة والاستقلال وأن يقيم علاقات ودية بينه وبين جيرانه. طبعا اسرائيل لا تزال، حتى اليوم، هي العدو ولبنان لا يمكنه ان يقيم معها علاقات. ولكن اذا كانت الدول العربية بمجملها اقامت علاقات فيبقى لبنان انه هو البلد الاخير الذي بإمكانه ان يقيم هذه العلاقات. وهذا لا بد منه.

اضاف: القضية الفلسطينية التي تتمحور حولها قضايا المنطقة ولو كان هناك من مجال لإقامة دولة فلسطينية وإقامة دولة عبرية وإقامة علاقات بين هذه الدول جميعا اعتقد ان الاوضاع كانت تغيرت وهناك بلدان عربية تقيم علاقات صداقة مع اسرائيل. ولكن هذا لا يكفي ان تتفرد هذه او تلك من الدول. يجب ان يكون هناك توافق بين جميع دول المنطقة لكي يعيشوا معا في وفاق وتعاون.

وحتى الآن، اقتصر القتال على لبنان. ولكن لا ندري ما يخبئ لنا المستقبل. هناك جدل مع ايران التي تريد بعض الدول ان تمنعها من الوصول الى السلاح النووي. ولكن اذا وصلت الى السلاح النووي واسرائيل لديها مثل هذا السلاح وأميركا ايضا. العاقبة وخيمة جدا. كذلك نحن نعتقد ان كل هذه الدول يجب ان ترجع الى رصانتها وعقلها وأن تعيش في امان وسلام مع جيرانها. وهذا هو ما يضمن لهذا الشرق ما يصبو اليه ابناؤه من راحة وطمأنينة وسلام. وردا على سؤال حول النداء السابع لمجلس المطارنة قال البطريرك صفير: المعادلات تغيرت في اعتقادنا. عندما بدأنا في الاستقلال كان هناك كتلتان. الكتلة الوطنية والكتلة الدستورية وعلى رأسيهما الشيخ بشارة الخوري، وكانت كل الطوائف تجتمع في هاتين الكتلتين. ولكن، الآن، التوازن قد تغير. فهناك الكتلة السنية والكتلة الشيعية، والكتلة الدرزية. أما الكتلة المسيحية فلا ندري اية كتلة. اقولها بصراحة.

ادانة اسرائيل: وردا على سؤال حول خلو النداء السابع من ادانة اسرائيل قال البطريرك صفير: هل تريد ان ندين اسرائيل كل يوم لكي نبرهن ان اسرائيل عدو لنا. وكان قد سبق لنا في القمة الروحية ان قلنا ما فيه الكفاية. والنداء السابع لا يعالج القضية الاسرائيلية بل هو يعالج القضايا الداخلية، ولا شأن لاسرائيل بهذا الامر. صحيح ان اسرائيل اعتدت علينا ولكن علينا نحن ان نمنع اعتداء نفوسنا على نفوسنا. هل علينا ان ندين اسرائيل كل يوم صباحا ومساء؟

وعن الهجرة قال البطريرك صفير: هل النداء يمنع الهجرة، يجب ان يكون الاداء صحيحا في البلد لمنع الهجرة. طبعا، قيل لنا انه لا يقل عن مئتي الف لبناني هاجروا من جراء الحرب الاخيرة واذا ظلت الوتيرة على ما هي عليه لا ادري مَن يبقى في هذا الوطن.

وردا على سؤال حول الاحتدام السياسي الحاصل في لبنان اليوم قال البطريرك صفير: اذا خلا الامر من جدل بارت صناعتكم. هناك افكار عديدة يجب جمعها ومقارنتها واستخلاص منها ما يجب استخلاصه. طبعا في البلد اناس يفكرون تفكيرا يغاير تفكير الآخرين. هناك مَن يركز جهده على تغيير الحكومة. طبعا هو حق ويتركز على توازن القوى. ولكن هناك مَن يقول ان الحكومة اذا استقالت اليوم يصعب جدا تشكيل حكومة سواها. ويكون البلد دخل في فراغ. وهل من مصلحة لدخول لبنان في الفراغ بهذه الفترة العصيبة. يجب اطالة البال ربما. والامور مرهونة بأوقاتها.

طاولة الحوار: وردا على سؤال عما اذا كان مع العودة الى طاولة الحوار قال البطريرك صفير: نحن قلنا انه لو كانت المؤسسات الدستورية فاعلة في هذا البلد لما كنا في حاجة الى حوار جانبي. كانت المؤسسات هي المعول عليها لكي تحل الخلافات.

وعن قانون انتخابات عادل قال صفير: نعم لقد كلف مَن كلف لوضع هذا القانون. ولكن يجب ان ينظر فيه المجلس والحكومة. انهم منصرفون اليوم الى امور آنية. يفكرون كيف يصلحون ما هدمته الحرب. لا مجال للتفكير الآن بقانون الانتخابات. طبعا يجب ان يقر القانون او ان يعدّل ونحن نظن ان هناك حكماء كثر ولكن يجب ان نجد مَن يصغي اليهم.

عودة المهجرين: وعن العودة الكاملة لمهجري الجبل قال البطريرك: ربما الذين عادوا ارتضوا بأن يعودوا والوضع على ما هو. وإن لم يجدوا بيتا لهم ربما لجأوا الى خيمة. ولكن هناك مَن يقول كيف نعود ولا كهرباء ولا ماء ولا طريق ولا ما سوى ذلك. يريدون ان يتوفر لهم كل هذا. فهذا صعب ان يتوفر. يجب ان نمرن نفوسنا على مختلف انواع المعيشة. وهناك صعوبات ويأتون الينا من بريح وبلدات اخرى ويقولون انهم عوضوا على الذين هدمت منازلهم مؤخرا وهؤلاء مر على تهجيرهم ثلاثون سنة ولم يعوض عليهم بعد. انما اعاق التعويض عليهم خلافهم في ما بينهم. ومتى وقع الخلاف كانت نتيجته ما نرى اليوم.

وردا على سؤال حول عقد قمة جديدة في بكركي قال البطريرك صفير: سلفنا جمع الزعماء في ما مضى ولم يوفق في المصالحة ويومها حصلت مجزرة اهدن. وكل اخذ موقفه وهو ثابت عليه. وعلى اللبنانيين ان يفهموا ان المسؤولية تقع عليهم اذا خرب بلدهم. يجب ان نتضامن في سبيل ان نجنب بلدنا المزيد من المصائب، وهذا يعود الينا. ولا ننتظرن من الناس ومن الدول ان يأتوا الينا لكي ينقذونا اذا نحن لا نريد ان ننقذ نفوسنا.

كرم: وبعد اللقاء قال النقيب كرم: تشرفنا بلقاء صاحب الغبطة والنيافة، وكان حوار شامل حول كل قضايا الساعة. شكر صاحب الغبطة للنقابة زيارتها وللصحافة اللبنانية وقفاتها وهي كانت وستبقى لان الحرية هي من مقومات لبنان، والصحافة تمكن الناس ان يقولوا ما يضمرون. وتصف العلاج، ولبنان يظل منيع الجانب ما دامت الكلمة فيه حرة.

وقال غبطته: ان امورنا الداخلية مأسوية والحرب التي شنت على لبنان لا شأن لنا فيها. لقد فرضت علينا واتخذوا من ارضنا ساحة عراك. وهي كانت حربا بالواسطة بين اميركا واسرائيل من جهة وايران وسوريا من جهة اخرى بواسطة فريق لبناني.

اضاف: علينا ان نحزم امرنا لنبني بلدا له مقوماته وينعم بالحرية والسيادة.

واكد غبطته ان اسرائيل لا تزال حتى اليوم هي العدو. وقال: ان النداء السابع لمجلس المطارنة لم يكن لمعالجة قضية اسرائيل، بل كان لمعالجة قضايانا الداخلية. وقد سبق ان اتخذنا موقفا واضحا ومناسبا وشاملا في القمة الروحية الاخيرة، وهل لنا ان نكرر ذلك كل يوم؟

وتابع غبطته: بلغنا ان 200 الف لبناني هاجروا اخيرا واذا ظلت الوتيرة على هذا النحو فلا ندري من سيبقى في لبنان. واعتقد ان نداء للشباب لحثهم على البقاء لن يجدي ويوقف موجة الهجرة، بل ان تحسين الاداء الرسمي هو الذي يؤدّي الى وقف هذه الموجة.

وختم غبطته بالدعوة الى مزيد من التضامن في سبيل تجنيب لبنان الويلات. ولا ننتظر من الخارج ان يساعدنا ما لم نساعد انفسنا.