البطريرك
صفير وجه
رسالة الصوم
الكبير الى الموارنة
اكليروسا
وعلمانيين
ما يحدث
في لبنان
يتنافى وبناء
السلام لان الديون
ارتفعت
والشباب لا
يجدون عملا
المؤسسات
تطعن إحداها
بشرعية
الاخرى والمحال
التجارية
تقفل في وسط
بيروت
أهل
السياسة في
الحكم وخارجه
يتراشقون
يوميا بأقذع
النعوت بدلا
من التكاتف
للبحث في
أنجع الوسائل
لإخراج البلد
من محنته
الطويلة بروح
وطنية وبناءة
ما
شهدناه بين
المسيحيين
يدل على أننا
لا نزال
بعيدين عن
تعاليم السيد
المسيح
الكنيسة
خير من عمل
على تقريب
الشعوب
وتشجيع التفاهم
بين أبناء
الوطن الواحد
إنسقنا
وراء غرائزنا
واستسلمنا
لخيالنا وكأننا
رجعنا 20 عاما
الى الوراء
لنرى المشاهد
عينها
والاصطفافات
ذاتها
والتراشقات
التي لا تتبدل
ولا تتغير
وطنية-7/2/2007
(سياسة) وجه
بطريرك
أنطاكية
وسائر المشرق
للموارنة
الكاردينال
مار نصرالله
بطرس صفير
الرسالة ال22
لمناسبة
الصوم الكبير
بعنوان "في
محبة الوطن",
وجاء فيها:
"الى
جميع اخواننا
المطارنة،
وجميع أبناء كنيستنا،
اكليروسا
وعلمانيين،
أيها
الأخوة
والأبناء
الأعزاء،
السلام والبركة
الرسولية،
يطيب لنا
أن نتوجه
اليكم بهذه
الرسالة
التقليدية،
في مطلع هذا
الصوم المبارك
، وهو الزمن
المقبول الذي
يرضى فيه الله
صوم المؤمنين
وصلاتهم
واحساناتهم
أكثر من أي وقت
آخر، لأنهم
يقبلون عليه
تعالى عادة
بقلوب خاشعة،
ونفوس طيبة،
وارادة تسعى
الى العمل بارادته
تعالى، وتصغي
الى ايحاءاته
وتوجيهاته.
والصوم يساعد
على افراغ
النفس من
ذاتها لتمتلىء
من تعاليم
الله لتضعها
موضع العمل.
وقد امتدح
القديس يوحنا
فم الذهب
الصوم بأسلوب
فيه الكثير من
الشعر
والموضوعية،
بقوله عنه "انه
ربيع النفوس".
وشرح السبب في
ذلك فقال:"
الربيع كله
سحر بالنسبة
الى البحارة
والمزارعين. ولكن
لا البحارة
ولا
المزارعون
يجدون من السحر
في الربيع قدر
ما يجد الذين
يريدون أن يكونوا
حكماء. في زمن
الصوم، وهو
ربيع النفوس
الروحي، تنعم
فيه الروح
التي تتأمل
بطمأنينة صحيحة".
"الربيع
يسحر
المزارعين
لأنهم يرون
آنذاك الأزهار
تكلل الأرض،
والأثوب
الملونة التي
تخلعها عليها
النباتات
التي
تكبر.والربيع
يسحر
البحارة، وهم
يطوفون
البحار دونما خوف،
عندما
الأمواج تهدأ
والحيتان
تقفز، وهي
تقوم
بألعابها
الهادئة، الى
جانب المركب". ويترك
هذه الصورة
ليقول:"
بالنسبة
الينا، ربيع
الصوم يسحرنا
لأنه يهدئ
الأمواج، لا
الأمواج
السائلة، بل
أمواج
الأهواء
المزمجرة، ولأنه
يضفر لنا، لا
أكليل أزهار،
بل أكاليل نعم
روحية". هكذا
كان القديسون
يرون زمن
الصوم ويرحبون
به أجمل
ترحيب.
واننا
نعيش أياما
نعرف أن
الكثيرين من
اللبنانيين
قد اشتدت فيها
عليهم
الضائقة،
بحيث بات
يتعذر عليهم
تأمين معاشهم
اليومي. واذا
كان زمن الصوم
هو زمن التقشف
وأخذ النفس
بالشدة، فهو
أيضا زمن
الاحسان، والمسارعة
الى نجدة
الفقير.
ومقاسمته
الخبز اليومي،
على ما جاء في
الكتاب
المقدس في
معرض كلامه عن
الصديق، وقد
وصفه بقوله
انه هو ذاك:" الذي
لم يعسف أحدا،
ورد على
المديون
رهنه، ولم
يختلس خلسة،
وأعطى خبزه
للجائع، وكسا
العريان
ثوبا، ولم يعط
بالربى ولم
يأخذ ربحا، وكف
يده عن الأثم،
وأجرى قضاء
الحق بين
الانسان
والانسان،
وسلك في
رسومي، وحفظ
أحكامي، عاملا
بالحق، فبما
أنه صديق يحيا
حياة يقول السيد
الرب".
ونظرا
الى ما يحدث
عندنا من
اضطرابات،
منذ ما يقارب
الشهرين، وقد
شلت الحركة
الاقتصادية،
وتسببت
ببلبلة كبيرة
في الحياة
الاجتماعية،
وأدخلت على
مجتمعنا
عادات دخيلة
عليه، لذلك
رأينا أن
نحدثكم هذه
السنة عن
موضوع لعلنا
في أمس الحاجة
الى تفهمه على
وجهه الصحيح،
والاحاطة به
من كل وجوهه،
واكتناهه حق
الاكتناه،
والعمل
بمقتضاه،
لنخرج من هذه الدوامة
التي تدور بنا
دون أن تتوقف
على أمر راهن،
وتستقر على ما
يريح منا
النفوس،
ويعيد اليها
بعض
الطمأنينة،
وهي بأمس
الحاجة اليها.
وموضوع
حديثنا هذه
السنة:"محبة
الوطن"، وما تفرضه
من واجبات
وتضحيات،
ومساواة بين
أبناء الوطن
الواحد، وما
توجبه من تقيد
بالقوانين،
وعمل جاد في
سبيل اعلاء
شأن هذا
الوطن. وسنعود
في ذلك الى ما
جاء في تعليم
الكنيسة والآباء
والمجامع
وبخاصة
المجمع
المسكوني
الفاتيكاني
الثاني،
والمجمع
الماروني.
وخير تعبير عن
محبة الوطن ما
ورد على لسان
أحد رؤساء الدول
الكبرى بقوله:
"انظر ما
بامكانك أن
تعطي وطنك،
وليس ما
بأمكانك أن
تأخذ منه".
هذا
ونسأل الله،
أن يلهمنا
سواء السبيل
لنعرف كيف
نصون وطننا
لنستحق وطنا
فريدا بين
الأوطان.
ما هو
الوطن ؟
ونتساءل
ما هو الوطن؟
انه، على ما
ورد في أحد المعاجم،
جماعة أفراد
سياسية
يعيشون على أرض
واحدة،
ويشدهم شعور
بالانتماء
اليها والى
مجموعة واحدة
خاصة ثقافيا ولغويا.
والوطن هو
المكان الذي
تسكنه هذه المجموعة،
والذي يعود
اليه هؤلاء
الأشخاص. ويربط
أبناء هذا
الوطن اليه
أرضه،
وسماؤه،
وجباله
وأوديته
وسهوله،
وبحاره فضلا
عن تاريخه، وثقافته
ولغته، وكل ما
يمت اليه
بصلة.
وقد ذكر
المجمع
المسكوني
الفاتيكاني
الثاني في وثيقته
" دستور
راعوي" "
الكنيسة في
عالم اليوم" كيف
يجب أن تكون
محبة الوطن،
فقال:" ليحافظ
المواطنون
على حب الوطن.
وليكن حبهم
شهما، بعيد المدى،
لا مواربة
فيه. وهذا
يعني أن
يعتبروا دائما
ودونما تمييز
خير العيلة
البشرية كلها،
التي تضم
أجناسا
وشعوبا وأمما
تربط بينها
روابط
متنوعة."
ويضيف:
"وعلى
المسيحيين
جميعا أن يعوا
الدور الخاص
والمميز،
الذي يصيبهم
في الجماعة
السياسية. فمن
واجبهم أن
يعطوا المثل
اذ ينمون في
نفوسهم معنى
المسؤوليات
والاندفاع في
سبيل الخير
العام.
فيبرهنون بأعمالهم
هذه، كيف يمكن
التوفيق بين
الحرية والسلطة،
وبين
المبادرات
الشخصية
والتضامن ومقتضيات
الجسم
الاجتماعي
كله، وبين
منافع الوحدة
والتنوعات
الخصبة.
وليعترفوا
بشرعية وجهات
النظر
المتناقضة،
التي تتعلق
بالاحزاب
السياسية،
فمن واجبهم أن
ينموا ما
يعتبرونه من
مقتضيات
الخير العام.
غير أنه لا
يسمح لهم أبدا
بتفضيل
منفعتهم
الخاصة على
المنفعة
العامة".
هذه
تعاليم
المجمع. فأين
نحن منها. هل
أعطينا المثل
الطيب في
تنمية معنى
المسؤوليات
والاندفاع في
سبيل الخير
العام؟ هل
برهنا بأعمالنا
بأننا حاولنا
التوفيق بين
الحرية
والسلطة؟ بين
المبادرات
الشخصية
والتضامن
ومقتضيات الجسم
الاجتماعي؟
هل اعترفنا
بشرعية وجهات نظر
غيرنا ولو
كانت تناقض
وجهة نظرنا؟
هل فضلنا
الخير العام
على خيرنا
الشخصي؟
هل لنا
حقا وطن؟
هذا سؤال
يبدو مستغربا.
ولكننا غالبا
ما نتصرف كأنه
لم يبق لنا
وطن نفيء
اليه، ونستذكر
تاريخه،
ونعتزبه،
وندافع عنه،
ونفتديه بالمهج
والأرواح على
غرار الآباء
والأجداد. وسهولة
الهجرة
والانتقال
بين البلدان،
ربما أضعفت
لدى الكثيرين
من الناس
مفهوم الوطن، وما
يشد أبناءه
اليه. وهناك
قول غالبا ما
يتبناه
السطحيون من
الناس وهو:
"الفقر في
الوطن غربة،
والغنى في
الغربة وطن".
فيردون الوطن
الى حيث
يطمئنون الى
يومهم وغدهم.
وهناك من
يدعون أن
التمسك
بالوطن يقيم
حواجز بين
الشعوب،
فتتباغض عوضا
من أن تتساند.
ويقولون
بمواطنية
عالمية. وهذا
خطأ كبير له
ذيول خطيرة.ذلك
أن الانسان
يظل مطبوعا
بالثقافة التي
تلقاها في
وطنه الأصلي،
وبخاصة في
محيطه
العائلي. وهناك
من يقولون ان
مجالين، على
الأقل،
يستطيعان
تعزيز فكرة
الوطنية في
أذهان
المواطنين، وهما
الاقتصاد
والرياضة.
فالمسؤولون
السياسيون
غالبا ما
يضعون الشأن
الوطني فوق
الاعتبارات
الاقتصادية.
والشباب
وهواة
الرياضة غالبا
ما يرفعون
بحماس شديد
أعلام بلدهم،
عندما يربحون
دورة رياضية.
وقد قال أحد
المفكرين
الكبار:"
الوطن ليس
فكرة مجردة أو
عصبية، وهو
الذي يفسح في
المجال لكل من
الناس أن
يتحمل المحطة
الأولى التي
لا بد منها
بين العائلة،
ويؤمنها ، وهي
الخلية
الأساسية،
والمجموعة
البشرية
بكاملها في
مدى شعب أو
أمة
محددين...والتعلق
بالوطن لا
يصدر عن شعور
مهووس،
وأنانية
متوحشة. وهذا
ليس بعاطفة
سريعة العطب
وأحيانا عمياء،
بل مسؤولية
جماعية
ثابتة".
والمدرسة،
بعد البيت، هي
التي تحبب
الوطن الى
الأولاد،
رجال الغد.
وعليها أن
تفهمهم ما قاله
يوما الجنرال
ديغول:"
الوطنية
معناها محبة
الوطن، والأممية
معناها
احتقار أوطان
الغير". وبعد المدرسة
نجد الجيش
والعدالة،
وكلاهما يساعدان
على ترسيخ
فكرة الوطنية
في الأذهان.
وعلى
العائلة
مسؤولية
كبيرة في
تلقين الأولاد
محبة الوطن.
والعائلة
والوطن
يحتلان المساحة
الوسطى
القائمة بين
الفرد
والجماعة
البشرية. وكلاهما
يتلقيان سهام
الانتقاد.
والفردية
والانعزال
يضعان مستقبل
البشرية في
خطر أكثر من تجمع
العائلات
والشعوب
السليم. وليس
كالعائلة ما
يعصم الأولاد
من التشرد
والضياع
والانسياق
وراء ارتكاب
الموبقات.
وعلى
المسيحيين
مسؤولية خاصة
في هذا
المجال. فهم
مواطنون
وأعضاء في
الكنيسة التي
تتعدى الحدود
الوطنية.
والوطنية ما
كانت يوما
حاجزا يحول
دون التواصل
مع الغير. وكل
حوار يفترض
معرفة
المحاورين
فيما بينهم.
والكنيسة هي
خير من عمل
على تقريب
الشعوب بعضعم
من بعض. وهي
تشجع على
التفاهم بين
أبناء الوطن
الواحد. وهي
تدعو
أبناءها،على كل
المستويات،
الى بناء
المجموعة
الدولية. وهي،
فضلا عن ذلك،
تمد الوطن،
بدعم خاص بها،
وهو الصلاة،
وهي جواب عميق
على ما رسخ في
نفوسنا من
ايمان بالله،
فنلقل: "احفظ
يارب وطننا.
واستجب لنا
يوم ندعوك".
كيف
نبرهن عن محبة
الوطن
المحبة
لا تكون
بالكلام بل
بالأعمال.ان
القديس يوحنا
يقول:" فهذه هي
محبة الله، أن
نحفظ وصاياه،
ووصاياه ليست
بثقيلة".
ومحبة الوطن
تقوم على
تأدية
الخدمات
المادية
والشخصية للدولة،
تلك الخدمات
التي يتطلبها
الخير العام،
والتي هي جزء
من الواجبات
المدنية. وهذا
واجب
المسيحيين،
على ما جاء في
قرار في نشاط
الكنيسة
الارسالي:" ان
تجمع
المؤمنين هذا،
الحاوي على
ثروات بلاده
الثقافية
بالذات، يجب
أن تمتد جذوره
عميقة في
الشعب:
فلتزدهر العيل
مرتوية من روح
الانجيل،
تساندها المدارس
القيمة،
ولتؤسس
جمعيات
وهيئات
تستطيع رسالة
العلمانيين
أن تنفذ من
خلالها بروح
الانجيل الى
المجتمع كله،
ولتتلألأ
المحبة أخيرا
بين
الكاثوليك
على مختلف
طقوسهم" .
وعلى
الذين يحبون
وطنهم أن
يندفعوا في
سبيل الأمة
وتتميم
واجباتهم
المدنية
تتميما أمينا،
على ما جاء في
رسالة
العلمانين من
المجمع المسكوني
الفاتيكاني
الثاني حيث
يقول:" على
الكاثوليك أن
يشعروا بواجب
تعزيز الخير
العام من خلال
محبتهم
لوطنهم،
والقيام
بأمانة
بواجباتهم المدنية.
ولتحمل
آراؤهم
القيمة
السلطات
المدنية على
القيام
بواجبها
بعدل، وعلى أن
يتجاوب التشريع
مع المبادىء
الأخلاقية
والخير العام.
وعلى
الكاثوليك
أيضا من ذوي
الخبرة في
الشؤون السياسية،
والذين وطدوا
كما يجب
ايمانهم وعقيدتهم
على أسس
متينة، ألا
يرفضوا ادارة
الشؤون
العامة،
فانهم، اذا ما
وجهوها
التوجيه اللآئق،
استطاعوا
خدمة الخير
العام،
وتمهيد الطريق،
في الوقت
عينه،
للأنجيل".
وقد سبق
للبابا بولس
السادس أن نبه
منذ سنة 1975 الى
وجوب العمل في
سبيل السلام
بقوله: " علينا
أن نهنىء
الذين يعملون
في خدمة
العدالة
والسلام، في
مصلحة الضعفاء
ونشجعهم، وفي
سبيل الخير
العام. ولكن لدينا
جميعا انطباع
أن هذه
الأهداف
النبيلة، السامية،
يعوزها مثال
ناجع متناسق
لينفحها
بالقوة. كل
يفكر بنفسه.
كل يريد أن
يجد ما فيه
عاجلا مصلحته.
وان ما يعوزنا
هو ديمقراطية
حقا أخوية،
تحترم حاجات
الآخرين
وحقوقهم. وان
ما يعوزنا
غالبا احترام
الشرعية
بحرية واستقامة.
وهذا ما يفسح
في المجال الى
اللجؤ الى طرق
معقولة تقود
الى اصلاحات
تدريجية. ذاك
أن الأنانية
الجماعية
تنتصب أمامنا.
وبكلمة، ان ما
يعوزنا انما
هو المحبة
التي تعطي، وتهب
ذاتها،
وتسامح
وتفتدي. وان
ما يعوزنا، انما
هذه المحبة
التي علمناها
السيد
المسيح، والتي
جعل منها فرضا
واجبا، والتي
جعلها بالنسبة
الينا ممكنمة.
أجل
المحبة".أجل
الأنانية
سواء أكانت
فردية أم
جماعية ، تهدف
الى الهدم لا
الى البناء،
والى التفرقة
لا الى الجمع. وهي
علة العلل.
محبة
الوطن محبة
الأرض
ما من وطن
الا وله حدود
يعرف بها،
وتنتهي حيث تبدأ
حدود وطن آخر.
وهي حدود
غالبا ما تكون
أرضية، وان
تداخلتها
أحيانا حدود
بحرية أو نهرية.
وأرض الوطن هي
الأرض التي
يعيش الشعب المقيم
عليها من
مزروعاتها،
وأشجارها،
ونتاجها،
وحيوانها،
وأسماك
بحارها
وأنهارها. وهي
الأرض التي
تضم رفات من
مات من
أبنائها
الذين كونوا
تاريخها،
وعاشوا
أحداثه بما
فيها من انتصارات
وانكسارات.
وقد توقف
المجمع
الماروني عند
وجوب
المحافظة على
أرض الوطن،
مستندا الى
الثوابت
اللاهوتية
والتاريخية.
ومما قاله في
هذا المجال،
بعد أن أشار
الى ما جاء في
الكتاب
المقدس في ما
خص التمسك
بالأرض:" بفضل
التجسد
الالهي أصبح
للأرض قيمة
خلاصية، لذا
تنبغي
العناية بها
والمحافظة
عليها
واحترامها،
لأنها لم تعد
أرض الانسان
فحسب، بل
اصبحت ألارض
التجسد
الالهي.
ومفهوم الأرض
اللاهوتي هذا
قد ترسخ في
أعماق النفس
المارونية
كما نتلمسه في
صلواتنا
البيعية وفي
كتابات
آبائنا القديسين"...
فالأرض عطية
من الله ... تصبح
في نظر الموارنة
مساحة للعيش
الحر الكريم،
وتأدية
الشهادة
الصادقة
للمسيح،
والتفاعل الانساني
السليم مع
سواهم من
الناس. وهي
مكونة للهوية
التاريخية
والاجتماعية
والسياسية، وهي
ارث وطني
وجماعي".
والذين
يتخلون عن
أرضهم عن طريق
بيعها، خاصة لغير
اللبنانيين،
انما ينتهكون
حرمة وطنهم بتسريب
ما تحمله من
قيم عاشها من
مر بها من
السلف الصالح
ممن يرقدون في
طبقاتها على
رجاء القيامة
السعيدة.
والمجمع الماروني
يدعو
اللبنانيين
الى المحافظة
على أرضهم،
ويهيب
بالدولة الى
وعي أهميتها
ومساعدة
المزارعين
على حراثتها
واستثمارها
والافادة من
نتاجها
وثمارها.
وهذا ما
تقضي به الوطنية
الصحيحة التي
هي "المحبة
المنظمة
للعائلة
والبيت والتي
تمتد الى الى
الحدود التي
رسمها تاريخ
مشترك".
و"للوطن
بعدان: حضور
في المدى،
واستمرار في الزمن.
وهذان
البعدان يعبر
عنهما
التضامن. فنحن
متضامنون في
الثروات
والأثقال،
وفي ما يعرب
عن النزاهة
والحقارة (وننبذ
هذه الأخيرة)،
وعن
الانتصارات
والكوارث الجماعية،
وفي اللغة
والشعور،
والتقاليد، وطريقة
الكينونة
التي تميزنا"
"محبة
الوطن تعني
القبول بكل ما
هو أرث جماعي،
كما يقبل
الانسان
والديه
ويحترمهما،
ولو اعترف بما
لديهما من
نواقص
وأخطاء، كما
يقبل البيت
الذي أبصر النور
فيه ويحترمه،
ولو فقيرا،
وضيعا".
و"اذا
كانت الوطنية
تفترض معرفة
الانسان تقاليده
الخاصة
التاريخية"،
(فهذا يجب أن
يظهر في كتب
التاريخ
المدرسية). "
لا شك في أنه
ليس هناك
تاريخ دون
ظلال. وليس من
تاريخ شخصي لا
علاقة له
بتاريخ
الآخرين.
ولكن، دون أن
ننسى ذلك،
نعتقد أن
تاريخ البلد
الذي ننتسب
اليه، يقدم
أمثلة كبيرة
عن فضائل
أدبية
ومدنية، وهذا
يشكل ارثا
ثمينا يمد
تاريخ
الثقافة
والحضارة
يعتبر اهمال
نقله الى
الأجيال
الطالعة افقارا
جماعيا".
"وبالنسبة
الى المسيحي،
وحتى الى غير
المسيحي، دون
خشية الوقوع
في خطأ، أن
يسوع المسيح
كان وطنيا
بالمعنى
الايجابي الصحيح
للكلمة. وفي
الانجيل
علامات تدل
على محبته
لوطنه
الصغير،
المحتقر،
والمساءة
معاملته في
عصره. لقد شاء
يسوع أن يعيش
فيه، ويشارك في
مصيره،
وآلامه، وما
ناله من
اذلال."
وأرض
الوطن،
كالوطن، أم
تجب محبتها،
فقيرة كانت،
أم غنية. انها
الأرض
المغذية التي
تختزن كنوز
التاريخ، وقد
شهدت وقائعه،
ورافقت
أجياله، وطبعت
جميع الذين
أبصروا النور
عليها ، وضمتهم،
في مساء
العمر، الى
صدرها، ليروي
الخلف من
بينهم عن
السلف ما نسجه
في حياته من
تاريخ.
محبة
المواطنين
عبثا نحب
الوطن، اذا
كنا لا نحب
المواطنين
الساكنين
فيه، المقيمن
على أرضه،
والمغتذين من
نتاج هذه
الأرض. وهم
شركاؤنا في
الوطن
نقاسمهم حلو
الحياة
ومرها، ونكتب
معا تاريخ
الوطن الذي
يحضننا.والمحبة
هي الأف
والياء في
الدين
المسيحي. واذا
أردنا أن نمحو
عبارة المحبة
من الأنجيل،
على ما قال أحد
مشاهير
شراحه، فقد لا
يبقى بين
أيدينا الا
وريقات لا
ندري ما لها
من قيمة. وقد
تحدث الانجيل
باسهاب عن
محبة الآب
لابنه يسوع،
ومحبة يسوع
لأبيه الآب،
ومحبة يسوع
للناس، وعن
واجب محبة
الناس لله
الآب، ومحبة
التلاميذ
ليسوع، ومحبة
التلاميذ
لبعضهم بعضا،
وحتى للأعداء.
أفما قال،
عندما سأله
أحد علماء
الشريعة يوما
بقوله: " يا
معلم ماذا علي
أن اعمل لأرث
الحياة
الأبدية؟
فاجابه يسوع:
ماذا تقول
الشريعة؟
أجاب أن تحب
الرب من كل
قلبك، وكل
نفسك، وكل
قوتك، وكل
فكرك، وأن تحب
قريبك كنفسك.
قال له يسوع"
أحسنت الجواب.
اصنع هذا
فتحيا".
وعندما سأله
من هو قريبي،
أورد له مثل
السامري الذي
سارع الى نجدة
رجل وقع بين
أيدي اللصوص
فسلبوه
وضربوه
وتركوه بين حي
وميت. ومر به كاهن
ولاوي فلم
يقفا ليريا ما
به. وأما
السامري
فنقله الى
المستشفى،
على الرغم مما
بين السامريين
واليهود من
عداء، واعتنى
به وتكفل
بنفقات
تطبيبه. فأثبت
أنه حقا
قريبه، على الرغم
مما بين
عشيرتيهما من
عداوة. وأنهى
يسوع المثل
بقوله: "من من
هؤلاء
الثلاثة أظهر
أنه حقا قريب
من هذا
الجريح؟.
أجابه:
السامري. فقال
له يسوع:" اذهب
واصنع مثله".
لعل أصعب
ما جاء في
الانجيل قوله
بمحبة الأعداء،
خلافا لما جاء
في العهد
القديم الذي
قال بمحبة الأحباء
وبغض الأعداء.
وهذا ما نقضه
السيد المسيح،
وقال بما لا
ترضاه النفوس
بطيبة خاطر، ان
لم تكن ترفضه
رفضا تاما.
ومحبة
المواطنين
توجب على
المتخاصمين
المصالحة.
وهذا ما شدد
عليه السيد
المسيح
بقوله:" اذا
أخطأ اليك أخوك،
فاذهب وعاتبه
بينك وبينه.
فان سمع لك، فقد
ربحت أخاك.
واذا لم يسمع
لك، فخذ معك
واحدا أو
اثنين، فعلى
فم شاهدين أو
ثلاثة، تقوم
كل كلمة. فان
لم يسمع
لهذين، فقل
للكنيسة، وان
لم يسمع
للكنيسة
أيضا، فليكن
عندك كوثني
وعشار".وأضاف
قائلا:" الحق
أقول لكم: كل
ما تربطونه
على الأرض
يكون مربوطا
في السماء، وكل
ما تحلونه على
الأرض يكون
محلولا في
المساء".
وان ما
شهدناه في هذه
الأيام
الأخيرة على
مسرح الحياة
السياسية في
لبنان،
وبخاصة بين
المسيحيين،
يدل على أننا
لا نزال
بعيدين كل
البعد عن
تعاليم السيد
المسيح
القائل: "الأصغر
فيكم جميعا هو
يكون عظيما".
وقال أيضا:" ان
ملوك الأمم
يسودونها،
والمتسلطون
عليهم يدعون
محسنين، أما
أنتم فلستم
هكذا. بل ليكن
الأعظم فيكم
كالأصغر،
والرئيس
كالخادم" .
فاذا بنا
نتزاحم على
السراب،
ونتعادى على
الحطام، ونتقاتل
على الأوهام.
وكأننا نعيش
في عالم آخر
لا يمت بصلة
الى الواقع
المعاش. وقد
أصبحنا غير ما
نحن. فانسقنا
وراء
غرائزنا،
واستسلمنا
لما يمليه
علينا خيالنا.
وكأننا رجعنا
عشرين سنة الى
الوراء، لنرى
المشاهد
عينها، والاصطفافات
ذاتها،
والتراشقات
التي لا تتبدل
ولا تتغير.
وباطلا مات من
مات، واستشهد
من استشهد،
وهاجر من
هاجر. وكأن
الزمن قد
تجمد، ولم يدر
الفلك دورته
المعتادة.
فاذا بنا نحن
على حق، ومن
هم قبالتنا
على باطل، ولو
كانوا اخوانا
لنا في الوطن،
والدين،
والتطلع الى
المستقبل.
وعلى
الرغم من ذلك
كله، ندعي
أننا من خيرة
الناس،
أخلاقا،
وكياسة، وحسن
معاطاة. وفاتنا
أن المسيحيين
في مجال السعي
الى الغفران،
والمصالحة،
ونشر المحبة
والسلام، يجب أن
يكونوا
القدوة
والمثل. وما
عبثا قال
السيد المسيح
"أنتم ملح
الأرض. فاذا
فسد الملح فأي
شيء
يملحه؟...أنتم
نور العالم...
ليضيء نوركم
أمام الناس،
ليروا
أعمالكم
الصالحة،
ويمجدوا
أباكم الذي في
السماوات".
هذه شؤون
جوهرية في الرسالة
المسيحية.
وهذا ما شدد
عليه السيد المسيح
مرارا
وتكرارا.
ولكيلا ننسى
ما علم في مجال
المصالحة
ولغفران، فقد
تركه لنا في
تعبير نموذجي
بالغ
الايجاز،
فعلمنا أن
نقول في الصلاة
الربية :" اغفر
لنا ذنوبنا
وخطايانا،
كما نحن نفغر
لمن خطئ
الينا". وكأنه
علق غفرانه
لنا على
غفراننا
للذين أخطأوا
الينا.
وجاء في
رسالة وجهها
مطارنة
البرتغال منذ
أربعين سنة
الى أبنائهم،
فخاطبوهم
بقولهم لهم:"
فالأمر هنا
يجري كما في
العلاقات
الدولية: فالديبلوماسية،
وتعادل
القوى،
والخوف، كل هذا
لا يكفي في
العلاقات
الانسانية في
قلب الوطن الواحد،
لاجتناب
الخلافات. ان
السلاح الأمضى
لأقرار
الوفاق بين
الناس، انما
هو، على ما ذكر
به الأب
الأقدس في
رسالته في
مناسبة يوم السلام
العالمي،
المبدأ الذي
أعلنه السيد
المسيح، وهو:"
انكم كلكم
أخوة".
"واذا
كان وعي الناس
للأخوة
الشاملة
يتمكمن من
النفاذ الى قلوبهم،
هل يكونون في
حاجة الى
التسلح الى حد
أن يصبحوا
قتلة عميانا
ومهووسين
لأخوانهم الأبريا
بحد ذاتهم،
ولأن
يرتكبوا،
اكراما للسلام،
مجازر تنم عن
عنف لا يصدق؟
فالسلام يتوطد
فقط بالسلام،
الذي لا يمكن
فصله عن
مقتضيات
العدالة،
والذي تغذيه
التضحية
بالذات، وطول
الأناة،
والرأفة،
والمحبة"،
على ما جاء في رسالة
البابا بولس
السادس
الصادرة في
الأول من
كانون الثاني
سنة 1976.
وان الكلام الذي وجهه المثلث الرحمة البابا يوحنا بولس الثاني الى جميع اللبنانيين في الارشاد الرسولي، " رجاء جديد للبنان"، الصادر في العاشر من أيار سنة 1997 لا يزال على جدته. وقد جاء فيه عن السلام والمصالحة ما يوجب العودة اليه في هذه الأيام المضطربة التي نعيش فيها. وهو يقول: "ينبغي تعزيز السلام الدائم المبني بكل صبر وأناة"، لأن السلام الدائم وحده بامكانه أن يكون الينبوع الحقيقي للانماء والعدالة. وأضاف يقول:"على المسيحيين، لأنهم تقبل