8 نيسان 2009

أخي الكريم

 

لقد قررت أن أرد هذه المرة باللغة العربية التي تجيدها أنت بامتياز كونك ترعرعت في الجنوب وملم بدقائق وتفاصيل حياة ناسه ومشاكلهم، وللإفادة والتركيز سوف احصر ردي فقط بنقض ما كررته في كل رسائلك لي، وهو أن حزب الله لا يحاول فرض الشريعة الإسلامية على المناطق التي هي تحت حكمه بالكامل.

 

أخي هذا كلام غير دقيق وهناك عشرات الوقائع المعاشة والموثقة التي تظهر الحقيقة التي لا يمكن تغيبها ولا تجهيلها، وفي مقدمها نشاط جمعية النهي والمعروف التابعة لحزب الله وهي كما تدرك بالتأكيد تفرض كل ما هو إسلامي على العديد العديد من بلدات الجنوب شيعية وغير شيعة وبالقوة والترهيب، وقد ضج ويضج الإعلام بالعشرات من ممارساتها القمعية المخالفة للنظام اللبناني، ومعظم الاحتجاجات جاءت من منظمات وتجمعات مدنية شيعية.

 

كما أن المناهج التي تدرس في كل المؤسسات التعليمية في دويلة حزب الله تربي الأجيال الطالعة على كل ما هو شريعة نظرياً وممارسة وعقيدة وفكراً، وهناك عشرات التقارير الموثقة التي تبين هذه الحقائق، وأخص بالذكر الكشافة التابعة لحزب الله، فهؤلاء الأطفال والشبان يتربون على مفاهيم الجهاد الكربلائية ويشبعون بكل ما هو شريعة بأقصى ما فيها من تطرف: لباس، أناشيد، ممارسات، وجهاد وغيرها.

 

*بعد الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب فرض حزب الله على مدارس الراهبات المسيحية في عين ابل وبنت جبيل وباقي مدن الجنوب تعديل نظامها الخاص بالزي الرسمي، وبالتهديد والوعيد أجبرها على السماح للطالبات الشيعة ارتداء الحجاب رغم أن نظام هذه المدارس لا يقر بهذا الشيء.

 

*في العديسة والخيام وغيرهما من القرى والبلدات الجنوبية هاجمت قوى حزب الله العسكرية الأعراس ومنعت مقيميها بالقوة الغناء والرقص فيها.

 

* لا أظنك تجهل أن الحزب يدفع مكافأة شهرية لكل سيدة شيعية ترتدي الحجاب وهناك تسهيلات كبيرة للمحجبات عندما يتزوجن في مقدمها شقق مخفضة الأحجار والأسعار.

 

* أسالك لماذا هاجم حزب الله عين الرمانة والأشرفية عقب إذاعة حلقة بسمات وطن التي تناولت السيد حسن؟ أليس هذا فرض على الآخرين لعقيدة ونمط حياة؟ علماً أن البرنامج نفسه تناول ويتناول بسخريته كل الزعماء اللبنانيين وهو لم يوفر حتى القديسين الموارنة؟

 

* أحقاً تتوهم أن الآخرين لا يسمعون ولا يرون ما هي ممارسات حزب الله لجهة فرض الشريعة؟ إلا تقرأ ما كتبه ويكتبه الشيخ نعيم قاسم؟

 

* ألم تقرأ كم من مرة رفض نواب حزب الله حتى الجلوس في مناسبات اجتماعية مع زملاء لهم من النواب يشربون الخمرة، وهددوا بمغادرة المكان!! وأخر هذه الممارسات كانت مع النائب انطوان زهرة.

 

*حتى في كندا خلال زيارة ابنة العماد عون والنائب العوني نبيل نقولا الأخيرة اشترط حزب الله أن لا تقدم الخمرة ولا لحم الخنزير ليشارك مؤيدوه وعناصره في الحفلات التي أقيمت في كل من وندسور ومونتريال وأوتاوا. أليس هذا فرض نمط حياة ومعتقد ديني على الآخرين؟

 

* السيد نصرالله قالها بالعلن وبافتخار: " ولائي هو لولاية الفقيه"/ أليس الولاء هو بالشريعة التي غير هي شريعة الدستور اللبناني؟

 

*أليس هدف حزب الله إقامة دولة ولاية الفقيه في لبنان/وهذا الأمر موثق في كل نشرات وكتب الحزب/وقول السيد بأن الحزب لن يفرض الشرعية بالقوة ولكن بالديموقراطية أليس فرضاً وشرعنة للشريعة إذا أدركنا أن الديموقراطية في مفهوم السيد هي حكم الأكثرية الشعبية في لبنان؟

 

* كيف تقرأ تقديس التنك الصيني والكوري والسوري والإيراني (سلاح حزب الله) وربط مصيره بالقران والإنجيل، والتهديد ببقر بطون وقطع أعناق وبتر أطراف كل من يحاول نزعه، أليس هذا فرض لشريعة الجهاد رغماً عن معارضة غالبية اللبنانيين، وأليس هذا الأمر مخالفاً للدستور اللبناني وللاتفاقات الدولية وشرعتي الأمم المتحدة والجامعة العربية وكل القرارات الدولية؟ أليس هذا فرضاً للشريعة وقهراً للآخرين؟

 

* أليس معاملة كل اللبنانيين، على أساس أهل ذمة وفرض مفهوم ولاية الفقيه المقاوماتي والجهادي والكربلائي عليهم من قبل حزب الله فرض للشريعة الإسلامية؟

*كيف تفسر نظرية السلاح يحمي السلاح التي على أساسها احتل الحزب بيروت الغربية وأجرم بناسها ومن ثم حاول احتلال الجبل؟ أليس هذا فرضاً للشرعة وبالقوة؟

 

*كيف تفسر التكاليف والفتاوى التي يطلقها رجال الدين في حزب الله ومنها تكاليف يفرض الانتخاب فقط لمرشحي الحزب، أليس تحريم مشاركة أي ممثل في الحكومة لا ينتمي لحزب الله وحركة أمل فرض للشريعة؟

 

أليست كل هذه الممارسات المفروضة بالقوة هي فرض للشريعة الإسلامية؟ ولو أردت أن استمر هناك العشرات بل المئات من الوقائع الموثقة والتي تثبت بما لا يقبل الشك سعي حزب الله لفرض أحكام الشريعة ليس فقط على أبناء الطائفة الشيعية، لا بل على كل اللبنانيين.

 

*أسال هل في الضاحية الجنوبية، أو في باقي المربعات الأمنية التي يحكمها حزب الله مقهى ليلي واحد أو كازينو؟ أليس هذا فرضاً للشريعة؟ طبعاً أنت تدرك أن المئات من أبناء الطائفة الشيعية،  هم من زبائن المقاهي والكازينوهات الموجودة خارج دويلات حزب الله.

 

* كيف تفسر نعي حزب الله باستمرار ما يسميهم جهاديين ويقول في بياناته عنهم أنهم قضوا وهم يقومون بواجبات جهادية؟ أليس هذا فرضاً للشريعة وبما يخالف أحكام الدستور اللبناني؟ هل يعطي القانون اللبناني الحق لقيادة حزب الله إرسال الشباب الشيعي لمعارك جهادية؟ طبعاً لا!! وأليس هذا فرضاً للشريعة؟

أخي لو كان نظام لبنان جهادي واسلامي كالنظام الإيراني، لكان الأمر قانونياً، ولكن لأن النظام اللبناني ليس اسلامياً فهو لا يسمح لأي مواطن أو منظمة أن يرسل مواطنين في مهمات جهادية، وبالتالي هذه الممارسات هي فرض فاضح للشريعة واستهتار لكل القوانين اللبنانية.

 

*طبعاً أنت تعلم أنه ورغم كل مال وقهر وسطوة وتكاليف وفتاوى حزب الله، هناك شريحة كبيرة من أبناء الطائفة الشيعية ومن كل المواقع يعارضون فرض ولاية الفقيه وتغريب الطائفة الشيعية عن لبنانها.

 

 

هذا رابط لمقابلة موجودة على موقعنا الألكتروني اجرتها جريدة الشرق اليوم مع السيد علي الأمين. من المفيد الإطلاع عليها فهي تنقض كل المفاهيم التي تدافع عنها.

السيد علي الأمين/الصوت الصارخ بالحق
مقابلة مطولة مع السيد علي الأمين من جريدة الشرق/9 نيسان/09

http://www.10452lccc.com/interviews08/ali.amin8.4.09.htm

 

مقطع من مقالة لي نشرتها من حوالي سنتين:

في أسفل مقتطفات من مواقف للسيد حسن نصرالله وهي من مصادر مختلفة وموثقة تحكي مشروعه ورؤيته للبنان. إنها برسم من يتوهم أن التفاهم مع حزب الله أكان ورقياً، كحال ورقة جنرال الرابية عون، أو من خلال التحالفات والاعتصامات واحتلال الساحات وغيرها ستلبنين هذا الحزب بأي شكل من الأشكال، أو تحيده قيد أنملة عن مشروعه، أو تفك ارتباطاته العضوية بدولتي محور الشر:

 

- "لا نؤمن بوطن اسمه لبنان، بل بالوطن الإسلامي الكبير("النهار"، في أيلول /سبتمبر 1986".

- "إن لبنان وهذه المنطقة هي للإسلام والمسلمين، ويجب أن يحكمها الإسلام والمسلمون ("السفير" في 12 تموز 1987)".

 

- "دعانا الإمام لإقامة الحكومة الإسلامية في أي بلد نعيش فيه وهذا ما يجب أن نعمل له وان نفهمه تكليفا شرعيا واضحا، وأن نعمل له في لبنان وفي غير لبنان، لأنه خطاب الله منذ أن خلق آدم ("العهد" 23 حزيران/يونيو 1989)".

 

-" الدنيا، في فكر الحزب فانية محدودة . نحن قوم ينمو ويكبر بالدمار، ودماؤنا نقدمها قربانا، وهدفنا تحرير القدس وإزالة إسرائيل من الوجود ("السفير" في 3 تموز/يوليو عام 1991)".

 

- "إن حزب الله أمة في لبنان لم تخرج من أجل سلطان ولا مال. هذه الأمة وجدت أن الحق لا يعمل به، فخرجت تصلح في هذه الأرض، كل الأرض، لتقيم فيها حاكمية العدل الإلهي التي تتواصل وتتكامل بظهور صاحب العمر والزمان ("السفير" في 16 أيلول/سبتمبر 1986 )

 

- " قتال إسرائيل ليس هدفا بل وسيلة للوصول إلى الله، والأفق السياسي والمبدأ الاستراتيجي يقوم على إزالة إسرائيل من الوجود... لهذا علينا أن نبني مجتمع المقاومة ونهيئ أنفسنا للحرب الحقيقية وأن نبني الجيش العظيم الذي دعا إليه الإمام الخميني ("النهار" 6 أيار 1989)".

 

- "سيصل منهج ياسر عرفات السياسي إلى حائط مسدود، وسيأتي يوم يصبح فيه قتال إسرائيل وإبادتها الثابت الوحيد، وعلى أساس هذا التطور فإن المنطقة لا تسير نحو التسوية (مجلة "الوحدة الإسلامية" في شباط/فبراير 1989) ".

- "نحن لا نطمح إلى تدمير المجتمع المسيحي بل إلى تدمير المؤسسات التي تحكمنا باسم أميركا وإسرائيل ("النهار" في نيسان/ أبريل 1989 )".

 

- "سنستمر في المقاومة من أجل العزة والكرامة ومن أجل الإسلام ("الديار" في شباط /فبراير1989 والقتال تكليف شرعي في مقاومة إسرائيل ("السفير" 1987) وهو طريق الأمة، فلا يجوز أن يحسب حساب لعديد الشهداء، وبذلك نصنع المستقبل ("النهار" 1987).

 

- "كلنا في لبنان حاضرون للتضحية بأنفسنا وبمصالحنا وبأمننا وسلامتنا وبكل شيء لتبقى الثورة في إيران قوية متماسكة ("النهار" 9 آذار/ مارس 1987). ونحن نعيش في كربلاء مستمرة ("النهار" 14 تشرين الأول/أكتوبر 1987)... تعلمنا من شهدائنا أن لا ننتظر الحلول والاتفاقات بل أن نسعى للتحرك بحمل البندقية وأخذ القرار من قيادتنا الشرعية المتمثلة بالإمام الخميني ("الحقيقة" 10 شباط/فبراير 1986)، الذي لولاه لما كان السادس من شباط /فبراير ( الانتفاضة على السلطة اللبنانية على عهد الرئيس الأسبق أمين الجميّل - "السفير" 9 شباط/ فبراير 1986).- "الأولوية في صراع حزب الله محكومة بأساسين: تحرير القدس وإزالة إسرائيل من الوجود، وحفظ الثورة الإسلامية في إيران" ("السفير" 16 حزيران/ يونيو 1986)".

 

- "إن من لا يعرف إمام عصره مات ميتة جاهلية... لأن الإمام الخميني جسّد في شخصه أمة واستطاع أن يجعل من كل رجل أمة وهذا ما لا يستطيعه إلا الأنبياء ("السفير" تموز 1986)".

 

- "إن الجمهورية الإسلامية في إيران مسؤوليتنا جميعا وليست مسؤولية الشعب الإيراني المسلم وحده، وعلى المسلمين أن يخدموها ويساعدوها لأنها قلب الإسلام النابض وقرآن الله الناطق ("العهد" 23حزيران/يونيو 1989)".

 

- "القدس هي قضية كل مسلم، تحريرها واجب شرعي، ومن يتخلف عن هذا الخط ليس بمسلم. إنها واجب شرعي كالصلاة والصوم، تاركها تارك للصلاة والصوم ("النهار" أيار/مايو 1989). ويجب أن نبقي جبهة الجنوب مفتوحة للمقاومة حتى لو سدّت كل الجبهات العربية ("السفير" آب/يوليو 1987) ".

 

- "مشروعنا هو إقامة مجتمع المقاومة والحرب في لبنان ("السفير" تشرين الثاني/نوفمبر 1987). نحن لسنا قادرين الآن على إقامة حكم الإسلام، لكن هذا لا يعني تأجيل فكرنا ومشروعنا إلى المستقبل. نحن نطرح هذا الشعار لكي يخرج المسلمون من مرحلة الخجل ... ونحن لا نملك اليوم مقومات حكم في لبنان والمنطقة، لكن علينا أن نعمل لنحقق هذا. ومن أهم الوسائل تحويل لبنان مجتمع حرب ("السفير"نيسان/أبريل 1986).

 

- ""على المسلمين أن يسعوا إلى إقامة الحكومات الإسلامية في بلدانهم، ولا عجب أن ندعو في لبنان إلى إقامة الدولة الإسلامية من أجل إقامة السلام العادل الذي يعمل من أجله الإمام المهدي" ("النهار"- نيسان 1988)".

 

ولك مني كل تقدير واحترام

الياس بجاني