أهالي المعتقلين في سوريا واصلوا اعتصامهم

مخيبر: سنطلب تدخل الأمم المتحدة

النهار 14/4/2005: لليوم الثالث، واصل اهالي المعتقلين في السجون السورية اعتصامهم واضرابهم عن الطعام في "حديقة جبران خليل جبران" قبالة "بيت الامم المتحدة" في ساحة رياض الصلح، للمطالبة باطلاق ابنائهم. وزارهم امس النواب بهية الحريري ومحمد قباني وصلاح حنين وايلي عون وغسان مخيبر والوزير السابق فؤاد السنيورة.

وطالب حنين "بالافراج عن المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية"، معتبراً ان "هذه القضية وطنية وتعني جميع اللبنانيين، ولن نكف عن المطالبة بهذا الحق قبل ان تنجلي الحقيقة". ورأى عون ان "اخفاق السلطة في حل قضية المعتقلين في السجون السورية انما يطرح سؤالاً كبيراً عن مجمل القضايا التي باتت عالقة من مدة طويلة، وتجعلنا نسأل عن بقائها في الحكم". وقال ان "قضية المعتقلين، اذا لم يكن لها حل سريع، قد تصبح مدولة. فهل قدرنا ان تدول قضايانا كي نجد حلاً لها؟". من جهته، عقد النائب مخيبر مؤتمراً صحافياً في الخيمة التي اقامها الاهالي، وشدد في كلمة على "وجوب حل قضية المفقودين المعتقلين في السجون السورية، وفقاً لاحكام قرار الامم المتحدة المتعلقة بالاخفاء القسري". وحذّر من انه "اذا استمرت السلطات اللبنانية والسورية في تجاهل هذا الموضوع المهم الضروري لتصحيح العلاقات اللبنانية السورية، فسنطالب الامم المتحدة بوضع يدها على ملف هذه الجرائم المتمادية". الى ذلك ذكر النائب مخيبر بسؤال وجهه الى الحكومة عبر رئاسة مجلس النواب العام الماضي، "لتنقية ذاكرة الحروب وحل قضية المفقودين المختفين قسرا". وجاء في السؤال الموجه في 15 نيسان 2004 وظل من دون جواب: "لا بد من حل قضية المفقودين المعتقلين في السجون السورية وفق احكام قرار الامم المتحدة المتعلق بالاختفاء القسري، بما فيه كشف ملابسات اعتقالهم والعمل الجدي لاعادة من بقي حيا الى دياره، والا اعادة رفات من توفي منهم، وتوفير كل الامكانات اللازمة من قضائية وديبلوماسية وسياسية وادارية ومادية للتوصل الى النتيجة المرجوة في اسرع وقت. واذا استمرت السلطات اللبنانية والسورية في تجاهل هذا الموضوع المهم، الذي يعتبر ضروريا لتصحيح العلاقات بين البلدين، فان منظمة الامم المتحدة مطالبة بوضع يدها على ملف هذه الجرائم المتمادية، ان عبر المجموعة الخاصة بالاختفاء القسري او عبر اللجنة الخاصة بالتحقق من انسحاب القوات السورية من لبنان، وصولا الى مجلس الامن الدولي". وطالب بقطع دابر "التشكيك اللبناني والسوري المشترك في حقيقة الحالات العددية من المفقودين في السجون السورية، عبر نشر التقرير الموثق الذي وضعته اللجنة الخاصة بتلقي شكاوى المفقودين، سواء من رئيسها الوزير السابق فؤاد السعد بالذات، او من نقابة المحامين العضو فيها".

وطالب ايضا باعتماد آلية باسم "اللجنة الوطنية للحقيقة والمصالحة" تتمتع بالفاعلية والاستقلالية والصدقية والحياد، وتمنح الاستقصاء والتحقيق صلاحيات واسعة، يمكن من خلالها متابعة المسألة الشائكة المتعلقة بجميع حالات الاختفاء القسري منذ عام 1975 والتي تتداخل فيها الاعتبارات الانسانية والقانونية والسياسية والتاريخية والنفسية". وجدد مخيبر مطالبته، على المستوى الرمزي والتربوي، باعتماد التدابير الآتية:

- اعلان 13 نيسان من كل سنة يوما لذاكرة الحروب في لبنان ولضحاياها وشهدائها، ويوم اعتزاز بلبنان الواحد للجميع وطنا للحياة، كما دعته الحملة الرائعة القائمة في هذه الايام بدعوة مشكورة من النائبة بهية الحريري.

- اقامة نصب وطني تذكاري جامع لشهداء الحروب في لبنان على ان يكون وسط غابة تزرع او تعتمد فيها شجرة عن كل ضحية.

اقامة متحف لذاكرة الحروب في لبنان، تشرف عليه لجنة "حكماء" مستقلة تساهم في ادارة حوار وطني جامع يتعلق بالحروب التي نشبت في لبنان منذ عام 1975 وكيفية حفظ ذاكرتها وكتابة تاريخها وعرضها على المواطنين عموما والطلاب خصوصا، من اجل بناء المصالحة الكاملة والوحدة الوطنية الحقيقية على اسس متينة تتجاوز الجراح وتبني الاسس المتينة للوحدة الوطنية".

وشدد مخيبر على اهمية "جلاء كل الحقيقة في قضية المفقودين المختفين قسرا وغيرها من الجرائم البشعة، لاستعمالها ايجابا ذاكرة للمستقبل، حتى لا تقبع هذه الذاكرة في مستنقعات الماضي تغطيها طبقة رقيقة من النسيان وتغييب الحقيقة، بل لتبقى شاهدة على ما تجره الحروب من ويلات ومآس، وخصوصا بالنسبة الى الشعب الضحية بمختلف فئاته، ولتبقى شاهدة على حاجة اللبنانيين (والسوريين والفلسطينيين ايضا) الى حل خلافاتهم كلها بالطرق الديموقراطية والقانونية والسلمية، بلا قهر او ظلم او احباط. فالاتعاظ بالماضي ضرورة حتى لا تتكرر تجارب الحروب، في اختصار، وبحسب الشعار الذي ترفعه احدى الجمعيات اللبنانية الناشطة في هذا المجال، كي "تنذكر تما تنعاد".