دور ميشال عون في استكمال الانقلاب على الدولة اللبنانية!

16 يناير 2011

 

إن اللبنانيين في عالم الأغتراب، بجميع مشاربهم ومذاهبهم وطوائفهم، يحملون رئيس التيار الوطني الحر وزعيم تكتل التغيير والإصلاح مسئولية كل نقطة دم تهدر من دماء اللبنانيين والمقيمين في لبنان، ومن جميع فئاتهم ومذاهبهم وطوائفهم وجنسياتهم، ويحمّلونه مسئولية كل حجر يهدم في أية حفة من حفافي بساتين لبنان وروابيه أو مبانيه..

 

مسئولية هذا الرجل، المُمتلئ بروح الانتقام والكيدية السياسية والمسكون بهاجس كرسي الحكم، والمتكل على قوى السلاح غير الشرعي الذي تمتلكه ميليشيات حزب الله الايراني التسليح والهوى وعلى مساندة النظام السوري الذي فرضَ تسلّطه على فريق المعارضة ( 8 آذار الذي التحق به بعد انسحابه من ثورة الأرز ) وأمسى الناطق الرسمي، عند الحاجة؛ مسئولية تتدرج إلى أعلى درجات الخيانة الوطنية ليس فقط لتنفيذ مخطط الانقلاب على النظام بل لإصراره على تغطية من هم وراءَه والحلول محلهم وجر أتباعه ومناصريه، خوفاً ورعباً، إلى مماشاته..

 

ما قام به، هذا الرجل، تعدى كافة مسارب العقل السليم وحمل على منكبيه، ومناكب أعضاء تكتله وشباب التيار الوطني الحر الذي يتزعمه، مسئولية استكمال الانقلاب على الدولة وتهديم النظام العام للكيان اللبناني برمته؛ مسئولية تولى دفعَهُ إلى حملها مَن هُم أصحابها الأصليون، وما كان له أن ينساق إلى مماشاتهم لولا وعودٍ عرقوبية ( صدَّقَها بتهوُّرِهِ المعهود )، ليس بإمكانهم تحقيقها إلاّ على دماء اللبنانيين وخراب بلادهم وتهجير القادرين منهم..

 

السرعة والجموح والبطولة!

قبل صياح ديك المحكمة الدولية بإعلان القرار الاتهامي الذي سيتّهم حتماً جميع حلفائه بالتتابع، إنبري جهبذ السياسة فأعلن سقوط مبادرة ال س س، فتنادى المعارضون إلى اجتماع عاجل في رابيته الحصينة لاستخراج سبل إنقاذ يضعونهاً في يد رئيس الجمهورية، وكلها تدعو إلى التخلّص مباشرة من المحكمة الدولية، ومع علمهم الأكيد برفض طروحاتهم، أعطوا للرئيس فرصة دكتاتورية لعقد جلسة لمجلس وزراء عطّلوه عن سابق تصميم؛ إنها سبل تهديدية تهويلية لم تجد أذناً مصغية، وهذا ما كانوا يتوقعونه كي ينطلقوا قدماً لإنقاذ ماء الوجه الكالح من مغبة جموحٍ مفرط لم يجد من يلجمه, أعلنوا استقالاتهم الجماعية التي ما كان لها أن تؤثر ايجابياً لولا إنضمام وزير الدولة، وديعة حزب الله، الأستاذ عدنان السيد حسين، وهكذا اكتمل عقد المعارضة الدكتاتورية بزعرور حزب الله وَأسقُطت الوزارة الهجينة بوجودهم!

 

قادة الانقلاب الحقيقيون والقائد المزيّف

لدينا أربع أسئلة برسم الشعب اللبناني وبشكل خاص جموع الملتحقين بتكتل التغيير والإصلاح وتوابعه من أبناء جبل عامل الأشم الأحرار:

1- أليس حزب الله ( المقاومة الاسلامية ) هو قائد الحملة ضد المحكمة والمرعوب من قرارها الاتهامي؟

2- أليس الأستاذ نبيه بري ( رئيس مجلس النواب وزعيم المعارضة ) هو مبتكر نظرية ال س س؟

3- أليس النظام السوري هو المسئول المباشر أمام دول العالم واستفزازها لتقرير قيام المحكمة الدولية؟

4- يبقى السؤال الكبير:

لماذا يأخذ ميشال عون على عاتقه إطلاق الموجة الجديدة من الهجوم على المحكمة وإسقاط الحكومة والتسبب بفتنة مذهبية قد نراها تبدأ ولا يعلم نهايتها إلاّ الله؟

ونجيب :

1) حزب الله هو مَن بادر إلى فتح جبهات التنديد بالمحكمة واتهامها بالتسيُّس وبتهديد كل مَن يقبل بقرارها الاتهامي مدّعياً ببساطة أنها تتقصده للإنتهاء من مقاومته خالقاً أزمة سياسية خانقة مدمرة لاقتصاد البلاد وفارضاً حلاً يقضي على دستورها؛ فلماذا يتنازل عن دوره في اتخاذ القرارات الجديدة ويُطلق يد زعيم الرابية في اتخاذها!

2) الأستاذ نبيه بري هو البادئ بطرح نظرية ال س س، فارضاً على الجميع التجاوب معها، وأيضاً متخلياً عن واجبه الدستوري بتخليه عن دوره كرئيس مجلس نوابٍ يجب أن يكون محايداً، ونافضاً يديه من كل مبادئ زعيمه الروحي الكبير، سماحة الإمام موسى الصدر، ومتنازلاً عن زعامة حركته ( أمل ) وتسليم قيادة سياستها إلى حزب الله و زعيم الرابية؛ إذ من البديهي أن يتولى الدفاع عن نظريته ويرفض ادعاء زعيم الرابية بفشلها إلاّ إذا أراد التملّص من مسئولية فشلها!

3) جواب هذا السؤال أصبح من البديهيات كون النظام السوري هو المحرك الرئيس لكافة هؤلاء الأطراف والمنتفع الأول من نتائج تحركهم، إن باتجاه الداخل السياسي المرصود أو الخارج الدولي المتملًص منه بذكاءٍ مكشوف تماماً، ومن الغباء الظن أن مثل هذا النظام يرتضي عبثاً بادعاء زعيم الرابية بفشل مساعيه اللاهثة والرامية إلغاء المحكمة الدولية..

 

كبش محرقة،

هذا النظام الضليع في ممارسة فن الديماغوجية السياسية، منذ أن تسلم حزبه العريق زمام الأمور في الجمهورية السورية، وبعد تأكّده فشل استدراج العاهل السعودي الحكيم والرئيس الفرنسي الصلب لتوقيف إصدار القرار الاتهامي ثم إلغاء المحكمة الدولية، بادر إلى استعمال الخطة البديلة باستكمال الانقلاب السياسي الذي باشره مع حزب الله وباركه مؤخراً رئيس ايران أثناء زيارته إلى لبنان.. في سبيل كل هذا، كان يجب إيجاد كبش محرقة. ومن أجدر من زعيم الرابية بهذا الاختبار؟

 

حكومة الأتباع،

وفي حال الفشل الدبلوماسي النهائي في تركيب حكومة لأتباعه، وقبل صدور القرار الاتهامي، فلا رادّ لهذا النظام من المسارعة بابتكار خدعة جديدة، ولو على حساب الشعب اللبناني كله، وذلك بدفع حزب الله إلى إقطتاع حكم منطقة ( كانتون خاص به يحول بينه وبين تنفيذ الدولة اللبنانية استدعاءات المحكمة الدولية ) وبهذا يتم قلب طاولة الرئاسة اللبنانية بالذات ما سيستدعي تدخله العسكري مجدد تحت شعار الحفاظ على الأمن القومي؛ هنا، في تصوره، ستقع الكارثة التي لم يتحسّب لها حزب الله، إذ أن المُفْتَرَض دخول إسرائيل على الخط ومشاركة سوريا حمايتها للقضاء على هذا الحزب تحت عنوان استئصال إرهاب ميليشياوي من لبنان وبالتالي إقصاء ايران عن مشارف إسرائيل..

 

ثمن الانفكاك السوري: المقاومة إلى الجحيم

تصرف النظام السوري سيظهره منقذاً للدولة اللبنانية وإثبات ضلوع حزب الله في جرائم الاغتيال وتملصه هو من هذه التهم، سيما بعد أن استحصل على وثيقة براءة من رئيس حكومة لبنان ولو سياسياً، وإلباس حزب الله الخزي والعار ولتذهب المقاومة إلى الجحيم؛ من هنا نرى إلى تورّط النظام السوري في اللعبة الجهنمية التي يقوم بها للتخلص من حزب الله ثمناً لانفكاكه عن ايران ولعودته إلى منتدى دول العالم ما يؤهله لاستكمال مخطط تقاسم السيطرة، مع إسرائيل، على مجموع دول المنطقة بديلاً من تركيا المتّجهة إلى بلاد فارس أي إلى حيث كان انبعاث حكامها الأصليين!

 

غرور قيادة حزب الله،

هكذا نرى أن غرور قيادة حزب الله اللبنانية قد أصابها بالعمى فلم تعد ترى إلى عمق الاستراتيجية السورية التي ضحت وتضحي دائماً بأي قريبٍ أو حليف في سبيل الخلاص من العقاب الدولي المنتظر أولاً واستمرار نظامها وتمدده ثانياً.. فهل يعي أمين عام هذا الحزب ما بات المتعمقون يرونه جرّاء دفعه الدائم له إلى معاداة دول العرب وتخلي شعب لبنان عنه..

ونذكّر هذه القيادة بتصرف النظام السوري إزاء المقاومة الفلسطينية أثناء اجتياح إسرائيل عام 1982 وكيف تخلت كلياً عن مناصرة ياسر عرفات بل والقيام بتصفية ما تبقى منها على يد عميلها الشهير أبو موسى، لعلّ في الذكرى إفادة..

 

4) شجاعة قصوى من هذا القائد السابق لجيوش لبنان ضد الاحتلال السوري ثم حزب الله طوال اكثر من عقدين من الزمن، والذي فاقت شجاعته كل حد بتنازله عن حقوق وطنه في محاسبة النظام السوري ومقاومة حزب الله عما اقترفت أيديهم وما أنزلته من كوارث على شعب هذا الوطن، إذ أن الفرقاء الآخرين لا يرغبون في التصدي الفعلي للمؤامرة (الأمريكية الصهيونية) التي تعمل عليها المحكمة لتنفيذ العدالة على من اغتال رجالات لبنان وفي مقدمهم رئيس حكومته؟

 

إنها لعبة سورية مكشوفة تماماً تقول: نرمي ثقل مهمة الخلاص من المحكمة على حزب الله من خلال التملص من الاتهام المباشر، وحزب الله يلقي ثقل المهمة المرعبة على عاتق من يدعي زعامة المسيحيين المعارضين، وإذا فشل هذا الأخير وهو لن يفشل ولو كلفه ذلك جرّ أتباعه من المسيحيين المغبونين إلى المشاركة في مواجهة يخطط لها الأطراف الثلاثة..

 

إذن، تحركات الفرقاء الثلاث تتمحور حول إلباس زعيم الرابية طربوش العناد والمعاندة ووضعه في مواجهة الداعمين للمحكمة بخاصة المسيحيين منهم؛ إنها الكأس التي يشربها هذا الزعيم حتى الثمالة ( تُُحرَّم الخمرة على الآخرين ) فيختمر بسكرة الانتصار ويسيل لعاب الآخرين لاعتصار الاعداء بخاصة المسلمين السنة منهم بيد مسيحيين.. إنه العهر السياسي القاتل لكافة القيم الانسانية والوطنية!

 

لعبة ميكيافللي والنظام السوري وغباء زعيم الرابية!

هو وحده زعيم الرابية، حامل السلم بالعرض، والناطق باسم الجميع عندما تحزّ المحزوزية. وحده القادر على اتخاذ المواقف الجريئة ضد دولته وحكومتها وهو فيها. وحده الذي لم يصبهُ من الاغتيالات صائبة، والحمد لله، وليس مِن المهم إن كانوا من غير عشيرته السياسية وإن كانوا لبنانيين، مسيحيين أو مسلمين سنة، فلقد سبق أن أهرق الكثير من دماء هؤلاء وأولئك أثناء تولّيه رئاسة الحكومة المؤقتة والمبتورة.. إنها الميكيافللية في أبهى مظاهرها يقودها النظام السوري في مقابل غباء سياسي منقطع النظير عند مدعي الزعامة هذا!

إنه غريبٌ ومستهجن إصرار هذا الزعيم على إدارة اللعبة السياسية عن مَن هم أحق منه فيها! لكن لا غرابة، فقد سبق أن أدارها عنهم في مرحلة سابقة ونجح أيّما نجاح حيث فرض، في الدوحة، وجوده القوي في السلطة، فِلما لا تأتي نتائج هذه المرّة أيضاً، بما تشتهي سفن الحلفاء ويحقق حلم خريف العمر قبل دخول شتائه..

المثير للإهتمام حقاً هو التوتر الغريب الظاهر في تصرّف هذا الزعيم الأريَب في مسارعته في الدعوة لعقد جلسات مجلس حربي مفتوحة لقادة المعارضة واللافت أن أحداً من كبار القادة في المعارضة لم يكن موجوداً سوى الزعيم الشمالي.. إنه تهافن غير مسبوق إلى حلبة مصارعة يظنها ممهدة بالرمل الناعم وغير مدرك خطورة اللعبة واللاعبين!

... . ...

إنقلاب إلى أين؟

هل يتصوّر القائد الظاهر للانقلاب، زعيم الرابية، أن حلفاءه الثلاث سيقدمون له من الصلاحيات، فيما لو تسنى له تبوء رئاسة دولتهم، أكثر مما أعطى هو الرئيس الحالي منها، أم أنهم سيُجَدْوِلون تحركاته وتصرفاته ويلبسوه عمامةَ بلون االبرتقال الصيداوي الذي سيصبح، بفضله، اللون الخاص برئيس لبنان، أم لعله يتخلى عن صفة ماروني فيتحول عنها إلى صفة رئيس جمهورية المقاومة.. ليس لدينا أي شك في حصول هذا التحوّل فيما إذا حتَّمَت ذلك ظروف الانقلاب!

السؤال الكبير

من باب الحيطة والحذر لخطأ فهم هذه النقطة من تحليلنا، نؤكد عدم طائفيتنا في المعالجة بل اعتمادنا الشفافية المطلقة في تبيان الحق الانسان اللبناني وحده في المعرفة اقتضى التنويه..

... . ...

لماذا يسارع زعيم الرابية رمي صنارة صيده ويتزعَّم حركة الانقلاب السياسي على الدولة عوضَ جزب الله والنظام السوري أو حتى النظام الايراني، في الوقت الذي لا ناقة له ولا بعير في القرار الإتهامي وهو غير ضالع حتى الآن في الجرائم التي تحقق فيها المحكمة الدولية.. وكان الأولى به الانكفاء عن مثل هذا التحرك الانقلابي والاكتفاء بالدعم المعنوي لحلفائه دون الانجرار إلى مواقف لا مصلحة له أو لتياره الوطني الحر في اتخاذها؟

... . ...

هل حقاً يغامر زعيم الرابية بكل شيء مقابل الوصول إلى كرسي ما يُسمّى كرسي رئاسة أم أن هناك رعبٌ مقيم في نفسه من محاسبة سيتعرض لها في حال تخليه عن حلفائه المحلّيين والاقليميين، وما هو ثمن الهروب وما هي هذه المحاسبة؟

 

الجواب الأول:

جاوبنا سابقاً في استرجاع حيثيات تصرفاته الرامية الوصول إلى سدة الرئاسة بأي ثمن وبالتالي لم نجد مبرراً واحداً يدفع به لاتخاذ تلك المواقف؛ لذلك نرى في تصرفه الآن قد يجر إلى مذبحة كبرى، لا سمح الله، إذا ما داومَ على انتهاج سبل الهجوم والاستفزاز مع فريق مسلم اتخذ ولاية الفقيه شعاراً له وهو حليفه ضد فريقٍ مسلم آخر يتخذ شعار لبنان أولاً ومتحالف مع فريق مسيحي أساسي كانت له جولاته الوطنية ضد حلفائه الحاليين..

 

ونتساءل عن أعضاء تياره وتكتله، ما هي المكاسب التي يجنونها في حالتي اربح والخسارة بين الأخوين المسلمين، اللبناني والفقيهي، هذا إذا كانت لديهم أي حسابات لربحٍ أو خسارة؟ أما إذا أتانا الجواب العهود: أننا مخلصون لتعهداتنا ولن نتخلى عن حلفائنا، فيكون جوابنا: بئس الإخلاص هذا الذي يقوم على سفك الدماء البريئة دفاعاً عن دماء مجرمين وجبت معاقبتهمونضيف: هل تحسبون تخلي زعيم الرابية عن تعهداته إلى اللبنانيين وتركه جيشهم الوطني في مهب الرياح العدوة وهربه إلى السفارة الفرنسية، إخلاصا؟ ً

ونزيد أمن أجل رفعة شأن رجلْ واحدٍ بينكم تضحون بدماء اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين؟ بل وأين القضية التي من أجلها تضحون؟ ثم: وأنتم في معظمكم مسيحيّون: كيف وبأي وجه تقابلون وجه أخوةٍ لكم في الوطن، مسيحيين أو مسلمين وكيف وتحت أية شعارات إلى المسيحيين منهم ستعودون، أم لعلكم، زرافاتٍ إلى تهجيرهم ساعون؛ وتحت أية عناوين إلى المسلمين منهم سترجعون أم أنكم في إقطاعية حلفائكم ستعتزلون؟ تحضروا إذاً منذ اليوم إلى اكتساب صفة المسيحية المعتزلة!

 

يصيبنا السأم المجبول بالمرارة مما نرى ونسمع عن استهتاركم بكل القيم الانسانية والاجتماعية وخاصة الوطنية في سبيل أهدافٍ أنتم فعلاً لها غافلون ويصيبنا الاشمئزاز من فقدان ذكاء لم يعد ليُبدِع في سوى اختلاق الحجج والأكاذيب التي تبيح لكم كافة المحرمات لتحقيق مطامح من أنتم تركضوا خلفه لاهثون!

 

الجواب الثاني: استطرادي،

نرى الآن إلى استنتاج مرعب نتمنى عدم صحته هو ثمن الانقلاب يأتينا الوحي فوراً من أن بعض بنود العهد السوري لعودة زعيم الرابية يتضمّن قطب مخفية لمعلوماتٍ ما جديرة باهتمام النظام السوري بهذا الزعيم الذي صب اتهامه المباشر لهذا النظام من على شاشة التلفزيون الفرنسي في اغتيال رئيس حكومة لبنان. من هنا كانت مسارعة رئيس هذا النظام إلى أيفاد مبعوثين إلى هذا الزعيم الذي يعلم سرعة انزلاقه لتقديم تفاصيل ضافية عن اتهامه له في محاولة ناجحة تماماً في أقفال أبواب بوقه الصحافي واحتضانه ثم تجديد وعوده أبيه في تحقيق حلم لا زال يراود خيال هذا الزعيم منذ اجتماعه باللجنة العربية السداسية في تونس إلى قيامه بحرب الإلغاء ضد المقاومة اللبنانية..

 

فهل كان اتهامه ذاك للنظام السوري فاتحة دخوله نطاق الاستراتيجية السورية وكان سبباً في احتضانه لاحقاً وبالتالي هو اليوم سبب فرضه زعيماً على معارضة يقودها حزب الله عسكرياً ورئيس مجلس النواب سياسياً وبهذا يصبح الجميع في سلة اتهام واحدة يضاف إليها العنصر الايراني الرامي زعزعة الإسلام العربي لصالح ولاية فقيهه وسعيه إلى نشر أسلامه الخاص ودولته الخاصة في العالم.. إنها أحجية سوف يأتي يومٌ ربما كان قريباً يتبيّن بعده الخيط الأبيض من ذاك الأسود ويعلم اللبنانيون، مسلمون ومسيحيون إلى أي منزلق يقودهم هذا الزعيم، دون أدنى وعي سياسي منه حتى الآن..

 

ينتابنا في الواقع أملٌ في ألاّ تكون توقعاتنا واستنتاجنا في محله وإلاّ كانت الطامة الكبرى وكانت مساهمة هذا الزعيم ضربة قاصمة تصيب الوطن بمسيحييه ومسلميه، من أصحاب الشعار الوطني الكبير الذي بات الكل يدافع عنه، جرّاء جزل زعيم الرابية وغزل النظام السوري وحلفائه! وماذا لو كان لهذا الزعيم ضلعاً أو حتى اضطلاعاً على بعض اٍسرار مؤامرة الاغتيال؟ ألا تحسب له شهادة زور في حق الوطن؟

دور ميشال عون في استكمال الانقلاب على الدولة اللبنانية!

هل حقاً يغامر زعيم الرابية بكل شيء مقابل الوصول إلى كرسي ما يُسمّى كرسي رئاسة أم أن هناك رعبٌ مقيم في نفسه من محاسبة سيتعرض لها في حال تخليه عن حلفائه المحلّيين والاقليميين، وما هو ثمن الهروب وما هي هذه المحاسبة؟

4) نتابع الجواب:

لم تجري قط محاسبة هذا الزعيم عما انتجت غوغائيته السياسية من مآسي ودمار على الشعب اللبناني، منذ ترئيسه مجلس وزراء مبتور بهدف تأمين جلسة نيابية لانتخاب رئيس للبلاد خلفاً للرئيس الجميل حتى عودته إلى البلاد وإلى يومنا هذا، ولن ندخل في تفاصيل عودته الميمونة إلى لبنان فالجميع يعرفها، لكن التذكير ببعض ملامحها يبدو ضرورياً..

محاولات عدة جرت للعودة ولم تفلح، حتى الرئيس المغدور رفيق الحريري كان أمّن له الحماية والعفو الخاص إلاّ أنه لم يتخلى عن حذره إلاّ بعد أن أنجز مؤامرة اتفاقه مع رئيس النظام السوري بعيد اغتيال الأول وقبيل خروج جيوش الثاني، وبهدف تنفيذ مخططاته؛ وكان أن أزيحت من أمامه عراقيل النيابة العامة بإختفاء ملفات عضّوم ..

وحده هذا الاتفاق أمّن لهذا الزعيم التملّص من محاسبة الشعب اللبناني والعقاب المُفْتَرض. هذا بالطبع ما فرض عليه الانقلاب الأول على التيار السيادي ثم مناصريه في ثورة الأرز وفي التيار الوطني الحر المصدوم بتحوله التدريجي عن النهج السيادي الأصيل الذي جرفهم نحوه من قبل، وبالتالي فقدَ الطرفان المذكوران القدرة على المحاسبة مؤقتاً بدافع الرهبة من الانتقام السوري أولاً ونتائج التفاهم مع المقاومة الاسلامية بقيادة الحزب الإلهي ثانياً..

هكذا أأضحت ساحة المناورة متاحة أمامه كي يتابع قفزاته نحو تحقيق الحلم الأبدي. قفزات بهلوانية، قاتلة حيناً ومدمرة للدستور أحياناً كثيرة، أمنّت له دعماً شعبياً انتخابياً منقطع النظير، سيما في غياب رئيس حزب القوات اللبنانية، الصديق اللدود سمير جعجع، وأبعدته عن كل محاسبة.. كان هذا تغاضي وتسامح عاطفي شعبي تلقائي وتناسي ماضٍ بعيد وأملاً في مستقبل أفضل، ولكن:

اليوم، وبعد أن بلغ السيل الزبى وطفح كيل الجميع من تصرفات هذا الزعيم المؤيدة لكل ما هو غير وطني والمهاجمة لكل ما هو وطني، تصرفات فاقت جميع توقعات اللبنانيين، إن في الخارج أو في الداخل، وذلك أنه بادر، عن الحلفاء العتيدين والموصوفين بعدائهم لتوجهات الدولة والساعين لبنائها، إلى القيام بانقلاب سياسي متهور جداً، كرمى لعيونهم وإرضاءً لهم ولا يقيم أي وزنٍ لثوابت النظام اللبناني ودستوره، وناقضاً جميع العهود التي قطعها مع حلفائه بعدم الاستقالة من الوزارة التي تبنى بيانها السياسي. تصرّفه هذا، أقدم عليه عن سابق علم وتصميم دون اعتبار لما سيحصل من أزمات وكأن الوطن بات ألعوبة أطفال السياسة بين يديه!

ما أطلقه من حجج وبراهين وأسباب كان، في الأوقات والظروف العادية، مقبولاً من الشعب ومُشَجعاً منه وربما كان استقطب جميع المطاليبين بإصلاح الفساد المستشري في جسم مؤسسات الدولة منذ أمدٍ بعيد جداً، أما أن يستغل هذه الحجج والبراهين كتغطية شفافة للأسباب الحقيقية الكامنة وراءها فهذا، أيما الحق، تهوّرٍ غير مسئول لرجل يُقيِّم نفسه عالياً ودون وجه حق حتى بلغت به القحة والسفاهة أن ينزع عن رئيس حكومة لبنان حقوقه المدنية مهدداً برفض تسميته رئيساً مكلفاً..

من يحاسب هذا الرجل على تصرفاته المستفزة لمشاعر فئة كبرى من اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين، ويرد طعونه المتواصلة التي تجاوزت كل حد حتى بات الجميع يظنه رئيسَ البلاد ورئيس قضاتها في آن ولم يعد ينقصه سوى لبس عباءة الإرشاد الفقيهي والمدني. وتأكيداً لهذا الموقع الذي وضع نفسه فيه، وجّه إرشاداته إلى الصديق جنبلاط محذراً إياه من العودة إلى ما أسماه خطئاً، فارضاً عليه نسيان جبهة طويلة عريضة ترأسها السيد جنبلاط يوماً وكان لها شرف مجابهته في حرب تحريره في سوق الغرب حين كان هذا الزعيم المغامر بأرواح جنوده يجهر بعدائه لجنبلاط وجبهته وسوريا واحتلالها.. تُرى هل يثق السيد جنبلاط بهذا الرجل أم أن ذاكرته لا زالت حيّة؟

ويأتي حديث أمين عام حزب الله الأخير بصمة إبهام ناصعة لكل طروحات زعيم الرابية وكأنّها شهادة توثيق تأتي من رديف وليس من حليف إذ تبيّن للجميع أنها نوع من مصادقة لاحقة لبيان سابق تم إعداده وتوقيت إطلاقه بإتقان شديد، ولم يتبقى سوى أن يدلي الطرف الثالث بدلوه بعد أن كان الطرف الرابع قد استبق الجميع ..

والآن، نعود لنرى إلى المحاسبة التي نطالب بها عن الشعب اللبناني وأبنائه الذين ضحى بهم هذا الزعيم على نطع ومذبح شبقه المزمن إلى الكرسي والسلطة. وندعوا الجميع إلى لحظات تأمّل في تاريخ سياسة هذا الزعيم السابقة لعلّ في هذا ما يوقظ بعض المغشوشين ومشوشي الذهن وأولئك الوصوليين الذين لا يخلو منهم أي عهد، ويقارنها بسياسته الحالية التي لم تعد بعيدة عن أعين وسماع أحد وهذه تُعتبر وثائق جماعية على خيانات هذا الرجل المتمكّن منه نزقٌ من نوع غريب أقرب إلى جنون العظمة منه إلى السياسة الهجومية التي يعتمدها اليوم..

ونسأل: هل تكون محاسبة هذا الرجل عن تاريخٍ سابق مُختصره :

حرب تحريره ضد الاحتلال السوري وتضحية العديد أبناء الجيش كما العدد الأكبر من المدنيين أثناء هذه الحرب،

حروب الإلغاء ضد المقاومة اللبنانية التي صمدت أمام جحافل الفلسطينيين والجيش السوري إضافة إلى تدمير مناطق لبنانية برمتها، مسيحية وإسلامية، وكان ضحية أعماله تلامذة مدارس ونساء وأطفال،

إغتصاب منصب وسلطة رئيس الحكومة منذ 25/11/1989، بعد انتخاب رئيس للجمهورية وتأليف الحكومة الجديدة وهذا يشكل جناية يثعاقب عليها القانون بحسب المادة 306 من قانون العقوبات،

التحريض على الاعتداء على شخص البطريرك الماروني وارتكاب أعمال تحطيم وتخريب في مقر البريركية،

حجز حرية الأفراد من المدنيين والجيش وإعطاء الأمر بقتلهم أثناء حرب التحرير،

أم نحاسبه على ما قام به، منذ رجوعه إلى لبنان إلى اليوم؟

باختصار شديد نسجل التالي:

التضحية بتاريخ منفى طويل من المطالبةً بالسيادة والحرية

عقد ما سميَ بورقة التفاهم مع ميليشيا حزب الله بتبريرٍ يشكّل تعدياً على الدستور، وتخليه عن جبهة السيادة،

الانتقال سريعاً إلى جبهة الاحتلال السوري وحلفائه، مسامحاً وناكراً جميع مقولاته السابقة عنه ومطالباً الشعب اللبناني بالاعتذار من الاحتلال،

تعرّضه المستمر للقيادات الروحية المسيحية وفي مقدمهم غبطة البطريرك الماروني،

مساندة حزب الله في احتلال ساحات العاصمة وتعطيل العمل الحكومي،

تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية ما لم يُصار إلى انتخابه شخصياً،

تعطيل قيام حكومة وطنية قبل تنفيذ مطالبه الشخصية،

ثم لاحقاً:

انضمامه إلى حزب الله في محاولة تقويض المحكمة الدولية،

تعطيل مجلس الوزراء ما لم يقبل بشروطه في جدول الأعمال،

التهجم المستمر على رئيس الحكومة ورئيس مجلس الوزراء ودفعه وزراءه الميامين لخرق الإئتلاف الحكومي،

أخيراً استباق أي حل للأزمة السياسية التي ابتكرها وإسقاط الحكومة في انقلاب سريع لا يعلم نتائجه سوى الله،

التصرف الأرعن في:

وضع العراقيل أمام كافة المساعي العربية والدولية واعتماده مقولة حزب الله المتهم من المحكمة الدولية، دون أن يكون له أية مبررات سوى الاغتيال السلمي لكل حل مفيد لعل وعسى أن ينتصر حزب الله وحلفاؤه في الاستيلاء على السلطة بكاملها والإتيان به رئيساً للجمهورية،،، لا هم إم كانت جمهورية مدمرة.

إنها الفتنة المذهبية التي يحاول بكل وسيلة تحويلها إلى طائفية دون ما وازع من ضمير أو رادع من قوة!

الأمل الكبير نضعه في صدور وأفئدة الشعب اللبناني الأبي، خاصةً أبناء حزب الله، كي تكون محاسبتهم لهذا المدعي الوطنية في عدم الانجرار إلى ما يدبره للوطن من مآسي لم يعد لشعبه طاقة احتمالها آخ>ين في الحسبان أن كل نقطة دم تهرق من أجل مصالح سياسية، إن إرضاءً لحزب الله بالذات أو لهذا المدعي أو أيّ من حلفائه القادة ال>ين لم يرتوا من شرب الدماء والانكفاء للحفاظ على أهلهم وعائلاتهم الذي ربا كانوا أول المتضررين!

انتهى
لاحظ س حداد
التيار اللبناني السيادي في العالم